وجهات نظر

د.محمد عبد العزيز بلح: تعزيز الاكتفاء الذاتي من الغذاء لتحقيق الأمن الغذائي

استاذ المبيدات ومكافحة الحشائش .. مركز بحوث الصحراء

تعتبر مشكـــلة الغذاء من أخطر المشكلات التي تواجهة المجتمع المصرى فى الوقت الحاضر و على مدار تاريخه الطويـــل، على الرغم من كل التطـــورات والتقنيات الهائلة التي توفرت في مجال الزراعة.

فمنذ اكثر من 10 آلاف سنة وهى عمر الزراعة المستقرة حول وادى النيل كان يتمكن كل الانسان من إطعام نفسة بصعوبة لكن بمرور الوقت عندما عرفت القوة الآلية فى القرن السابع عشر تمكن كل فرد إطعام من 3 الى 4 أشخاص آخريين و عندما إدخلت الكيماويات الزراعية فى منتصف القرن التاسع عشر تمكن كل فرد إطعام من 30 – 40 شخص آخر وهذة الارقام فى زيادة مستمرة بعد إدخال العديد من التقنيات الحديثة. لكن فى منتصف السبعينات من القرن الماضي حدثت أزمة غذاء عالمية ، حيث إرتفعت أسعار الطاقة وتراجعت قدرة العديد من الدول على سد إحتياجاتها من الاغذية.

ولذلك إتجهت غالبية الدول الى تعزيز قدرات الاعتماد على الذات فى توفير وإتاحة الغذاء بصفة أساسية لكن سببت الزيادة الهائلة فى عدد السكان مشكلة كبيرة فى كثير من الدول حيث آن زيادة السكان يفوق بكثير معدل الزيادة فى إنتاج الغذاء و أصبح النهوض بالانتاج الزراعى و تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغذاء مهمة صعبة فى دول كثيرة نظرا لمحدودية الموارد الطبيعية من تربة ومياة صالحة للزراعة كما ان قطاع الزراعة هش جدا يتاثر بالعديد من المتغيرات كما يرتبط بصورة مباشرة بالظروف المناخية.

يعرف الاكتفاء الذاتي الغذائي بأنة قدرة المجتمع على تحقيق الاعتماد الكامل على النفس وعلى الموارد والإمكانات الذاتية في إنتاج كل إحتياجاته الغذائية محليا، إلا أن هذا المفهوم يعتبر مفهوما عاما وغير واضح وعلية العديد من التحفظات إذا لم يوضع في إطار جغرافي وتاريخي و آيدلوجى محدد، أيضا لابد من ربط الاكتفأء الذاتى بالمستوى الاقتصادي والمعيشي للمجتمع لذا عرّفتة منظمة الأغذية والزراعة على أنه المدى الذي يمكن لبلد ما أن يلبي إحتياجاته الغذائية من إنتاجه المحلي وتحسب نسبة الاكتفاء الذاتي (SSR) من المعادلة التالية = الإنتاج × 100 / (الإنتاج + الواردات – الصادرات) .

أيضًا يمكن قياس الاكتفاء الذاتي من الغذاء من حيث إنتاج الطاقة الغذائية للفرد يوميا في بلد ما: أذا عادة ما تعتبر البلدان التي تنتج 2500 سعر حراري (كيلو كالوري) أو أكثر لكل شخص في اليوم مكتفية ذاتيا من الغذاء، حيث يرى معظم خبراء التغذية أن إستهلاك هذا العدد من السعرات الحرارية في اليوم كافى للحياة الصحية لكل فرد.

على الجانب الاخر الأمن الغذائي يعني قدرة الدولة على توفير إحتياجات المجتمع من السلع الغذائية الأساسية وضمان الحد الأدنى من تلك الاحتياجات بانتظام.

وبالتالي فإن هذا المفهوم قد يكون نسبي أى ان تأمين الغذاء ممكن ان يتم بالتعاون مع الآخرين وهذا المفهوم يشمل ثلاث ركائز أساسية وهى الوفرة و الإتاحة والجودة.

كما تشير منظمة الأغذية والزراعة FAO أن الأمن الغذائي يتحقق عندما يكون كل الأفراد فى كل الأوقات لهم القدرة على الحصول على قدر كاف وآمن وذو قيمة غذائية من الطعام لتلبية إحتياجاتهم ووفق تفضيلاتهم، من أجل حياة مناسبة و صحية ويشمل المحاور التالية:

1- الإتاحة Availability تقيس قدرة الدولة على توفير الامدادت الكافية من الغذاء لسكانها سواء من إنتاجها المحلى أو من الخارج.

2- الوفرة Accessability تقيس قدرة امكانية حصول كافة الأفراد فى المجتمع على احتياجاتهم من الغذاء وفق إمكاناتهم المادية.

3- الجودة والأمان Quality &Safety ويتمثل فى الاعتبارات المتعلقة بالنوعية والمواصفات التى تضمن سلامة الغذاء.
بالاضافة للركائز السابقة يتطلب أيضا الاستقرار Stability ويتمثل فى استدامة الغذاء رغم التعرض للتقلبات أو ألازمات.

الوضع الغذائى فى مصر

– تصل نسبة الاكتفاء الذاتي فى مصر الى 40 % آى أن 60 مليون إنسان يعتمدون فى غذائهم على الورادات الخارجية من المنتجات الغذائية، وقد يزداد النقص فى نسبة الاكتفاء الذاتى فى السنوات القادمة بسبب بطء النمو الزراعي بالنسبة للتطور السريع للسكان مما يؤدى الى زيادة الفجوة الغذائية (اى الفرق بين ماهو متوفر من كمية غذاء وما هو مطلوب للاستهلاك الكلي) حيث يتوقع وصول هذة النسبة الى 70% فى حلول عام 2030.

– يساهم القطاع الزراعى بحوالى 15 % من إجمالي الناتج المحلي و 25% من إجمالي الوظائف، وأكثر من 37% من العمالة النسوية. كما تنتج مصر 9 مليون طن قمح و7.5 مليون طن ذرة و16.3 مليون طن قصب سكر و12.2 مليون طن بنجر سكرو 100 الف طن فول و 350 طن عدس بجانب وجود 5 مليون راس من الاغنام و5 مليون راس مواشى و 5 مليون راس ماعز إلا أن نسبة الاكتفاء الذاتى من هذة السلع الاستراتجية منخفضة جدا اذا تبلغ نسبة الاستيراد الى 70% من القمح و 96% من الزيوت و90% من الفول و99% من العدس و 20 الى 30 % من السكر و 60% من اللحوم و 60% من الزبدة البقرى و 13% من الالبان.

– على الجانب الاخر وصل النمو السكاني فى مصر الى 107 مليون نسمة وبتالى يتوسع الفارق بين الإنتاج و الاستهلاك من الغذاء من يوم الى آخر.

أسباب نقص الغذاء فى مصر

تشير المؤشرات الى وجود فجوة بين المستويات الإنتاجية الفعلية فى غالبية المحاصيل وبين المستويات التى يمكن تحقيقها وفق للأوضاع والظروف السائدة مقارنة بالمستويات العالمية حيث تطبق أساليب وتقانات زراعية متطورة:

1- ضعف مقوّمات الأنتاج الغذائي من الأرض، والمياة والمواد الخام الزراعية.

أالموارد الأرضية

– التناقص ألمستمرفى الأراضي الصالحة للزراعة بسبب الانشطة البشرية مثل الزحف العمرانى حيث تناقص نصيب الفرد من الأراضى الزراعية من عن 2.25 فيراط إلى 2 قيراط، فى حين يبلغ متوسط نصيب الفرد عالميا 10 قيراط من الاراضى الصالحة للزراعة.

– محدودية مساحة الآراضى الزراعية حيث تقدر بنحو 9.0 مليون فدان بينما تبلغ المساحة المحصولية 17 مليون فدان

– بالإضافة إلى المساحة الحالية للأراضى الزراعية، هناك مساحات محدودة يمكن اضافتها وهى 4 مليون فدان خلال عمليات الاستصلاح للوصول الى آقصى توسع إفقى 13 مليون فدان حاليا.

بالموارد المائية

– تقدر الموارد المائية المتاحة فى الوطن العربي بنحو 60 مليار متر مكعب منها نحو 86% يستغل فى الزراعة و8% يستغل منزليا و6% يستغل فى الصناعة حيث يتراجع متوسط نصيب الفرد من المياه الى نحو 500متر مكعب فى العام وهو أقل من نظيره على المستوى العالمي آى ان اكثر من 50 مليار متر مكعب يستهلك فى الزراعة .

– تسود نظم الري التقليدي فى الزراعة المصرية المروية (أكثر من 80% من المساحات المروية) حيث تنخفض بها كفاءة الري الحقلي إلى حوالي 50% أو اقل.

– قلة تساقط الأمطاروانعدام الامطارفى كثير من المناطق الجنوبية لمصر مما يعرض هذة الاراضى الى الجفاف و التصحر بفعل التغيرات المناخية

لذا يجب تنمية الموارد المائية بشتى الطرق مع ترشيد استخدام المياه ورفع كفاءة استخداماتها كمحور الرئيسي لمواجهة النقص الحالى من المياه، ولتوفير الموارد المائية لمشروعات التوسع الزراعي الآفقى.

كيفية تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغذاء ؟

أن إعتماد سياسة الاكتفاء الذاتي الكامل أو الجزئي من السلع الغذائية يعتبر خيارا إستراتيجيا يجب على مصر عدم التنازل عنة فى كل الاحوال لتحقيق الامن الغذائى للشعب المصرى رغم وجاهة التحفظات من موارد وإمكانيات وتكلفة فى هذا الشأن.

والسؤال الذى يطرح نفسة الآن ماهى نسبة الاكتفاء الذاتى المطلوبة التى يمكنها تحقيق الامن الغذائى للشعب المصرى؟

قبل الاجابة على ذلك يتطلب العمل على الاستغلال الامثل للموارد الارضية و المائية الحالية بجانب خلق الظروف الملائمة للإنتاج من خلال التنمية الشاملة لقطاع الزراعة بمصر كما يلى:

1- العمل على تنمية الانتاج الزراعي ورفع إلانتاجية من خلال إيجاد آصناف عالية الإنتاجية الى جانب إستخدام أفضل الممارسات الزراعية والمعرفية والتكنولوجية.

2- الاستمرار فى إستصلاح المزيد من الاراضى و التوسع الافقى وإتباع نظام العمران العمودي لوقف الزحف العمراني الواسع على الأراضي الخصبة فى الدلتا.

3-العمل على زيادة إنتاجية الحيوانات من خلال إيجاد سلالات جديدة وتحسين الحيوانات الموجودة لمضاعفة انتاجها من اللحوم والالبان.

4- تتطوير صناعة الاعلاف وتنمية الموارد الطبيعيّة من المراعى و التي تعد أساساً للزيادة الثرو الحيوانية مع توفير الحماية المناسبة لها و الحد من خطر التصحر نتيجة الرعي الجائر.

5- ميكنة جميع النظم الزراعية وتعميم إستخدام الوسائل التكنولوجيا الحديثة فى قطاع الزراعة من الزراعة حتى الحصاد لتعظيم الإنتاجية وللحد من الفقد خلال مراحل الانتاج .

6- تفعيل نظم التكثيف الزراعي و الحماية المحصولية المتكاملة من الآفات كمحاور هامة فى جميع الزراعات فى إطار نظم مزرعية متطورة و زكية.

7-تطوير مهارات العناصر البشرية والآدرات الزراعية فى جميع محافظات الجمهورية.

8- التوسع فى إنتاج الأغذية ذات القيمة المضافة مع تطوير وتعميم التصنيع الزراعى فى معظم المحاصيل.

9- تحديث نظم الإدارة المزرعية مع دعم القدارت الإرشادية المتخصصة لتعليم وتعميم التكنولوجيا الزراعية

10- توفير المستلزمات الإنتاجية وبخاصة الأسمدة والتقاوى والسلالات المحسنة من الحيونات.

11- توفير فرص الائتمان المناسب وبخاصة لصغار المزارعين.

12- تحسين وتطوير نظم تسويق المنتجات الزراعية و ربط صغار المزارعين بالأسواق للحد من الفقد بعد الحصاد، و معالجة و تحسين ظروف التخزين.

13- تعميم نظم الرى المطور فى الاراضى المروية بالغمر وتطبيق أساليب رفع كفاءة الري فى الزراعات المطرية.

14-دعم القدارت البحثية وخصوصا فى مجال التقنيات الحيوية وأستنباط ألاصناف الجديدة والمحسنة عالية الانتاجية و ذات القيمة المضافة وانتاح المخصبات و المبيدات الحيوية.

15- إدخال الابتكارات في الزراعة التقليدية مع تبنى الممارسات الزراعية التى تدعم المرونة الزراعية تماشيأ مع التحديات تغير المناخ لاستمرار وتعزيز فرص الإنتاج تحت هذة الظروف.

16- التوسع فى الزراعات المحمية (انشاء الصوب) فى جميع المحافظات ذات الظهير الصحراوى من خلال تقديم التسهيلات و المرافق بموافقات من الادرات الزراعية داخل كل محافظة.

17- تعزيز أنظمة مراقبة الأمن الغذائي على المستوى الوطني وربطه بصانعي السياسات لدعم القرارات الزراعية مع تطبيق نظم الجودة و الامان على جميع المنتجات الزراعية.

18- انشأ هيئة لمواجهة الكوارث الزراعية ومراقبة البيئة الزراعية.

19- أستعادة النظم البيئية المتدهورة من آراضى مالحة، غدقة، مهملة وإعادة استغلالها فى الانتاج الزراعى.

20- تأسيس تعاون وبرامج دولية لضمان الاستمرار فى التطوير و التحديث الزراعى.

للعودة الى الاجابة عن السؤال السابق، فإذا افترضنا ان المساحة المزروعة من الاراضى فى مصرحاليا هى 9.0 مليون فدان وتكفى لغذاء 40 مليون مواطن اذأ نحتاج لزراعة 22.5 مليون فدان على الاقل لتحقيق الاكتفاء بنفس المدخلات لل 100 مليون أنسان الموجودين داخل التراب المصري بصفة دائمة ، لكن آقصى توسع أفقى متاح فى ظل الموارد الحالية من المياة هو 13 مليون فدان، لذلك يجب الاستعاضة عن 10 مليون فدان الاخرى تقريبا بالصوب كبديل لتعويض النقص فى المساحة الافقية للاراضى الصالحة للزراعة وبفتراض أن إنتاجية الصوب تعادل من 3 الى 4 مرات إنتاجية نفس المساحة من الارض فسوف نحتاج على الاقل الى آكثر من 3 مليون صوبة.

بناء على ماسبق فأن إضافة 3 مليون فدان مستقبلا للرقعة الزراعية الحالية التى تقترب من 10 مليون فدان من خلال مشاريع الاستصلاح الحالية التى يجرى تنفيذها وهى مشروع الدلتا الجديدة بمساحة 2.2 مليون فدان فى مشاريع مُستقبل مصر وجنة مصر، وجنوب محور الضبعة و مشروع تنمية جنوب الوادى 1.1 مليون فدان ومشروع تنمية الريف الـمصري (1.5 مليون فدان) وتنمية شمال ووسط سيناء بمساحة 456 ألف فدان والريف المصرى الجديد 1.5 مليون فدان سوف يكون مهم جدا ومعنوى فى تحقيق الاكتفاء الذاتى.

بالاضافة الى مشاريع الصوب الزراعية التى يجب ان تزيد عن مليون ونصف صوبة زراعية على ان تنشأ فى المحافظات التى تمتلك ظهير صحراوى و عددها 16 محافظة، حيث نأمل بإن يكون فى كل محافظة آكثر من 100 الف صوبة على الاقل، حيث يسند لهذة الصوب جميع إنتاج الخضروات وبعض الاعشاب الطبية ونباتات الزينة التى يمكن تصديرها بحيث يترك للاراضى المفتوحة المحاصيل الحقلية وبساتين الفاكهة المستديمة التى تصل الى اكثر من مليون ونصف فدان.

فإذا كان يستهلك ما يقرب من 50 مليار متر مكعب فى رى 9 مليون فدان ارض زراعية أذا سوف نحتاج الى مايقرب من 22 مليار اضافية لرى المساحة الجديدة من الاراضى وهى 4 مليون فدان التى سوف تستصلح لاحقا و3 مليار مترمكعب لري مليون ونصف صوبة اضافية اى مايقرب من 25 مليار متر مكعب من المياة العذبة إضافية الى 60 مليار متر مكعب من المياة حيث أن إستهلاك الصوب من المياة يوفر 75-80% من كمية المياة المطلوبة للارض العادية.

أذا سوف ينبغى تدبير هذة الاحتياجات المائية لتلبية هذة الاحتياجات لاستمرارفى النمو الزراعى:

أولا:- يسود طرق الرى التقليدية فى أكثر من 80% من المساحات المزروعة حاليا لذا يجب تقليل الهادر من المياة بتعميم نظم الرى الحديث حيث يصل كفاءة الاستفادة بالرى الى 70 ٪ فى نظام الرى بالرش وفي نظام الري بالتنقيط يصل إلى 95 ٪ من المياه بينما فى الرى السطح لا تتعدى كفاءتة 50% اى أن استخدام الرى الحديث سوف يوفير 50 % من المياة المستخدمة فى الرى بالغمر فضلا عن زيادة الإنتاجية بنسبة 60 % وتوفير كمية الاسمدة وكذلك الإيد العاملة المستخدمة لكن مازال تكلفة تنفيذة مرتفعة وليست فى استطاعت الكثير من المزارعيين.

ثانيا:- تعظيم الاستفادة من مياة الامطار وتعظيم الاستفادة من الخزان الجوفي السطحي والعميق حيث يمكن استغلال وتخزين مياه الأمطار والسيول في موسم الشتاء واستخدامها في الري في وقت لاحق ، وكذلك في الاستخدامات المنزلية و يمكن معالجتها لتصبح صالحة للشرب.

ثالثا :- تحلية المياة المالحة سواء مياة البحر المتوسط او الاحمر او مياة جوفية حيث انشأت الدولة أكثر من 63 محطة تحلية على البحرين الأحمر والأبيض بطاقة إنتاجية إجمالية 799 ألف متر مكعب يوميًا تعتمد عليها المدن الساحلية تمامًا فى الاستخدام.

رابعا:- محطات معالجة مياه الصرف الصحي مثل محطة الدلتا الجديدة لمعالجة مياه الصرف الزراعي بمنطقة الحمام بالساحل الشمالي بطاقة 7.5 مليون م3 من المياه يوميًا التى تساهم فى أستزراع 500 الف فدان وومحطة معالجة مياه بحر البقر في بورسعيد، حيث تنتج 5.6 مليون متر مكعب من المياه المعالجة الثلاثية يوميًا التى تساهم فى إستصلاح 400 الف فدان وغيرها من محطات المعالجة فى كل انحاء الجمهورية.

ماذا نتعلم من التجربة الصينية فى تحقيق الامن الغذائى

فى الصين يزيد نصيب الفرد قليلا عن نصيب الفرد فى مصر من الاراضى الصالحة للزراعة لكن نسبة الاكتفأء الذاتى تصل فى الصين حاليا الى اكثر 76% وهذا يرجع الى للأسباب الرئيسية التالية

اولأ: وجود تنوع كبير من الخضروات و المشروم و الاعشاب البحرية حيث أن الصين بها اكثر من 40 نوع من المشروم صالح للاكل موجودة فى كل الوجبات ومتاحة فى الاسواق حيث تنتج معظما فى صوب وفى فترة زمنية قصيرة

ثانيا:- إعتماد نظام الزراعة التشاروكية فى كثير من المناطق اى تقوم شركة زراعية بزراعة جميع الاراضى فى زمام معين ويكون لكل مزارع نصيبة من الاسهم حسب المساحة التى يمتلكها،

ثالثا:- تبنى التقنيات الحديثة فى الانتاج من أصناف عالية الانتاجية مع ميكنة العملية الزراعية بالكامل من الزراعة حتى الحصاد فى الارضى المستوية وبتالى تقليل الفاقد فى الانتاجية والاستفادة بكل المنتج الزراعى

رابعا:- التق التوسع الكبير فى التصنيع الزراعى لتجنب جميع صور الفقد الى جانب تطبيق نظم الجودة على المنتجات الصينية وبتالى تقليل الفاقد بعد حصاد المحاصيل

خامسا:- تمتلك الصين 60 % من أعداد الصوب فى العالم

و أخيرا:- منظومة الاكل الجماعى فى كل المؤسسات حيث تقدم معظم المؤسسات الثلاث وجبات يوميا فى شكل إختيارى حيث تقليل كل من الفقد و تكلفة الطعام.

