انخفاض نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي.. دراسة تكشف توجيهات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر
النتائج أظهرت انخفاض معدل انبعاثات الكربون في الزراعة
كتبت أسماء بدر
التعدي على الأراضي الزراعية والفاقد من المياه يؤدي إلى انخفاض قيمة الناتج الزراعي
يقوم النشاط الاقتصادي على استغلال الموارد البيئية المتاحة، ويعد موردي الأرض والمياه أهم الموارد البيئية التي تساهم بشكل رئيسي في النشاط الزراعي، وتناولت دراسة بحثية من إعداد الباحثين الدكتور محمد مهنى والدكتورة ياسمين عماد الدين، بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، توجيهات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر تحقيقًا لأهداف التنمية الزراعية المستدامة.
تمثلت المشكلة البحثية في انخفاض نسبة مساهمة الناتج الزراعي في الناتج المحلى المصري، حيث بلغ حوالى 17.51 مليار دولار يمثل نحو 12,4% من إجمالي الناتج المحلى عام 2019، بالرغم مما شهدته الآونة الأخيرة من العمل نحو تحقيق التنمية الزراعية المستدامة والتي من أهم دعائمها التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
بحسب ما أوضحه الدكتور محمد مهنى، استهدف البحث بصفة أساسية دراسة دور الاقتصاد الأخضر فى تحقيق أهداف استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة، واعتمدت الدراسة في تحقيق أهدافها على البيانات الثانوية المنشورة وغير المنشورة، وأوضحت النتائج ضرورة العمل على رفع معدلات أداء القطاع الزراعي المصري ليتوافق مع معدل النمو العام.
وتبين من خلال البحث أن معدل النمو للناتج الزراعي بلغ نحو 4.5% وهو ينخفض عن نظيرة القومي الذي قدر بنحو 6.1% عام 2019، وبدراسة مؤشرات قياس التنمية الزراعية المستدامة في مصر تبين من دراسة تطور عدد السكان الذين يعانون من نقص التغذية أنه اتخذ معدل نمو بلغ نحو 3% من المتوسط السنوي، وبدراسة تطور مؤشر عدد السكان تحت خط الفقر تبين أنه ازداد بمعدل نمو سنوي معنوي إحصائيًا بلغ نحو 6.5%.

أما بالنسبة لمؤشر كفاءة استخدام المياه قد أشارت نتائج البحث إلى أن قطاع الزراعة المصري قد حقق زيادة بنسبة 2.3% في كفاءة استخدام المياه خلال الفترة من 2007 : 2019، وبدراسة تطور مؤشر انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن القطاع الزراعي في مصر تبين أنه اتخذ اتجاهًا تناقصيًا بمعدل انخفاض سنوي معنوي إحصائيًا بلغ نحو 12.7%، وهذا المؤشر يوضح انخفاض الغازات السامة المنبعثة من القطاع الزراعي وأن ما تتخذه الدولة من إجراءات لحماية البيئة له أثر إيجابي، وبدراسة تطور إجمالي الفاقد في المياه تبين أنه انخفض بمعدل تناقص معنوي احصائيا بلغ نحو 10.9% خلال فترة الدراسة.
وتشير نتائج التقدير القياسي لأثر المتغيرات البيئية على الناتج الزراعي إلى أن زيادة كل من كمية المبيدات وكمية الأسمدة المستخدمة في الزراعة بنحو 10% قد تؤدى إلى زيادة في قيمة الناتج الزراعي بنحو 5.1% و0.66 %، في حين تبين الأثر السلبي لكل من التعديات على الأراضي الزراعية، وكمية الفاقد في المياه، حيث إن زيادة كل منهم بنسبة 10% تؤدي إلى انخفاض قيمة الناتج الزراعي بنحو 2.2% إلى 4.83%.
أوصت الدراسة بعدة توصيات، كالتالي:
1. العمل على رفع معدلات أداء القطاع الزراعي المصري ليتوافق معدل نمو الناتج الزراعي مع معدل النمو العام؛ وذلك نظرا لما يمثله قطاع الزراعة من أهمية بالنسبة للاقتصاد المصري وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية ومن ثم تحقيق أهداف استراتيجية التنمية المستدامة 2030.
2. العمل على زيادة نسبة الانفاق الزراعي من الإنفاق القومي، حيث اتضح أنها بلغت حوالي 1,75 % من إجمالي الانفاق العام، كما اتضح أنها تتناقص سنويًا بمعدل انخفاض سنوي معنوي إحصائيًا قدر بنحو 4,7%؛ وذلك بهدف زيادة الاستثمارات في قطاع الزراعة، إذ تبين أن نسبة الاستثمار الزراعي، و الاستثمار للقطاعات الأخرى من أجمالي الاستثمار القومي تبين أنها بلغت نحو 3,20%، 96,80% لكل منهما على الترتيب.
3. العمل على استنباط اصناف جديدة أقل استهلاكًا للمياه؛ تحقيقًا للاستغلال الأمثل من هذا المورد بما يتفق مع الاقتصاد الأخضر ودوره في الحفاظ على الموارد وتحقيقًا لأهداف التنمية المستدامة، حيث اتضح عدم وجود زيادة في معدلات نمو إنتاجية وحدة المياه لأهم المحاصيل الزراعية.
4. ضرورة العمل على استنباط وزراعة أصناف جديدة ذات إنتاجية فدانية أعلى، لتحقيق الاستغلال الأمثل لمورد الأرض بما يتوافق مع التحول نحو الاقتصاد الأخضر في أهدافه للحفاظ على الموارد، وتحقيقا لأهداف التنمية المستدامة، حيث تبين من دراسة الإنتاجية الفدانية لأهم المحاصيل الزراعية في مصر عدم ثبوت المعنوية الإحصائية لمعدلات نمو لإنتاجية تلك المحاصيل فيما عدا محصول القطن حيث ازدادت إنتاجيته بمعدل نمو سنوي معنوي إحصائيا قدر بنحو 5.1 %.
5. العمل على زيادة قيمة الصادرات الزراعية وخفض قيمة الوردات الزراعية، للعمل على زيادة معدل التغطية للتجارة الخارجية الزراعية ليتوافق مع نظيره على المستوى القومي، فقد اتضح أنه قدر للتجارة الخارجية الكلية 42.49%، في حين بلغ نظيره للتجارة الزراعية نحو 32.40%، ولما يمثله قطاع الزراعة من أهمية بالغة بالنسبة للاقتصاد القومي.
6. رفع كفاءة استخدام المياه في قطاع الزراعة المصري، حيث حقق زيادة بنسبة 2.3% في كفاءة استخدام المياه خلال الفترة (2007-2019)، في حين شهد قطاع الزراعة العالمي زيادة بنسبة 8% في كفاءة استخدام المياه مما يستدعي ضرورة اتخاذ التدابير المهمة كافة للعمل على خفض فقدان المياه عن طريق معالجة التسربات.





