ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

وثائق تكشف تمويل “إكسون” شبكات لنشر إنكار المناخ في أمريكا اللاتينية

من وراء الكواليس.. كيف موّلت "إكسون" حملة ضد اتفاقيات المناخ في العالم النامي؟

كشفت مئات الوثائق غير المنشورة سابقًا عن قيام شركة النفط الأمريكية العملاقة «إكسون» بتمويل مراكز أبحاث يمينية لنشر إنكار التغير المناخي في أمريكا اللاتينية، في إطار حملة منسقة هدفت إلى جعل دول الجنوب العالمي «أقل ميلاً» لدعم مسار معاهدة المناخ التي تقودها الأمم المتحدة.

تتضمن الوثائق، التي حصل عليها موقع DeSmog المتخصص في التحقيقات المناخية، نسخًا من شيكات أرسلتها «إكسون» إلى شبكة Atlas Network، وهي تحالف يضم أكثر من 500 مركز بحثي وشريك حول العالم يدافع عن سياسات السوق الحرة.

ووفقًا للمراسلات الداخلية، ساعدت الأموال التي قدمتها «إكسون» الشبكة في تمويل ترجمة كتب تنكر مسؤولية الإنسان عن تغير المناخ إلى اللغتين الإسبانية والصينية، إضافة إلى تنظيم رحلات لعلماء إنكار المناخ الأمريكيين إلى مدن في أمريكا اللاتينية، حيث عقدوا فعاليات عامة استهدفت الإعلام المحلي والسياسيين.

وأوضحت «أطلس» في مراسلاتها مع الشركة أن الهدف هو إقناع العالم النامي بـ«الآثار السلبية لمعاهدات المناخ الدولية»، معتبرة أن الاستثمار في «السياسات العامة الموجهة للسوق» ضروري لازدهار المستقبل و«لضمان عوائد قوية لمساهمي إكسون».

في المقابل، قال المتحدث باسم الشبكة، آدم وينبرج، إن هذه الوثائق تتعلق بـ«مذكرات ومواد أعدها موظفون سابقون قبل أكثر من ربع قرن»، مؤكدًا أن «إكسون لم تعد متبرعًا للشبكة منذ نحو عقدين».

ورفضت «إكسون» الرد على طلبات التعليق.

شركة إكسون موبيل
شركة إكسون موبيل

إضعاف الجهود الدولية للتصدي للأزمة

من جانبه، قال كارلوس ميلاني، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ولاية ريو دي جانيرو: «الغلاف الجوي يمتلك ذاكرة تاريخية هائلة فيما يتعلق بانبعاثات الغازات الدفيئة، وما حدث قبل ثلاثين عامًا لا يزال مؤثرًا للغاية حتى اليوم».

يؤكد خبراء أن بث الشكوك حول أزمة المناخ في الدول النامية خلال التسعينيات وبداية الألفية الجديدة ساهم في إضعاف الجهود الدولية للتصدي للأزمة.

ويقول كيرت ديفيز، مدير التحقيقات الخاصة في مركز «نزاهة المناخ»: «إنه تاريخ قبيح بالفعل، إذ بدا أن إكسون تعتقد أنه إذا جعلت الدول النامية والعالم كله متشككًا في الأزمة، فلن يكون هناك معاهدة مناخ عالمية».

تأتي هذه الحقائق في وقت تستعد فيه البرازيل لاستضافة مؤتمر المناخ كوب30 في مدينة بيليم الأمازونية في نوفمبر المقبل، بينما يحذر العلماء من أن العالم قد تجاوز بالفعل النقطة الحرجة التي تجعل انقراض معظم الشعاب المرجانية أمرًا لا رجعة فيه.

كما يُحذرون من أن انهيار غابة الأمازون قد يصبح أمرًا حتميًا خلال العقدين القادمين إذا لم تُتخذ إجراءات جذرية لخفض الانبعاثات ووقف إزالة الغابات.

شباب ونشطاء ضد شركات الوقود الأحفوري في cop29
شباب ونشطاء ضد شركات الوقود الأحفوري

رفع عشرات القضايا ضد الشركة بتهمة تضليل الجمهور

وخلال التسعينيات والألفية الجديدة، كانت «إكسون» أحد أبرز الداعمين للشبكات الأمريكية التي سعت لتقويض علم المناخ ومنع انضمام الولايات المتحدة إلى أي اتفاق أممي بشأنه، وهو ما أدى إلى رفع عشرات القضايا ضد الشركة لاحقًا بتهمة تضليل الجمهور.

وبحلول عام 1997، كتبت الشركة أنها «مرتاحة للدعم الذي نقدمه للمنظمات الأمريكية»، لكنها طلبت من شبكة «أطلس» المساعدة في «تنمية مراكز فكرية خارج الولايات المتحدة»، وخاصة في آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية.

وفي العام التالي، أرسلت «إكسون» شيكًا بقيمة 50 ألف دولار إلى الشبكة (يعادل نحو 100 ألف دولار اليوم)، بهدف دعم المجموعات القادرة على التأثير في سياسات الحكومات.

ناشطون من أجل المناخ يتظاهرون ضد شركات النفط

ربط المنكرين الأمريكيين بوزراء وسياسيين ورؤساء تحرير وقيادات اقتصادية في أمريكا اللاتينية

أبلغت «أطلس» الشركة لاحقًا أن شركاءها في أمريكا اللاتينية أنتجوا ترجمة إسبانية لكتاب فريد سنجر بعنوان «الحجة العلمية ضد معاهدة المناخ العالمية»، الذي زعم أنه «لا يوجد دليل علمي قوي على تهديد حقيقي من الاحتباس الحراري».

كما شاركت مراكز فكرية مثل مؤسسة الجمهورية لجيل جديد في الأرجنتين والمعهد الليبرالي في البرازيل في ندوات سبقت محادثات المناخ «كوب4» في بوينس آيرس، بمشاركة الأمريكي باتريك مايكلز، الذي وصف تغير المناخ بأنه «هستيريا».

وسعت الشبكة إلى ربط هؤلاء المنكرين الأمريكيين بوزراء وسياسيين ورؤساء تحرير وقيادات اقتصادية في أمريكا اللاتينية، كما نسّقت ترجمة كتاب سنجر إلى الصينية، وساهمت في تنظيم لقاءات بين مركز «ليبرتي إنستيتيوت» الهندي ومؤسسات أمريكية يمينية مثل مؤسسة هيريتدج ومعهد كاتو، وهما من أبرز المنكرين للتوافق العلمي بشأن تغير المناخ.

وفي رسالة عام 1998، كتبت «أطلس» إلى ممولها قائلة: «قليل من هذه الإنجازات كان ليحدث لولا الدعم السخي من شركة إكسون»، مشددة على أن الشركة لا ترغب في الظهور علنًا كممول.

وجاء في ملخص اجتماع عام 2000 أن «النهج المتبع هو العمل من وراء الكواليس، دون السعي للحصول على الإشادة العلنية. الهدف هو المساعدة دون أن يُعرف أن المساعدة جاءت منا».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading