أهم الموضوعاتأخبارالسياحة

هل تختفي البندقية كما نعرفها؟ العلم يطرح حلولًا صعبة.. سيناريوهات إنقاذ البندقية من الغرق

ارتفاع مستوى البحر يهدد “فينيسيا”: خيارات مكلفة ومصيرية.. العلم يطرح حلولًا صعبة

كشفت دراسة حديثة أن مدينة البندقية قد لا تتمكن من الاعتماد طويلًا على حواجزها الحالية في مواجهة ارتفاع مستوى سطح البحر، ما يفتح الباب أمام خيارات أكثر جذرية، قد تصل إلى نقل أجزاء من المدينة إلى الداخل.

وتشير النتائج إلى أن مستقبل المدينة التاريخية بات أكثر هشاشة، في ظل تسارع تأثيرات تغير المناخ وارتفاع منسوب المياه.

معركة خاسرة تدريجيًا

تعتمد البندقية على نظام من الحواجز المتحركة عند مداخل البحيرة، يمثل خط الدفاع الأول ضد الفيضانات. غير أن تحليلًا علميًا استند إلى سيناريوهات تمتد لـ200 عام أظهر أن فعالية هذا النظام محدودة زمنيًا.

ووفق الدراسة، يمكن تعزيز الحواجز لتبقى فعالة حتى ارتفاع مستوى البحر بنحو 1.2 متر تقريبًا، لكن بعد ذلك تصبح غير كافية.

ارتفاع مستوى البحر يهدد “فينيسيا”: خيارات مكلفة ومصيرية
ارتفاع مستوى البحر يهدد “فينيسيا”: خيارات مكلفة ومصيرية

حماية تُهدد التوازن البيئي

تقع البندقية ضمن موقع تراث عالمي تابع لـUNESCO، حيث تُعد المدينة والبحيرة نظامًا بيئيًا متكاملًا.

لكن إبقاء الحواجز مغلقة لفترات أطول يقلل من تبادل المياه، ما يؤثر على جودة المياه ويضر بالنظم البيئية مثل الأسماك والمستنقعات والموانئ.

كما أصبحت ظاهرة “المياه المرتفعة” أكثر شدة، نتيجة تغير الأنماط المناخية.

سيناريوهات إنقاذ معقدة

طرحت الدراسة أربعة مسارات رئيسية لمستقبل المدينة:

  • الاستمرار في التكيف مع تحسين الإجراءات الحالية
  • بناء حواجز دائرية حول المدينة
  • إغلاق البحيرة بالكامل وتحويلها إلى نظام مائي مُدار
  • الانسحاب التدريجي (نقل أجزاء من المدينة)

وتعتمد هذه الخيارات على ما يُعرف بـ”نقاط التحول”، وهي اللحظة التي تفشل فيها وسائل الحماية الحالية في تحقيق أهدافها.

الجدران: حماية تفصل المدينة عن طبيعتها

يتضمن خيار الحواجز الدائرية إحاطة المدينة التاريخية بجدران جديدة، مع استخدام أنظمة ضخ لتصريف المياه.

ورغم أن التكلفة أقل من النقل، فإن هذا الحل قد يغير طبيعة الحياة في المدينة ويضعف ارتباطها بالمياه التي تُعد جزءًا من هويتها.

ارتفاع مستوى البحر يهدد “فينيسيا”: خيارات مكلفة ومصيرية
ارتفاع مستوى البحر يهدد “فينيسيا”: خيارات مكلفة ومصيرية

تحويل البحيرة إلى نظام مغلق

يقترح خيار آخر إغلاق البحيرة بالكامل بسدود دائمة، ما يحولها إلى ما يشبه بحيرة صناعية يمكن التحكم فيها.

ورغم أن هذا الحل قد يحمي المدينة من ارتفاعات كبيرة في مستوى البحر، فإنه سيؤدي إلى تدمير النظام البيئي الحالي للبحيرة، بتكلفة قد تتجاوز 30 مليار دولار.

الانسحاب.. الخيار الأصعب

في حال ارتفاع مستوى البحر بشكل كبير، قد يصبح نقل أجزاء من البندقية إلى الداخل خيارًا واقعيًا.

وتشير التقديرات إلى أن هذا السيناريو قد يكلف أكثر من 100 مليار دولار، مع فقدان الطابع التاريخي المتكامل للمدينة، والاكتفاء بنقل معالم مختارة فقط.

تكلفة الوقت والقرار

تُعد التكلفة عاملًا حاسمًا، إذ إن تنفيذ مشروعات كبرى قد يستغرق من 30 إلى 50 عامًا، ما يعني ضرورة اتخاذ قرارات مبكرة قبل تفاقم الأزمة.

كما أن خفض الانبعاثات عالميًا يمكن أن يبطئ ارتفاع مستوى البحر، بينما يؤدي التراخي في العمل المناخي إلى تسريع الأزمة.

ارتفاع مستوى البحر يهدد “فينيسيا”: خيارات مكلفة ومصيرية
ارتفاع مستوى البحر يهدد “فينيسيا”: خيارات مكلفة ومصيرية

لا حل مثاليًا

تؤكد الدراسة أنه لا يوجد حل واحد يحافظ على كل شيء، إذ تتعارض حماية التراث مع الحفاظ على البيئة والاقتصاد والحياة اليومية.

وتعكس هذه المفاضلات صعوبة القرار، حيث يتعين تحديد ما يمكن إنقاذه وما قد يُفقد.

ارتفاع مستوى البحر يهدد “فينيسيا”: خيارات مكلفة ومصيرية
ارتفاع مستوى البحر يهدد “فينيسيا”: خيارات مكلفة ومصيرية

أزمة تتجاوز البندقية

لا تقتصر المشكلة على البندقية وحدها، بل تمتد إلى معظم المدن الساحلية منخفضة الارتفاع حول العالم، التي ستواجه تحديات مماثلة مع استمرار ارتفاع مستوى البحر.

وتُعد المدينة الإيطالية بمثابة نموذج مبكر لما قد تواجهه مناطق ساحلية أخرى في المستقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading