سقوط 12 شهيدًا و29 جريحًا في غارة على منزل جنوبي قطاع غزة في اليوم الثاني والثلاثين للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
يأتي هذا في وقت نشرت فيه صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، تقريرا تكشف أن إسرائيل طلبت مِن صانعي الأسلحة في الولايات المتحدة 24 ألف بندقية هجومية، نصف الآلية والآلية، قيمتها 34 مليون دولار، وستتطلّب هذه الصفقة موافقة وزارة الخارجية وإخطار الكونجرس، تمهيدا لتوزيعها على المستوطنين الإسرائيليين.
تضيف الصحيفة في تقريرها أنّ المُشرّعين الأمريكيين وبعض مسؤولي وزارة الخارجية يفحصون هذا الطلب بحذر، وسط مخاوف من أن تصل البنادق إلى المستوطنين والمليشيات التي تسعى إلى إجبار سكّان الضفة الغربية على ترك أراضيهم والرحيل إلى الأردن.
وما أثار هذا القلق أنه بطرح وزارة الخارجية أسئلة على إسرائيل بشأن استخدام هذه الأسلحة، قالت إن الشرطة ستستخدمها وإنه يُمكن أيضا إعطاؤها للمدنيين، وهذا ما تُصرّح به لأول مرة في مثل هذه الصفقات، حسبما قال أشخاص مطلعون على أوامر الأسلحة لـ”نيويورك تايمز”.
يأتي هذا في وقت، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن إطلاق الأمم المتحدة وشركائها نداء مساعدات إنسانية بقيمة 1.2 مليار دولار من أجل 2.7 مليون فلسطيني.
وأضاف جوتيريش أن غزة أصبحت مقبرة للأطفال، حيث يُقتل أو يُصاب المئات من الفتيات والفتيان يوميا، وأعرب عن قلقه العميق إزاء الانتهاكات الواضحة للقانون الدولي في غزة.

السياحة أكثر القطاعات المتضررة من العدوان
قالت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال، إن الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة أضرت بالسياحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتداعيات على الاقتصادات الأخرى في المنطقة “فضلا عن الخسائر الكارثية في الأرواح والأضرار الباهظة التي لحقت بالبنية التحتية”.
وذكر التقرير أن قطاع السياحة سيكون المتضرر الأكبر في كل من لبنان ومصر والأردن، بسبب قربها الجغرافي واحتمال توسع نطاق الصراع عبر حدودها، و”سيؤدي ذلك لتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بهذه الدول، ويضعف مراكزها الخارجية، رغم أنه بالإمكان تخفيف ذلك إلى حد ما من خلال الدعم المحتمل من الجهات المانحة الدولية”.
وتوقعت الوكالة أن يبلغ الأثر المالي خسارة نسبتها من 10% إلى 70% في عائدات السياحة في كل دولة من الدول الثلاث، وفق سيناريوهات محتملة.
والعام الماضي، ساهمت السياحة بنسبة 26% من إيرادات الحساب الجاري للبنان وبلغت المساهمة بالأردن 21%، وفي مصر كان الرقم 12% وفي إسرائيل 3%.
وأورد التقرير أن أي تصعيد قد يفتح جبهات إضافية في المنطقة “تشمل الآثار المحتملة للحرب أيضا هروب المحافظ الاستثمارية والودائع غير المقيمة وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر”.

المحمية تتحول لمكب نفايات
نشر موقع قناة الجزيرة الإخبارية تقريرا عن وادي غزّة وهو المنطقة التي تحتضن عشرات المدن والبلدات والمخيمات والقرى، وتمتد من منطقة “جبل شجرة البقار” إلى البحر المتوسط بالقرب من منطقة الزهراء في قطاع غزة مسافة 19 كيلومترا تقريبا، 8 كيلومترات منها تقع ضمن القطاع، والباقي ضمن مستوطنات غلاف غزة.
ويشكل الوادي خطا يقسم غزة إلى جزء شمالي وآخر جنوبي، ويعد أكثر مناطق القطاع اكتظاظا، ويعاني الوادي داخل القطاع من انخفاض تدفق المياه إليه بعد تحويلها عن طريق السدود إلى الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ سبعينيات القرن الماضي.
في عام 2007 أعلنت المنطقة محمية طبيعية، لكنها تحولت فيما بعد إلى مصب للنفايات الصلبة، كما فرّغ فيها الاحتلال نحو 16 ألف متر مكعب من المياه العادمة يوميا حتى عام 2022.
يقع وادي غزّة جوار المنطقة الأثرية القديمة المعروفة باسم “تل العجول”، ويفصل بين مدينة غزة ومحافظات المنطقة الوسطى.
ويمتد من مرتفعات شجرة البقار (القريبة من مستوطنة سديه بوكر الإسرائيلية) إلى منطقة الزهراء في قطاع غزة قرب البحر المتوسط.
يتوسط الوادي قطاع غزة الواقع بجنوب فلسطين، ويحده من الشمال الغربي البحر المتوسط، ومن الجنوب الشرقي مخيم البريج، ومن الجنوب الغربي مخيم النصيرات، ومن الشمال مدينة الزهراء.
وهو أحد الأودية الرئيسية التي تعبر القطاع من الشرق إلى الغرب، وتقسمه إلى منطقتين:
المنطقة الجنوبية القريبة من الحدود المصرية، وتضم عشرات البلدات والأحياء والمخيمات، من بينها: النصيرات ودير البلح والبريج والمغازي وخان يونس وعبسان ورفح .ويبلغ مجموع سكانها نحو 250 ألف نسمة.
المنطقة الشمالية التي تعرضت للعدوان الإسرائيلي عام 2023، وأمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سكانها بإخلائها والنزوح إلى المنطقة الجنوبية، ويقع ضمن نطاقها عدة مدن وقرى ومخيمات اللاجئين،
وتسمى المنطقة التي طلب الاحتلال ترحيل الغزيين إليها “المواصي”، وتقع جنوب شرقي وادي غزة على الشريط الساحلي بطول 12 كيلومترا، وتمتد من دير البلح شمالا مرورا بمحافظة خان يونس، حتى محافظة رفح جنوبا بعمق كيلومتر تقريبا. وهي منطقة ريفية، وقطاع لشاطئ عرضه كيلومتر واحد وطوله 14 كيلومترا.

ممارسات الاحتلال الإسرائيلي
يشكل وادي غزّة المسطح المائي الوحيد ضمن مصادر المياه الأربعة لقطاع غزة، وتم تصنيفه بناء على اتفاقية “رامسار” التي عقدت في إيران سنة 1969، بأنه المنطقة الرطبة الوحيدة في القطاع.
وشرعت إسرائيل عام 1975 في إنشاء سدود اعتراضية تحوّل المياه الطبيعية التي تغذي وادي غزة إلى شمال النقب، وتقدر بما بين 10 و20 مليون متر مكعب في السنة، وقد بلغ ما صادره الاحتلال منذ مطلع الثمانينيات نحو 800 مليون متر مكعب.
وإسرائيل تفتح من حين لآخر بوابات السدود بعد امتلائها في مواسم غزارة الأمطار؛ مما يؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من المياه في مجرى وادي غزة، فتفيض على منازل الغزّيين المنتشرة على طرفيه وعلى أراضيهم الزراعية (كما حدث في أعوام 1991 و1994 و2010 و2013 و2015).

خسائر القطاع الزراعي
وبحسب تقديرات لوزارة الزراعة في غزة، فقد بلغت الخسائر التي لحقت بالقطاع الزراعي نتيجة فتح إسرائيل سدود مياه الأمطار مرة واحدة عام 2020 نحو 500 ألف دولار.
وقد أدى بناء السدود الإسرائيلية على طول مجرى الوادي، إلى تراكم كميات كبيرة من النفايات والمياه العادمة، وتفاقم الوضع بتصريف مياه المجاري من المستوطنات الإسرائيلية التي تقابل المنطقة الوسطى.
كما أنشأت الأونروا عام 1974 نظاما صُمّم لتجميع المياه العادمة من 3 مخيمات في المنطقة الوسطى وتصريفها في وادي غزة. وحتى نهاية عام 2021، كان يتم يوميا تفريغ نحو 16 ألف متر مكعب من المياه العادمة في وادي غزة إلى جانب ما يستقبل من النفايات الصلبة من التجمعات المحيطة بالوادي، وفق سلطة جودة البيئة في قطاع غزة.
وعقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة 2007، فرضت إسرائيل على القطاع حصارا خانقا، يشمل منع وتقنين دخول الكثير من السلع الأساسية، وكذلك المحروقات ومواد البناء، ومنع الصيد في عمق البحر.






