15.6 مليار دولار.. تقرير حكومي يكشف طفرة تمويلية لدعم القطاع الخاص في مصر والتحول الأخضر في الأولوية
30 شريكًا دوليًا يمولون الاقتصاد المصري.. والبنك الأوروبي في الصدارة
-
التمويل الإنمائي في خدمة الاقتصاد المصري: القطاع الخاص يجذب 1.14 مليار دولار في 5 أشهر
أطلقت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تقرير «التمويل التنموي لتمكين القطاع الخاص.. النمو الاقتصادي والتشغيل»، وذلك خلال فعاليات المؤتمر الذي عقدته الوزارة تحت رعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وبمشاركة عدد من الوزراء وشركاء التنمية والاتحاد الأوروبي في مصر والمؤسسات الدولية وممثلي القطاع الخاص، لاستعراض الآليات التمويلية المباشرة وغير المباشرة التي أتاحها شركاء التنمية للقطاع الخاص المحلي والأجنبي خلال السنوات الخمس الماضية.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لخلق اقتصاد قادر على الصمود، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وزيادة معدلات التشغيل. وفي ظل التحديات التمويلية العالمية، يُمثّل التمويل الإنمائي أداة حيوية لسد الفجوة التمويلية التي تواجه جهود التنمية، من خلال توفير موارد مالية ميسرة، وخبرات فنية، وآليات مبتكرة تُسهم في تقليل مخاطر الاستثمار، لا سيّما في القطاعات ذات الأولوية.

كما شددت «المشاط» على أن استمرار الدولة في تطوير آليات التنسيق المؤسسي، وتعزيز الشفافية، وبناء شراكات فاعلة مع شركاء التنمية، من شأنه أن يدفع بمزيد من المشروعات النوعية التي تخلق فرص عمل، وتُسهم في توطين التنمية وتحقيق تحول اقتصادي شامل ومستدام. فتمكين القطاع الخاص من خلال التمويل الإنمائي ليس استثمارًا في الاقتصاد فحسب، بل هو استثمار مباشر في المستقبل.
ويشير التقرير إلى أن القطاع الخاص منذ عام 2020 شهد تطورًا ملحوظًا في علاقاته مع شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين، انطلاقًا من حرص الدولة على تعزيز دوره في جهود التنمية، باعتباره محركًا رئيسيًا للنمو الشامل وتوليد فرص العمل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وقد شهدت محفظة التمويل التنموي الموجهة للقطاع الخاص نموًا لافتًا في السنوات الأخيرة، حيث تجاوزت 4.2 مليار دولار في عام 2024، متفوقة لأول مرة على التمويل التنموي الموجه للقطاع الحكومي، وهو ما يعكس التحول المتزايد في توجه شركاء التنمية نحو دعم استثمارات القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف التقرير أن حجم التمويل خلال الفترة من يناير إلى مايو 2025 بلغ 1.14 مليار دولار، مما يعزز التوقعات بمواصلة هذا الزخم. وبلغ إجمالي التمويلات المقدمة للقطاع الخاص خلال الفترة من 2020 وحتى مايو 2025 نحو 15.6 مليار دولار، من أكثر من 30 شريك تنمية، وهو ما يعكس تنامي الثقة الدولية في مناخ الاستثمار المصري والدور المتصاعد للقطاع الخاص في دفع عجلة التنمية.
وحول الشركاء الدوليين، أوضح التقرير أن عدد شركاء التنمية الثنائيين ومتعددي الأطراف الداعمين للقطاع الخاص المصري منذ 2020 تجاوز 30 جهة. ويعكس هذا التنوع تعدد الأدوات النوعية المقدمة من هؤلاء الشركاء إلى القطاع الخاص، كما يعكس الثقة الكبيرة في استقرار الاقتصاد المصري وآفاق نموه.
وتصدر البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قائمة الشركاء التنمويين بحصة تمويلية تمثل 22% من إجمالي التمويلات التنموية، تلاه بنك الاستثمار الأوروبي بنسبة تعادل 21%، مما يبرز الدور المحوري لشركاء التنمية الأوروبيين، سواء متعددي الأطراف أو الثنائيين، في تمويل البنية التحتية ودعم قدرات القطاع الخاص في مصر، حيث يمثل هؤلاء الشركاء مجتمعين نحو 47% من قيمة التمويلات التنموية الموجهة للقطاع الخاص في مصر منذ 2020، بمساهمة تبلغ نحو 7.3 مليار دولار. كما جاءت مؤسسة التمويل الدولية (IFC) في المركز الثالث بنسبة بلغت نحو 19%، في إشارة واضحة إلى التوجه نحو دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الاستثمار المباشر.
وأوضح التقرير أن تمكين القطاع الخاص يتحقق من خلال منظومة متكاملة تشمل تحسين بيئة الأعمال، ودعم تنافسيته، وتطوير قدراته المؤسسية، بالإضافة إلى تسهيل وصوله إلى أدوات التمويل المختلفة، سواء في شكل تمويل تنموي ميسر، شراكات رأسمالية، أو دعم فني مصمم وفقًا لاحتياجات كل قطاع. وتكمن أهمية هذه الجهود في أنها لا تقتصر على زيادة التمويل فحسب، بل تهدف إلى رفع كفاءة الاستخدام، وتعزيز الأثر التنموي للمشروعات، بما يتسق مع رؤية مصر 2030.
ويركز التقرير على محاور التحول الأخضر، الاقتصاد الرقمي، ريادة الأعمال، والنمو الشامل كركائز أساسية للمرحلة المقبلة، بما يتماشى مع أولويات الدولة. ويتم ذلك من خلال ربط تلك المحاور بأطر التعاون الدولي، لضمان توجيه الموارد نحو المجالات التي تحقق قيمة مضافة طويلة الأجل. ويؤكد التقرير أهمية صياغة استراتيجيات تمويل إنمائي قائمة على أولويات وطنية واضحة، وتتسم بالمرونة والقدرة على الاستجابة لاحتياجات القطاع الخاص المتغيرة.





