هل من الخطر غلي الماء أكثر من مرة؟ العلم يحسم الجدل
غلي الماء أكثر من مرة.. هل يسبب التسمم بالرصاص أو الفلورايد؟
تُعد الغلاية أداة أساسية في كل منزل تقريبًا – فكيف لنا أن نُعد مشروباتنا الساخنة دونها؟ ولكن، هل من الآمن إعادة غلي الماء المتبقي فيها من المرة السابقة؟ وبينما تُستخدم الغلاية لتعقيم الماء عند غليه، ينتشر اعتقاد شائع بأن غلي الماء أكثر من مرة يجعله ضارًا، ما يدفع البعض لتفريغ الغلاية في كل مرة.
تستند هذه المزاعم عادةً إلى فكرة أن الغلي المتكرر يؤدي إلى تراكم مواد يُعتقد بأنها خطيرة مثل الزرنيخ، أو أملاح مثل النترات والفلورايد، لكن هذه المزاعم غير صحيحة.

ما الذي يوجد في مياه الصنبور؟
لنأخذ مثالًا من بيانات شركة “سيدني ووتر” الأسترالية، أكبر مزود للمياه في البلاد، والتي تخدم سيدني، والجبال الزرقاء، ومنطقة إيلوارا.
وفقًا للبيانات المنشورة خلال الربع الأول من عام 2025 في منطقة إيلوارا، كانت جودة المياه كالتالي:
-
درجة الحموضة مائلة قليلًا إلى القلوية.
-
كمية المواد الصلبة الذائبة منخفضة بما يكفي لتفادي ترسيبات في الأنابيب أو الأجهزة.
-
محتوى الفلورايد مناسب لتعزيز صحة الأسنان.
-
الماء “ناعم” بمستوى عسر إجمالي أقل من 40 ملغم من كربونات الكالسيوم لكل لتر.
-
احتوى الماء على آثار بسيطة من المعادن مثل الحديد والرصاص، وكمية مغنيسيوم لا تؤثر على الطعم، ومستوى صوديوم أقل بكثير من ذلك الموجود في المشروبات الغازية.
جميع المؤشرات كانت ضمن الحدود المسموح بها حسب إرشادات مياه الشرب الأسترالية. لذا، لا يمثل إعادة غلي هذه المياه أي خطر صحي. إليك السبب.
من الصعب تركيز المواد الكيميائية إلى مستويات خطرة
لزيادة تركيز المواد في الماء، يجب تبخير جزء من السائل مع بقاء الأملاح والمعادن. يحدث التبخر عند أي درجة حرارة، لكن الغالبية العظمى منه تحدث عند نقطة الغليان، عندما يتحول الماء إلى بخار.
خلال الغليان، قد تتبخر بعض المركبات العضوية المتطايرة، لكن الأملاح والمعادن غير العضوية تبقى في الماء. وحتى لو زاد تركيزها قليلًا مع الغليان، إلا أنه لا يصل إلى مستوى خطر.
لنأخذ مثالًا عمليًا: إذا كانت المياه تحتوي على 1 ملجم من الفلورايد لكل لتر، وقمت بغلي لتر كامل لصنع كوب شاي حجمه 200 مل، ثم أعدت غلي الكمية المتبقية لصنع كوب ثانٍ، فحتى لو تبخر 100 مل من الماء عند الغليان الثاني، فإن تركيز الفلورايد سيزيد بنسبة طفيفة جدًا (من 0.20 ملجم إلى 0.23 ملغم في الكوب)، وهي كمية لا تُعد خطرة بأي حال.
وينطبق الأمر نفسه على معادن مثل الرصاص. ففي مياه إيلوارا، بلغ تركيز الرصاص أقل من 0.0001 ملجم/لتر.
لبلوغ الحد الخطر وهو 0.01 ملجم/لتر في كوب ماء، يجب تبخير ما يقارب 20 لترًا من الماء إلى 200 مل، وهو أمر غير واقعي تمامًا.
كما أن معظم الغلايات الكهربائية مصممة لتتوقف تلقائيًا فور بدء الغليان، ما يجعل احتمالية تراكم المواد بشكل خطر معدومة طالما كانت المياه صالحة للشرب في الأساس.

وماذا عن الطعم؟
تأثير إعادة الغلي على الطعم يعتمد على نوعية مياه الصنبور وتفضيلاتك الشخصية. قد تؤثر التغيرات الطفيفة في تركيز المعادن أو فقدان الأكسجين الذائب على النكهة لدى بعض الأشخاص، لكن هذا لا يعني وجود خطر صحي.
الخلاصة
طالما أن المياه المستخدمة متوافقة مع معايير مياه الشرب، فإن إعادة غليها لا تشكل أي خطر صحي. ولا داعي لتفريغ الغلاية في كل مرة، فالماء آمن للشرب مهما تكرر غليه.



