وجهات نظر

هشام سعد الشربيني: المستقبل الأخضر والوظائف الخضراء

المستشار الفني بالشركة العربية لصناعة الصلب

إن الانتقال إلى المستقبل الأخضر … وتحديدا الانتقال إلي مستقبل خالي من الانبعاثات ليس ضروريا فقط لوقف تغير المناخ، ولكنه أيضا هو محرك لنمو اقتصادي مستدام مع إمكانية خلق الجيل الجديد من المشروعات والتخصصات الأكاديمية والعلمية والمهنية اللازمة لما يمكن وصفه ب”المشروعات الخضراء ” و” الوظائف الخضراء ” … وهي الوظائف التي تهتم بمتابعه وتحقيق أهداف متعددة وهامة لتحقيق الانتقال الي المستقبل الأخضر.

كما يمكن وصفها بأنها الوظائف التي تهدف مباشرة إلى حماية البيئة والحفاظ على حقوق الطبيعة التي تسعى إلى تقليل التأثير على صحة الكوكب وجميع سكانه.

في برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، تم تعريف الوظائف الخضراء على أنها”وظائف في الزراعة والتصنيع والبحث والتطوير والأنشطة الإدارية والخدمية التي تهدف إلى الحفاظ على الجودة البيئية أو استعادتها بشكل كبير”.

او بمعنى آخر، الوظائف البيئية

وهي تلك التي تهدف إلى حماية البيئة وحقوقها وتعزيزها، أو تلك التي تأخذ في الاعتبار تأثيرها على صحة الكوكب وجميع سكانه في جميع الأوقات وتسعى إلى تقليلها.

وفقا لمنظمة العمل الدولية (ILO)، فإن هذا النوع من التخصصات والوظائف هو الذي، … أولا يزيد من كفاءة استهلاك الطاقة والمواد الخام، وثانيا يحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري،وثالثا يقلل من النفايات والتلوث، ورابعا يحمي ويعيد النظم البيئية، وخامسا يساهم في التكيف مع تغييرات المناخ

كما أن لهذه الوظائف الخضراء أهمية، من حيث تأثيرها على الاقتصاد العالمي، حيث حذرت منظمة العمل الدولية من أنه إذا لم يتم التغير لتحقيق تلك الوظائف، فإن النمو في التوظيف في المستقبل لن يكون كافيا لتلبية الاحتياجات لمواجهه النمو في القوى العاملة في البلدان الناشئة والنامية.

ومع ذلك، فإن “التغييرات في إنتاج واستخدام الطاقة بهدف خفض 2 درجة مئوية قد تؤدي إلى خلق حوالي … “18 مليون وظيفة في الاقتصاد العالمي”، كما توضح هذه المنظمة في تقريرها الخاص بالتوظيف العالمي والتوقعات الاجتماعية في عام 2018.

حيث ستشمل هذه المتغيرات، التي تهدف إلى الامتثال لاتفاقية باريس وتوليد وظائف خضراء، الاستخدام الأكثر شمولا للطاقة من مصادر متجددة، على سبيل المثال التحول لاستخدام السيارات الكهربائية وتنفيذ أعمال البناء (المباني الخضراء) لتحقيق كفاءة الطاقة في المباني.

ويمكن تحديد القطاعات المتوقع بأن تزدهر بالوظائف الخضراء وهي تلك المشروعات او القطاعات التي منها : –

قطاع الطاقة

حيث واجهه العالم الكثير المشاكل خلال عامي٢٠٢٠و ٢٠٢١، ولازال خلال عام ٢٠٢٢، مما أثر على حجم وهيكل الطلب على الطاقة. وقد تأثرت العمالة، بما في ذلك هذا القطاع، تأثرا عميقا بمختلف أنواع القيود المطبقة، التي ضغطت على سلاسل التوريد وأدت إلى تقييد كبير للنشاط الاقتصادي…

قطاع الزراعة

وفقا للتقرير المعلنة في عام ٢٠٢٢، حيث زادت مبيعات الأغذية والمشروبات العضوية بنسبة ١٥٪ على مستوى العالم، حيث كان النمو التاريخي الذي شهده عام ٢٠٢٠ نتيجة زيادة اهتمام المستهلكين بالأغذية العضوية.

وتشكل أمريكا الشمالية وأوروبا غالبية المبيعات، بحصة مشتركة تبلغ ٩٠٪. ومع ذلك، فإن معظم النمو حاليا يأتي من دول آسيا حيث اكتسبت أسواق الأغذية العضوية أهمية في دول مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية.

قطاع السياحة

في مجتمع يهتم بشكل متزايد بصحة الكوكب، فأن السياحة البيئية تسير في اتجاها متصاعدا.

حيث يخلق هذا القطاع فرص عمل تتعلق بالعديد من الانشطة والسعي لاكتشاف المناطق المحمية، فضلا عن تجديد المناطق الريفية، كما يتم أيضا السعي الي تحديد القري الأيكولوجية وهي القري المعرضة لخطر الاختفاء.

قطاع النقل

يعتبر هذا القطاع مسؤول عن أكثر من ٣٠٪ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون منها أكثر من ٧٠٪ تأتي من النقل البري.

وقد اعتمدت العديد من البلدان بالفعل تدابير للحد بشكل كبير من انبعاثات النقل. حيث يسعي الاتحاد الأوروبي لخفض هذه بنسبة ٦٠٪ مقارنة بمستويات عام ١٩٩٠ لعام ٢٠٥٠، مما يخلق فرص عمل في قطاع السيارات الكهربائية والنقل العام، والنقل الحديث للسكك الحديدية المكهربة.

مرحبا بالمشروعات الخضراء وبالوظائف الخضراء لحل مشاكل الزيادة في الايدي العاملة.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading