أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

COP30.. لماذا تعتبر أنظمة الغذاء محور نجاح اتفاقيات المناخ

التحول إلى أنظمة غذاء صحية ضروري لتغيير مستقبل الكوكب وتقليل الانبعاثات

مع انعقاد COP30 في البرازيل، تبرز فرصة حاسمة لرفع مستوى الطموح في العمل المناخي: الدمج الشامل لأنظمة الغذاء ضمن خطط الدول المناخية.

تستعرض “بطاقة تقييم أنظمة الغذاء في المساهمات المحددة وطنياً”، وهي مبادرة مبتكرة من Mercy For Animals، والتحالف العالمي للتغذية المحسّنة، ومركز التنوع البيولوجي، وEAT، والتحالف القانوني العالمي لحماية الحيوانات والبيئة في جامعة لويس وكلارك، مسارًا واضحًا أمام الدول لاستثمار هذه الفرصة.

تقيم البطاقة كيف تتضمن خطط الدول المناخية، وفق اتفاقية باريس، أنظمة الغذاء.

ومع استمرار الدول في تقديم تحديثات لمساهماتها الوطنية المحددة، توفر البطاقة إطارًا شاملًا وشفافًا لتقييم مدى تمثيل أنظمة الغذاء في هذه الاستراتيجيات، مع مراعاة الفروقات الوطنية.

فهي تعمل كأداة تشخيصية وخارطة طريق لتحسين السياسات، مقدمة رؤى حاسمة في لحظة مفصلية لحوكمة المناخ العالمي.

تشكل أنظمة الغذاء جزءًا لا غنى عنه من لغز المناخ، إلا أنها غالبًا ما تُغفل.

إذ يُعزى نحو ثلث الانبعاثات الناتجة عن النشاط البشري إلى أنظمة الغذاء، بما يشمل الإنتاج، المعالجة، النقل، الاستهلاك، والهدر.

زراعة أكبر قدر ممكن من الغذاء المستدام وجعله يدوم

الغذاء “السبب الأكبر لانتهاكات حدود الكوكب”

 

حتى لو توقفنا عن انبعاثات الوقود الأحفوري اليوم، فإن انبعاثات أنظمة الغذاء وحدها قد تدفع درجات الحرارة العالمية إلى تجاوز هدف 1.5° مئوية وتعيق جهود الحفاظ على الاحترار دون 2° مئوية، الأهداف الأساسية لاتفاقية باريس.

تشير نسخة التقرير المحدثة للجنة EAT-Lancet حول أنظمة الغذاء الصحية والمستدامة والعادلة إلى أن الغذاء هو “السبب الأكبر لانتهاكات حدود الكوكب”، محذرًا من أن الأنظمة الغذائية الحالية تضر بالإنسان والكوكب معًا.

وتكشف الدراسة أن أنماط استهلاك أغنى 30% من سكان العالم مسؤولة عن أكثر من 70% من الضغوط البيئية الناتجة عن أنظمة الغذاء، ما يعكس تفاوتًا شديدًا.

ويشير التقرير إلى أن اعتماد “حمية الصحة الكوكبية”، الغنية بالفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، مع تقليل المنتجات الحيوانية، قد يمنع نحو 15 مليون وفاة سنويًا ويقلل انبعاثات الغذاء بشكل كبير.

صناعة الغذاء ونسبة الانبعاثات

الحاجة إلى إصلاحات شاملة في أنظمة الغذاء

 

ورغم الدعوات إلى التحول نحو أنظمة غذائية صحية نباتية في الغالب، تكشف أن جميع الدول العشر التي تم تقييمها،  بما في ذلك سويسرا، الصومال، الإمارات، المملكة المتحدة، البرازيل ونيوزيلندا، تعالج الإنتاج الغذائي في خططها المناخية، بينما تضم نحو نصفها سياسات حول الاستهلاك الغذائي، وقليل منها يعترف بالتحولات في الأنماط الغذائية.

هذا التركيز المحدود قد يترك فوائد هائلة دون استثمار، ما يبرز الحاجة إلى إصلاحات شاملة في أنظمة الغذاء.

ويؤكد التقرير الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، أن جهود التخفيف في أنظمة الغذاء يجب أن تمتد إلى ما وراء المنتجين.

إذ يتطلب العمل الفعّال سياسات تدعم تغيير النظام الغذائي وسلوك المستهلك، مع الإشارة إلى أن إمكانات التخفيف من جانب الطلب لا تقل أهمية عن جانب العرض.

نحن بحاجة إلى تغيير ما نأكله، وليس فقط كيفية إنتاج الغذاء.

وتكشف التحليلات أن العديد من الدول التي تتجاوز أنماط استهلاكها الحدود الصحية والمستدامة لم تضم التزامات بالتحول من الأنظمة الغذائية عالية الأثر في مساهماتها الوطنية الأخيرة، ما يمثل فرصة ضائعة لتحقيق تقدم مناخي وصحي.

ومع ذلك، التغيير ممكن ويحدث بالفعل في بعض المناطق. فعلى سبيل المثال، تربط سويسرا صراحةً التحول الغذائي بالأهداف المناخية والصحية، حيث تضع استراتيجية الزراعة والغذاء المناخي 2050 هدفًا جريئًا: بحلول عام 2050، سيحظى السكان بنظام غذائي صحي ومتوازن، وستُخفض البصمة الكربونية المتعلقة بالنظام الغذائي للفرد بما لا يقل عن ثلثي ما كانت عليه عام 2020.

تتميز بطاقة تقييم أنظمة الغذاء بأنها الإطار الأول الشامل الذي يقدم منهجية شفافة لتقييم مدى دمج الدول لأنظمة الغذاء في مساهماتها الوطنية.

وتعتمد فاعلية هذه المساهمات على التنفيذ القوي.

ليست البطاقة مجرد تدقيق؛ بل هي خارطة طريق استراتيجية توجه صانعي السياسات نحو الثغرات والفرص التحولية.

من ممارسات الإنتاج الغذائي إلى أنماط الاستهلاك، تقيم البطاقة الإجراءات عبر النظام الغذائي وتسلط الضوء على العدالة والمخاطر الناتجة عن السياسات الخاطئة، ما يمنح الحكومات والداعمين الأدلة اللازمة لصياغة سياسات أكثر طموحًا وشمولًا لتحقيق تخفيضات ملموسة في الانبعاثات وتعزيز الصمود المناخي.

الفجوة بين خيارات الشراء وهدر الغذاء

دعوة للعمل في COP30

 

مع انعقاد COP30، لا يمكن للعالم أن يغض الطرف عن الجهود الجزئية أو الجداول المناخية الضيقة. توضح البطاقة بشكل جلي أن أنظمة الغذاء يجب أن تكون جزءًا مركزيًا من الخطط المناخية الوطنية.

حماية الصحة العالمية

ينبغي على صانعي السياسات دمج الإصلاحات الشاملة لأنظمة الغذاء ، بما في ذلك تعزيز الأنظمة الغذائية الصحية النباتية في الغالب، تقليل الفقد والهدر الغذائي، ودعم الانتقال العادل، في تحديثات مساهماتهم الوطنية.

هذا لا يتعلق فقط بتحقيق الأهداف، بل بحماية الصحة العالمية، والعدالة، واستقرار المناخ. الوقت يداهمنا، ومع أدوات مثل البطاقة والإرادة السياسية الحازمة، مستقبل غذائي صحي ومستدام أصبح في متناول اليد ويجب أن يكون أولوية مشتركة.

التحدي المناخي غير المسبوق يتطلب أن تنتقل أنظمة الغذاء من الهامش إلى مركز العمل المناخي العالمي.

الطعام المستدام

ومع أقل من أسبوعين على انتهاء المفاوضات، أدعو الحكومات والمفاوضين والداعمين للعمل المناخي لاستثمار هذه الفرصة لتبني تحول شامل في أنظمة الغذاء.

بهذا، يمكننا تحقيق قدرات هائلة للتخفيف المناخي، وتحسين الصحة العامة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ووضع أسس مستقبل مستدام وعادل ومرن، الوقت للعمل هو الآن.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading