أخبارتغير المناخ

هل سنشهد مزيدًا من “العواصف الوحشية” مثل إعصار ميليسا مع استمرار ارتفاع حرارة الكوكب؟

ارتفاع حرارة المحيطات يجعل العواصف أكثر تدميرًا... وإعصار ميليسا أحدث دليل

عندما اجتاح إعصار ميليسا جزيرة جامايكا الأسبوع الماضي، فعل ذلك كأحد أقوى الأعاصير الأطلسية التي تضرب اليابسة في التاريخ الحديث، إذ بلغت سرعة رياحه 295 كيلومترًا في الساعة، وهطلت أمطار تجاوزت المتر الواحد في بعض المناطق، تاركًا خلفه دمارًا واسعًا عبر منطقة الكاريبي.

وأظهرت تحليلات سريعة أجراها معهد جرانثام التابع لـكلية إمبريال في لندن أن تغيّر المناخ الناجم عن النشاط البشري جعل العاصفة أكثر احتمالًا وشدة.

باستخدام نماذج محاكاة عالية الدقة، قارن العلماء آلاف السيناريوهات المحتملة لعواصف من نوع ميليسا في فترات ما قبل الثورة الصناعية، وفي المناخ الحالي، وتحت ظروف مستقبلية أكثر حرارة.

وأوضحت النتائج أن إعصارًا بقوة ميليسا كان يُعد نادرًا للغاية في عالم أكثر برودة، إذ كان من الممكن أن يحدث مرة كل 8100 عام تقريبًا، أما اليوم فاحتمال وقوعه ارتفع إلى مرة كل 1700 عام فقط، أي أنه أصبح أكثر احتمالًا بنحو أربع مرات.

إعصار ميليسا

تغيّر المناخ زاد من سرعة الرياح القصوى للإعصار

كما بيّن الباحثون أن تغيّر المناخ الحالي ربما زاد من سرعة الرياح القصوى للإعصار بنحو 19 كيلومترًا في الساعة، وفي عالم أكثر دفئًا بمقدار درجتين مئويتين — وهو الحد الأعلى لاتفاق باريس للمناخ — يمكن أن تصبح العواصف مشابهة لميليسا أقوى بنحو 26 كيلومترًا في الساعة.

ويقول رالف تومي، مدير معهد جرانثام:

“درجات حرارة سطح البحر في الكاريبي أعلى من المعتاد، ونحن نعلم أن تغيّر المناخ ساهم في ذلك. فالمحيطات الأكثر دفئًا تُغذي العواصف، وهناك علاقة مباشرة بين ارتفاع الحرارة وقوة الأعاصير”.

تستمد العواصف الاستوائية طاقتها من حرارة المحيطات. ووفقًا لمنظمة كلايمت سنترال البيئية، فإن النشاط البشري جعل مياه المحيطات أكثر دفئًا مما ينبغي، وهو ما يعني رياحًا أعنف، وأمطارًا أغزر، ومدًّا بحريًا أكبر.

وقد حدثت الزيادة السريعة في قوة إعصار ميليسا فوق مياه كانت أعلى من المعدل بنحو 1.2 إلى 1.4 درجة مئوية في أكتوبر، وهي ظروف أصبح حدوثها أكثر احتمالًا بنحو 500 إلى 800 مرة بفعل تغيّر المناخ.

دمار هائل بسبب إعصار ميليسا

الحرارة العالية في الهواء والماء

كذلك تسهم مستويات البحر المرتفعة في تفاقم الفيضانات الساحلية، بينما تؤدي الحرارة العالية في الهواء والماء إلى هطول أمطار أكثر كثافة، مما يزيد من مخاطر الفيضانات الداخلية القاتلة.

وأشار عالم المناخ إد هوكينز إلى أنه أجرى إعادة تحليل لعاصفة عام 1903 التي ضربت جامايكا، ووجد أنه لو حدثت في مناخ اليوم لكانت أكثر شدة وتشبه إعصار ميليسا، مضيفًا:

“إعادة تصور أحداث الماضي في مناخ أكثر دفئًا يمنحنا فهمًا أفضل لكيفية تسبب الطقس المتطرف في أضرار أكبر اليوم”.

ويرى الخبراء أن تغيّر المناخ لا يعني بالضرورة زيادة عدد الأعاصير، لكنه يجعلها أشدّ قوة وتدميرًا وأكثر عرضة لظاهرة التكثّف السريع.

ومنذ بدء رصد الأعاصير بالأقمار الصناعية عام 1960، لم تشهد المنطقة أكثر من ثلاث عواصف من الفئة الخامسة في عام واحد إلا مرتين فقط: عام 2005 الذي شهد كاترينا وريتا وويلما، وعام 2025 الذي سجّل الأعاصير إيرين، وهومبيرتو، وميليسا.

ويحذر الباحثون من أن استمرار ارتفاع حرارة الكوكب قد يعني دخولنا عصرًا جديدًا من الأعاصير العملاقة.

ويقول الدكتور أكشاي ديوارس من المركز الوطني لعلوم الغلاف الجوي بجامعة ريدينغ:

“المنطقة التي تشكّل فيها إعصار ميليسا أشبه بمرجلٍ تُرك يغلي لفترة طويلة. فقد بلغت حرارة المياه نحو 30 درجة مئوية، أي أعلى بدرجتين إلى ثلاث درجات من المعدل الطبيعي، وهذه الحرارة تمتد إلى أعماق كبيرة”.

ويضيف:

“لو وقع إعصار ميليسا قبل عقود، عندما كانت المحيطات أكثر برودة، لما تمكن من التكوّن أو الاحتفاظ بتلك القوة الهائلة”.


مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading