التراث الزراعي المصري .. الحشرات والطيور في تاريخ المصريين القدماء.. ما هي الفوائد والاستخدامات؟
المصريون القدماء أول من عرفوا النحل وقاموا بتربيته..
كتب: محمد كامل
تحدثت الدكتورة سلوي عبد الصمد استاذ المكافحة الحيوية وخبير الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات معهد بحوث وقاية النباتات مركز البحوث الزراعية عن التعرف بالحشرات والطيور الضار والنافعة في مصر من واقع التراث المصري والمساهمة في التعريف بالتراث الزراعي وأهمية ومخاطر الحشرات والطيور وذلك من خلال محاضرة لأكاديمية البحث العلمي نظمتها عبر تطبيق زوم وذلك في إطار أعمال قطاع المجالس النوعية ” مجلس بحوث الثقافة والمعرفة وضمن أنشطة خارطتي طريق التراث وتأصيل الهوية المصرية.
الحشرات عبر التاريخ المصري القديم:
في البداية أوضح د. سلوي أن العلماء هم من وضعوا الخريطة التطورية للحشرات، وأعلنوا عن تاريخ وجودها وهو منذ ٤٨٠ مليون سنة و يعتقد أن الحشرات نشأت على الأرض في العصر الأوردو فيشي، وهو الوقت الذي ظهرت فيه النباتات الأرضية.
وتابعت تطورت الحشرات من مجموعة القشريات كانت الحشرات الأولى أرضية وطورت سلالة واحدة من الحشرات قدرتها على الطيران منذ ٤٠٠ مليون سنة أي في العصر الديفوني وكانت أول نوع من الحشرات الطائرة .
وأنه مقابل كل إنسان يعيش على كوكب الأرض الآن يوجد نحو ١٦٠ مليون حشرة توجد في كل مكان من حولنا ، ليكشف لنا الباحثون عن قائمة تضم أقدم 5 حشرات في التاريخ وهي : ” العثة , عنكبوت هانتسمان , الدودة الالفية , الحشرة الفضية , الراعاشات” لافتة توجد حفريات محفوظة في الكهرمان تعيد كتابة تاريخ الحشرات في العالم ” مصدر : د. طارق قابيل.
لماذا سميت الحشرات بهذا الاسم؟
وذكرت أن سبب تسميتها حشرة بسبب سلوكها في الإلحاح و دفع نفسها أي حشرها لنفسها بتهور وبدون المبالاة للمخاطر.
الحشرات النافعة والضارة :
الحشرات النافعة : وهي كائنات تصنع منتجات مفيدة وتقتل الكائنات الضارة وتلقح المحاصيل والنباتات الزهرية منها : النحل , دودة القز , والمفترسات ” فرس النبي – أبو العبد ” , العنكبوت , ومسببات الأمراض.
من أهم فوائد واستخدامات الحشرات النافعة:
– انتاج بعض المواد المفيدة كالحرير من دودة القز والعسل والشمع من النحل.
– علاج بعض الحالات المرضية حيث يمكن استخدام يرقات بعض الحشرات مثل يرقة النغفة لعلاج الجروح لتجنب الإصابة بالغرغرينا وذلك لأنها تتغذى على اللحم الميت.
– الصيد يستخدم بعض الصيادين يرقات الحشرات كطعم للصيد.
– مصدر للغذاء كثير من الشعوب تتناول الحشرات كمصدر للبروتين ” الجراد , الصراصير , النطاطات , العناكب”.
– تدوير المواد البيولوجية تتغذى بعض الحشرات مثل الخنافس على الحيوانات الميتة والأشجار المتساقطة وتدعى هذه الحشرات بالقمامة، وتعيد تدوير المواد العضوية إلى أشكال تستفيد منها الكائنات الحية الأخرى.
نحل العسل في التراث المصري القديم:
المصريين القدماء أول من عرفوا النحل وقاموا بتربيته
وأضافت د. أن المصريين القدماء أول من عرفوا التعامل مع النحل وأول من قاموا بتربية تلك الحشرة وهذا ما أكدته بعض البرديات مثل برديات : ” أدوين سميث , أيبرز, كاهون , هرست ” لذلك مصر تتصدر العالم في تربية النحل وتصديره والدليل على ذلك مقبرة “باباسا” في الدير البحري بوادي الملاك غرب الأقصر
ومن البرديات المصرية الطبية القديمة :
– أدوين سميت : الجراحة والاستعانة بمنتجات العسل في الشفاء.
– أيبرز وكاهون: 8أمراض النساء، وعثر عليها في الفيوم، والتي تضم كافة استخدامات العسل كمحاليل وعلاجات لأمراض النساء.
– هيرست: العلاج أمراض الجهاز الهضمي والبولي باستخدام العسل.
– بردية القرن الرابع : توضح ما قام به النحالون المصريون بصنع خلايا النحل من طين نهر النيل.

دودة الحرير في التراث المصري القديم:
أما دودة الحرير فإن تاريخ الزراعة في عهد محمد على الكبير استعرض كاتب أحمد الحته ليؤكد أن مصر كانت تزرع التوت منذ العصور القديمة، ولكن حين تولي محمد على باشا حكم مصر أراد إدخال دود القز للانتفاع بمحصوله من الحرير.
وفي كتاب ” الثروة النباتية عند قدماء المصريين” استعرض وليم نظير أن شجرة التوت كانت مادة للغذاء وتصنيع الأثاث منها واستخراج الأدوية وأنه تم اكتشاف التوت الأحمر في مقابر الفيوم.
ومنذ عام ١٥٠٠ قبل الميلاد سبقت مدينة أخميم بمحافظة سوهاج، العالم في صناعة الحرير الطبيعي حيث كان الحرير الأخميمي يستخدمه الكهنة والملوك الفراعنة خاصة الأقمشة المخططة والملونة بالأحمر والأزرق.
الحشرات الضارة : وهي ” الجراد, البراغيث , ذباب الرمل , الذباب المنزلي , النمل الأبيض , البعوض , الصراصير , بق الفراش , الآفات الحشرية من عدة رتب مختلفة التي تصيب كثير من المحاصيل الحقلية والبستانية والخضر والمحاصيل الزيتية والصوب الزراعية
الحشرات الضارة في التراث الزراعي المصري.. أمثلة
البعوض :
وتقول د. سلوي ذكر هيرودت في كتابه أن المصريين دبروا حيلة للوقاية من البعوض وهو أن الذين كانوا يعيشون حول المستنقعات فكروا في استخدام شبكة صيد الأسماك ووضعها حول السرير عند النوم ليلاً لمنع دخول البعوض.
البراغيث :
أما البراغيث من الحشرات المنزلية التي تزعج المصري القديم وكانت منتشرة بسبب انتشار تربية الحيوانات الأليفة من قطط وكلاب وقرود في المنازل لذلك ظهرت الوصفات الخاصة بطرد البراغيث، فقد ورد في بردية ابريس ضرورة رش المنزل بماء النيترون للتخلص من البراغيث, ومن الوصفات أيضا “تطحن حشيشة البراغيث مع الفحم النباتي، ثم ترش في كل أرجاء المنزل بإحكام لكى تهرب منه البراغيث”.
• الطيور في التراث الزراعي المصري
واستكملت د. سلوي الحديث عن الطيور في التراث الزراعي المصري موضحة أن المصري القديم أول من اهتم بالطيور البرية وقام بتقديسها وخاصة طائر أبو المنجل والصقر والنسر والاوريول وغيرها من الطيور , وأن الحضارة المصرية القديمة تتجلى فيها مظاهر هذا التقديس والكتابات الهيروغليفية تؤكد محبة المصريين للطيور والاعتزاز بهم في كل تفاصيل حياتهم القديمة والحديثة، والتي تم تدوينها على الجدران في المعابد.
أمثلة لبعض الطيور : طائر أبو منجل , بينو , الاوريول , النسر النوبي , الاوز الفرعوني , أبو مركوب , الهدهد , العصفور الفرعوني.
طائر أبو منجل:
عرفه المصري القديم منذ بداية عصر الأسرات، ورفعه لأعلى مكانة وهو أحد الطيور البحرية، التي قدسها المصريون القدماء، وكان اكتشاف جبانة تونة الجبل في ملوي بمحافظة المنيا أكبر دليلا على قدسية هذا الطائر منذ بداية عصر الأسرات وحتي العصر الروماني.
يتغذى طائر أبو منجل على الحشرات والأسماك والضفادع والثدييات الصغيرة والزواحف والطيور الصغيرة ويعيش على الجيف.
طائر بينو:
بينو هو معبود مصري قديم مرتبط بالشمس والخلق والبعث ويسمى معبود الطيور وأصبح طائر بينو مرتبطا بثلاثة آلهة مهمة تتكون من أتوم ورع وأوزوريس. وكان يعبد في مركز عبادته في أون عاصمة مصر القديمة ، حاليا عين شمس.
طائر الأور يول وأهميته في الحضارة المصرية القديمة:
أهتم المصري القديم بطائر الأوريول الذى عرفه باسم gnw في مناظره بالمعابد والمقابر التي تظهر طرق صيده وما كان يسببه من التهام كميات كبيرة من محاصيل الفاكهة ولكن من ناحية أخرى كان له فوائد عديدة منها استخدامه في العديد من الوصفات الطبية وعرف بأنه طائر الغابات المفتوحة والبيئات الزراعية . وظهر ذلك في مقابر بنى حسن , تي بسقارة , أخت حتب بسقارة وغيرها .

طائر النسر:
كانت النسور رمزا لمصر العليا وارتدى الفراعنة الصل (الكوبرا) ورأس نسر على جباههم كرموز للحماية الملكية كما تم تصوير الإلهة نخبت على أنها نسر والنسور تأكل الجيف .
الأوز الفرعوني:
ظهرت أنواع كثيرة من الطيور في حروف الأبجدية الهيروغليفية وأن الطيور تمثل مكانة خاصة عند المصريين القدماء فقد ظهرت مشاهد تربية الاوز والبط منذ عصور الدولة القديمة وظهرت أيضاً في نفس العصر مشاهد صيد الطيور المائية وامتدت حتى عصر الدولة الحديثة
وذكر هيرودوت عند زيارته لمصر أن الكهنة كانوا يقومون بتربية الاوز حول معبد آمون لتقديمه كقرابين وذلك في القرن الخامس قبل الميلاد تقريباً.
طائر أبو مركوب:
طائر أبو مركوب أو حذاء النيل الأبيض كلها أسماء غرف بها هذا الطائر العجيب استوطن منذ آلاف السنين القارة الأفريقية، يعيش بمستنقعات أعالي نهر النيل.
يوجد داخل المتحف الحيواني بحديقة الحيوان بالجيزة وعند وصولك للأرفف الزجاجية التي تحمل طائر” أبو مركوب” لتعرف أنه صديق الفلاح المصري القديم، وهو ما أخذ من شكل منقاره المميز التصميم الأول لحذائه المركوب أو البلغة.
من هنا نجد أن الفلاح المصري اتخذ من البيئة المحيطة به ملامح عديدة ودشن بها لأدوات تسهل عليه حياته البدائية، فكانت البلغة الجلدية التي سهلت عليه التحرك بين المكان والآخر.
طائر الهدهد:
طائر الهدهد جاء في الهيروغليفية بمعني الطائر المتوج db3w ولقد صور علي سبيل المثال في العديد من المقابر مثل : مقبرة ” بتاح حتب” والتي ترجع للأسرة الخامسة يحمله أحد الصبية، كذلك عثر على مناظر تخص طائر الهدهد بمقابر بني حسن.
الطيور الضارة ومنها :
عصفور النيل : تأكل المحاصيل الزراعية وأشجار الفاكهة وتتلف المزروعات
طائر الوروار: يأكل النحل ويتلف المناحل ويسبب فقدان في الملكات العذارى وعند خروجها للتلقيح في الربيع.
طائر البوم : تلحق البومة الأذى بالإنسان فهي من الطيور الجارحة والمفترسة التي قد تهاجم بمخالبها الحادة والقوية وتتسبب بجروح وإصابات خطيرة.
طائر الغربان : تقوم بمهاجمة المحاصيل الزراعية مسببة خسائر تختلف من مكان لآخر ومن فصل لآخر كذلك فإن الغراب يقوم بمهاجمة مزارع الدواجن وتقوم بالتغذية على الأفراخ الصغيرة والبيض.
طائر الخفافيش : يلتهم الفاكهة من على الأشجار ويضع البراز على المحاصيل الزراعية مما يؤدى إلى الإصابة بالأمراض
الطيور في التراث المصري القديم .. أمثلة
العصفور الفرعوني:
وتابعت د. سلوي أن العصفور الفرعوني عصفور مصري صغير يبلغ من العمر ۲۲۰۰ عاما وأنه في العام ۱۸۹۸ نجحت احدي حملات التنقيب عن الآثار الفرعونية في العثور على ضريح قديم بمنطقة سقارة ، نموذج لعصفور خشبي يزن ٤٠ جراما يحمل عبارة بالهيروغليفية تعني : هدية أمون… سيد الرياح. في عام ١٩٦٩ قام رواد الفضاء بزيارة المتحف المصري وعند رؤية هذا النموذج قال أحدهم ” أن هذا النموذج أقرب شبها للطائرة منه للطائر ” وذكر د. خليل مسيحة أنه بعد فحص ودراسة من خبراء الملاحة البحرية أعلنوا أن هذا النموذج مثالي لطائرة بما في ذلك درجة ميل الجناحين المناسبة تماما للإقلاع وان دقة النموذج ربما تفوق ما نصنع من الطائرات.
طائر الغربان :
لم يكن الإغريق يسمحون للغربان أن تحط فوق مجمع المعابد (الأكروبوليس) لاعتقادهم بأن ذلك فالا سيئا وأن هبوط الغراب على سطح أحد المنازل هو نذير بموت أحد سكانه، وتبنى الرومان هذا الاعتقاد.
كتب الكاهن المصري اليوناني حور أبولو أنه عندما كان المصريون يرغبون بإظهار الوحدة بين أريس إله الحرب، وأفروديت، إلهة الحب، كانوا يرسمون غرابين، لأن الغراب دائماً ما يضع بيضتين يفقس منهما ذكر وأنثى يعيشان معاً طيلة حياتهما.
طائر الخفاش :
لم يكن الخفاش من الكائنات التي تفضلها الحضارة الفرعونية، ومع ذلك وجد نقش الخفاش في أحد المقابر الأثرية بمنطقة بنى حسن في المنيا، ومع ذلك يذكر أن الأطباء القدامى توصلوا لأدوية عن طريق دم الخفافيش
وفي كتاب ” الجنس البشرى ” في معرض الأحياء للدكتور أحمد البطراوي، أنه عثر في إحدى المقابر الملكية في سقارة على مومياء تحوى عظام بومة واحدة وخمسة خفافيش محنطة ثبت جميعها أنها من الأنواع التي تعيش حاليا في منطقة سقارة كما تشير بعض النصوص القديمة إلى أن دم الخفاش كانت تستخدمه السيدات في مصر القديمة لمنع إنبات الشعر.
في القرن التاسع عشر كانت الجبال والمغارات والمعابد هدف رحلة المزارعين لجمع فضلات الخفاش بسبب قوته في تسميد الأراضي الزراعية.






Fantastic site A lot of helpful info here Im sending it to some buddies ans additionally sharing in delicious And naturally thanks on your sweat