7.8 مليون طن من الكربون.. هل أصبح كأس العالم 2026 “الأكثر تلويثًا” في التاريخ؟

عندما تصبح المتعة مكلفة مناخيًا.. الانبعاثات الرقمية والسفر تهدد استدامة كأس العالم

كأس العالم الموسّع تحت المجهر المناخي.. انبعاثات مرشحة للارتفاع بشكل قياسي

تنطلق منافسات كأس العالم في أجواء احتفالية عالمية، لكن خلف هذا المشهد الرياضي الضخم، تتصاعد التحذيرات البيئية بشأن التكلفة المناخية للبطولة، في ظل توقعات بأن تكون نسخة 2026 الأعلى من حيث الانبعاثات الكربونية في تاريخ المونديال.

وبحسب تقديرات منصة محاسبة الكربون العالمية “جرينلي”، قد تُنتج البطولة نحو 7.8 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل تقريبًا الانبعاثات السنوية لـ1.7 مليون سيارة، أو إجمالي انبعاثات دولة مثل سيراليون خلال عام كامل.

ويُعزى هذا الارتفاع الكبير إلى التوسع الجغرافي للبطولة التي تستضيفها ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إضافة إلى مشاركة 48 منتخبًا، ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في حركة السفر الجوي والبري بين المدن المستضيفة.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن ما يصل إلى 87% من إجمالي البصمة الكربونية للبطولة سيأتي من السفر، خصوصًا الرحلات الجوية، مع تنقل ملايين المشجعين ووسائل الإعلام عبر قارة واسعة تمتد آلاف الكيلومترات.

وتقول الباحثة في علم البيئة الرياضي مادلين أور إن “كأس العالم في شكله الحالي رائع من ناحية انتشار اللعبة، لكنه يمثل تحديًا بيئيًا كبيرًا بسبب الانبعاثات المرتبطة بالسفر”.

كما يرى خبراء الجغرافيا أن اتساع المسافات بين المدن المستضيفة يجعل تقليل الأثر البيئي أمرًا صعبًا، مقارنة بنسخة قطر 2022 التي كانت أكثر تماسكًا جغرافيًا، رغم الانتقادات البيئية المتعلقة بالبنية التحتية.

ورغم عدم بناء ملاعب جديدة في نسخة 2026، فإن توسع البطولة إلى هذا الحجم أدى إلى إعادة توزيع الأثر البيئي بدلًا من تقليله، وفق تقديرات أكاديمية حديثة.

الأجواء العاصفة في الولايات المتحدة الأمريكية قد تسبب العديد من المشاكل في المونديال

وفي المقابل، تؤكد الفيفا التزامها بسياسات الاستدامة، بما يشمل استخدام الملاعب القائمة، وتشجيع النقل العام، وتقليل الاعتماد على المولدات، إلى جانب مبادرات لإعادة التدوير وتقليل النفايات الغذائية.

لكن الانتقادات لا تتوقف عند حدود الملاعب والسفر، إذ يلفت خبراء إلى أن البصمة الرقمية للبطولة أصبحت عنصرًا رئيسيًا في الانبعاثات غير المباشرة، من خلال البث المباشر، وخدمات البيانات، ومنصات المشاهدة عبر الإنترنت.

وتشير تقديرات قطاع الطاقة إلى أن استهلاك الكهرباء خلال المباريات قد يرتفع بشكل ملحوظ نتيجة المشاهدة عبر شاشات متعددة في وقت واحد، ما يضيف عبئًا إضافيًا على الشبكات الكهربائية في عدة دول.

وبينما تؤكد الفيفا أن الاستدامة جزء من استراتيجيتها طويلة المدى، يرى باحثون أن غياب أهداف خفض انبعاثات محددة للبطولة نفسها يثير تساؤلات حول مدى جدية الالتزام البيئي.

وفي المحصلة، يضع مونديال 2026 كرة القدم أمام معادلة معقدة: كيف يمكن الحفاظ على الطابع العالمي المتوسع للبطولة دون تحويلها إلى أحد أكبر مصادر الانبعاثات في قطاع الرياضة العالمي

↑
Exit mobile version