مما سبق نستخلص ما يلى :

عند إعتماد التوسع الافقى كمنهجية للإكتفاء الذاتى من الغذاء فى مصر فيجب توفير مساحات إضافية كما يلى:- زيادة مساحة المنزروعة من القمح من 3.4 مليون فدان لتصل الى 8 مليون فدان وكذلك زيادة مساحة الفول من 69 الف فدان الى 700 الف فدان ومساحة العدس من 354 الى 36.000 الف فدان وزيادة مساحة بنجر السكر الى مليون فدان أى ما يقرب من 10 مليون فدان تقريبا فى الموسم الشتوى بجانب محاصيل العلف الشتوى التى يجب ان تصل الى 3 مليون فدان بجانب مساحة الفاكهة الموجودة و وزيادة المساحة المزروعة من المحاصيل الزيتية الى 3.5 مليون فدان صيفيا بما فى ذلك محصول القطن وعباد الشمس الى جانب محاصيل العلف الصيفى الى أكثر من 4 مليون فدان انتاج لزيادة الانتاج الحيوانى و تحسين نسبة الاكتفأء الذاتى من اللحوم لتصل الى اكثر 90%

وكذلك تحقيق الاكتفاء الذاتى من الزبدة و اللبن وأعتقد ان كل ذلك يمكن تحقيقة عند الوصول الى آقصى توسع إفقى لمصر وهو 13 مليون فدان للمساهمة الكبيرة فى تلبية هذة المتطلبات فيما عدا مضاعفة المساحة المنزرعة من القمح خلال فصل الشتاء حيث اعتقد ان اقصى مساحة يمكن زراعتها من القمح سوف تتراوح من 5 الى 6 مليون فدان.

لذا سوف يكون للتوسع الرأسى دور كبيرخلال زراعة الاصناف عالية الانتاجية مع تفعيل نظم التكثيف الزراعى فى ظل الحماية المحصولية المتكاملة لتقليل الفاقد فى الانتاج الزراعى لإدنى مستوى ممكن حيث يفقد حاليا 30% من جملة الانتاج بسبب الآفات التى تصيب المحاصيل فى حين يمكن تقيل هذة النسبة الى 15% فقط وبتالى زيادة إلانتاج، وإنشاء احتياطيات كافية للأغذية الأساسية.

كما تظهر الحاجة الملحة الى زيادة معدل إنشاء الصوب والوصل بها الى مليون ونصف صوبة فى المحافظات التى تملك ظهير صحراوى ( 16 محافظة) يوكل لها كل انتاج الخضر و المنتجات الاخرى التى يمكن انتاجها فى صوب مثل الانواع المختلفة من الخضروات والمشروم والاعشاب الطبية وغيرهما.

لكن كل هذة الجهود سوف تواجهة ايضا بالزيادة المستمرة فى أعداد السكون لذلك جانب المقترحات السابقة يجب تبنى العديد من المبادرات الغير تقليدية واهما العمل على تغير وتنويع النمط الغذائي للشعب المصرى بحيث يتضمن التخلى جزئيا عن الحبوب كغذاء أساسى وخصوصا القمح كمادة رئيسية فى معظم الوجبات بأدخال العديد من المنتجات الزراعية الاخرى التى يمكن انتاجها فى صوب و الغير مستهلكة للمياة و لا تحتاج لوقت طويل فى الانتاج حيث يعتبر ذلك مفيد لتحسين الصحة العامة لجموع الشعب المصرى من خلال تقليل كميات النشويات التى يتناولها الفرد يوميا معتمدا على توفير كمية السعراة الحرارية التى تصل الى 2500 المطلوبة الذى يحتاجها كل فرد من الغذاء يوميا للاكتفاء الذاتى، حيث ان اضافة نوع غذائى جديد لكل وجبة سوف يقلل من استهلاك الخبز بدرجة معنوية كذلك تحسين استدامة سلاسل تصنيع و توريد المنتجات الزراعية بحيث تقل من المعروض خام من المنتجات الزراعى فى الاسواق المفتوحة لكن يتم تداولها بعد التعبئة والتصنيع لتقليل فقد هذة المنتجات بعد الحصاد

جميع هذة المقترحات سوف تبقى الانتاج الزراعى مابين 75 الى 100% من الاكتفاء الذاتى طويلا حيث تشير الدراسات أن مستوى 75 % للاكتفاء الذاتى كافي لتحقيق الأمن الغذائى واستقرار الإمدادات الغذائية لفترات طويل فى موجهة الزيادة السكانية والمتغيرات السياسية والبيئية كما سوف يساهم فى رفع مستوي المعيشة وتحسين الصحة العامة الشعب المصرى.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading