أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

سيوة تمتلك كنز قد يغير حياة أهلها والمنطقة المحيطة.. طاقة حرارية أرضية لتوفير خدمات كهربائية للصناعة والزراعة وتحلية المياه

دراسة علمية دولية تكشف الأثار الإيجابية للتغيرات المناخية في المناطق الجافة

كتب محمد عبد السلام

د. إيمان غنيم: كنز حقيقي في الطاقة الحرارية الأرضية يمكن أن تساهم في تحلية المياه والتغلب على نقص المياه العذبة  

“هل يمكن أن تؤثر التغيرات المناخية وحالة الاحتباس الحراري وارتفاع درجات حرارة الأرض بشكل متزايد علي حالة الإنتاج الغذائي، أو على حالة معدلات إنتاج المحاصيل الزراعية في المناطق القاحلة والصحراوية حول العالم، على الأخص في الصحراء الكبرى شمال أفريقيا والصحراء العربية، والمناطق القاحلة في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك والصين واستراليا؟ أم أن هناك علاقة وطيدة بين التنمية وعمليات استصلاح الأراضي بطريقة غير المستدامة وحالة تدهور الإنتاج؟”

لم يكن ذلك مجرد تساؤل طرحه عدد من باحثي ومتخصصي علوم الأرض والمحيطات بجامعة نورث كارولينا الأمريكية، ولكنه كان البداية لتكوين فريق علمي متعدد التخصصات والجنسيات لإجراء واحدة من أهم الدراسات البحثية المقارنة من داخل الأراضي الصحراوية القاحلة، وتم اختيار موقع واحة سيوة المصرية باعتبارها نموذجًا في قلب الصحراء الكبرى.

الدراسة التي جاءت تحت عنوان “التكامل بين التقنيات الجيوفيزيائية والجغرافية المكانية لتقييم الطاقة الحرارية الأرضية في واحة سيوة بالصحراء الغربية في دولة مصر”، وقام بتمويلها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “USAID”، والمكتب الثقافي والتعليمي بالسفارة المصرية في العاصمة الأمريكية واشنطن، وتم نشره في موقع جامعة نورث كارولينيا الأمريكية، ومركز الاستشعار عن بُعد بولاية شيكاغو الأمريكية، وقد جاءت برئاسة العالمية المصرية الدكتورة إيمان غنيم، مدير مختبر الفضاء والاستشعار عن بعد بالطائرات بدون طيار “SDRS” في قسم علوم الأرض والمحيطات، بجامعة كارولينا الشمالية في ويلمينجتون، وبمشاركة أربعة من العلماء، علي رأسهم زمليتها بنفس القسم الدكتورة كولين هيلي، والدكتور محمد حميدة، الباحث في معهد إدارة البيئية، في كلية علوم الأرض بجامعة ميسكولك المجرية، والدكتور علي شبل، الباحث في قسم علم المعادن والجيولوجيا بجامعة ديبريسين المجرية، والدكتور عمرو عبدالله فحيل، الباحث في قسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة طنطا.

انخفاض إنتاجية المحاصيل في المناطق الجافة

وقد أظهرت الدراسة حجم التأثير السلبي للتغيرات المناخية والزيادة المتصاعدة لدرجات الحرارة علي المناطق الحارة، وهو ما أدي إلي انخفاض إنتاجية المحاصيل في العديد من المناطق الجافة في مصر، وعلي الأخص الصحراء الغربية، والتي تشكل جزء كبير ومهم من الصحراء الكبري، مبينة في الوقت نفسه عملية الصرف غير المستدام للمياه السطحية ساهم بشكل كبير في ذيادة تملح التربة، ما يؤثر سلبًا على المحاصيل الزراعية المحتمل زراعتها في اي وقت.

التنمية واستصلاح الأراضي في سيوة لم تراعِ معايير الاستدامة

دراسة “التكامل بين التقنيات الجيوفيزيائية والجغرافية المكانية لتقييم الطاقة الحرارية الأرضية في واحة سيوة بالصحراء الغربية في دولة مصر”، والتي استمر العمل فيها طيلة الخمسة سنوات الأخيرة، أوضحت أن عملية التنمية واستصلاح الأراضي الزراعية في منطقة سيوة لم تراع معايير الاستدامة، مبينة أنه علي الرغم من السعي الدائم إلى إيجاد حلول للتخفيف من مشكلة سحب المياه السطحية بالمناطق القاحلة وعواقبها من خلال استكشاف مصادر الطاقة المتجددة والمستدامة، لم يلتفت أحد إلى الكنز الحقيقي ممثلا في الطاقة الحرارية الأرضية، والتي يمكن أن تساهم في تحلية المياه المالحة، والتغلب على نقص المياه العذبة في الصناعة الزراعية، وتوفير المياه العذبة المستدامة والكهرباء للقرى وسبل عيش البدو.

إعادة تصنيف الطبقات المواضيعية المحتملة للطاقة الحرارية الأرضية.
إعادة تصنيف الطبقات المحتملة للطاقة الحرارية الأرضية.

 تأثير التغيرات المناخية كان له جانب إيجابي

“كان هدفنا في بادئ الأمر دراسة التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية علي حالة الإنتاج الزراعي في المناطق القاحلة الصحراوية، خاصة منطقة سيوة والصحراء الغربية التي كانت يومًا سلة القمح منذ 2000 عام، ولكننا اكتشفنا كنزًا أخر ممثلا في الطاقة الحرارية الأرضية وإنتاج الطاقة في المنطقة”.. بتلك العبارات بدأت الدكتورة إيمان غنيم، مدير مختبر الفضاء والاستشعار عن بعد بالطائرات بدون طيار “SDRS” في قسم علوم الأرض والمحيطات، بجامعة كارولينا الشمالية في ويلمينجتون، مبينة أن البيانات التي تم رصدها اثبتت أن تأثير التغيرات المناخية كان له جانب إيجابي للمناطق القاحلة والصحراوية، حيث أنها منحت لمنطقة سيوة تدرج حراري أرضي يتراوح بين 18 و42 درجة مئوية لكل كيلومتر مربع، كما صنع في الوقت نفسه تدفق حراري يتراوح بين 24.7 و111.3 ميجاوات لكل متر مربع، وهو ما جعلها منطقة موصلة للحرارة بمعدل يتراوح بين 1.3-2.65 واط/م/ك، مع أقصى درجة حرارة مقاسة تبلغ 100.7 درجة مئوية.

مدير مختبر الفضاء والاستشعار عن بعد بالطائرات بدون طيار
د.إيمان غنيم-مدير مختبر الفضاء والاستشعار عن بعد بالطائرات بدون طيار

وقالت الدكتورة إيمان غنيم، إن الينابيع الحرارية لطبقات الارض في واحة سيوة تتميز بارتفاع درجات حرارة السطح لتصل إلى 20 درجة مئوية إلى 40 درجة مئوية، في حين تتراوح درجات حرارة قاع البئر من 21 درجة مئوية إلى 121.7 درجة مئوية، خاصة وأن الصخور القاعدية، والتي تعود إلي عصر ما قبل الكمبري، توجد في أعماق تتراوح ما بين 440 مترًا إلى 4724.4 مترًا، وهو ما يجعل من واحة سيوة أفضل منطقة لإنتاج الطاقة الحرارية الأرضية والعمليات الصناعية، مؤكده في الوقت نفسه أن الدراسة استخدمت كلاً من أساليب تصحيح هورنر وخليج المكسيك لتحديد درجات حرارة التكوين من بيانات BHT التي تم الحصول عليها من 27 بئر نفط عميق.

خريطة موقع واحة سيوة وموقع الدراسة المميز بالمربع الأصفر نظرة أقرب لموقع الدراسة من المعالم المهمة في الواحة
خريطة موقع واحة سيوة وموقع الدراسة المميز بالمربع الأصفر نظرة أقرب لموقع الدراسة من المعالم المهمة في الواحة

وأوضحت مدير مختبر الفضاء والاستشعار عن بعد بالطائرات بدون طيار “SDRS”، أنه خلال عمل الفريق العلمي في واحة سيوة علي دمج الطبقات الحرارية الأرضية والجيوفيزيائية والجيولوجية المشتقة مع البيانات الفضائية والطبقة الطبوغرافية، وذلك لرسم خريطة للمتغيرات الفيزيوغرافية ذات الصلة بما في ذلك ارتفاع سطح الأرض، والعمق حتى الطابق السفلي، وكثافة الخطوط، ودرجة حرارة سطح الأرض، والوحدات الصخرية الجيولوجية.

تم دمج المتغيرات العشرة المنتجة في نظام المعلومات الجغرافية لتكوين خريطة إمكانات الطاقة الحرارية الأرضية لمنطقة واحة سيوة، مشيرة إلي أنه وفقاً للنموذج فإن كلا من الجانب الشرقي والأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من منطقة الدراسة تحتوي على طاقة حرارية أرضية عالية جداً، وإن الجمع بين قياسات درجة حرارة قاع البئر والاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية والتحليل الجغرافي المكاني يمكن أن يعزز بشكل كبير التنقيب عن الطاقة الحرارية الأرضية في مصر ومناطق شرق إفريقيا الأخرى التي لديها إعدادات مماثلة جيولوجيًا وتكتونيًا.

طبقات النموذج المستمدة من صور الأشعة تحت الحمراء الحرارية

تُعد الدراسة التجريبية الأولى لمعرفة مدى تأثير التغيرات المناخية وظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة علي حالة الانتاج الغذائي، تم اختبار واحة سيوة في الصحراء الغربية المصرية كمرحلة استرشادية لدراستها علي بقية المناطق القاحلة والصحراوية في جميع أنحاء العالم، وعلي الأخص في في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك والصين ووسط اسيا واستراليا وأمريكا الجنوبية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading