تعرّضت عشرات المصافي وحقول النفط ومنشآت الغاز والموانئ في الشرق الأوسط لأضرار متفاوتة جراء هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وذلك خلال الأسابيع الخمسة الأولى من اندلاع الحرب مع إيران، في تصعيد غير مسبوق يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل هذا التصعيد، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف البنية التحتية الإيرانية بشكل مباشر، في محاولة للضغط على طهران للدخول في مفاوضات، بينما واصلت إيران تنفيذ هجمات عبر المنطقة، مع تشديد قبضتها على مضيق هرمز الحيوي.
وخلال الأيام الأخيرة، اندلعت حرائق في مصفاة نفط بالكويت ومشروع غاز في أبوظبي، عقب هجمات بطائرات مسيّرة، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مختلف أصول الطاقة في الخليج.
مصافي النفط
تعرّضت عدة مصافٍ رئيسية في المنطقة لهجمات مباشرة أو أضرار غير مباشرة. ففي الإمارات، أُغلقت مصفاة الرويس، إحدى أكبر المصافي عالميًا، كإجراء احترازي بعد هجوم بطائرة مسيّرة تسبب في حريق بالمنطقة الصناعية.
وفي السعودية، أوقفت شركة أرامكو مؤقتًا العمليات في منشأة رأس تنورة، أكبر مركز لمعالجة النفط الخام في المملكة، قبل أن تستأنف العمل لاحقًا. كما سقطت طائرة مسيّرة على مصفاة سامرف، المملوكة جزئيًا لشركة إكسون موبيل.
وفي البحرين، تضررت منشآت شركة بابكو إنرجيز، ما دفعها لإعلان القوة القاهرة على بعض العمليات، بينما شهدت الكويت حرائق في مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبدالله نتيجة هجمات متكررة. كما توقفت عمليات منشأة نفطية في أربيل بالعراق بعد ضربة مماثلة.

منشآت الغاز
امتدت الهجمات إلى قطاع الغاز، حيث تعرّضت منشآت رأس لفان في قطر، أكبر مركز لتصدير الغاز الطبيعي المسال عالميًا، لقصف صاروخي تسبب في حرائق وأضرار كبيرة، ما دفع “قطر للطاقة” لإعلان القوة القاهرة على بعض عقود التوريد.
وفي الإمارات، تم تعليق العمليات في منشأتي حبشان وشاه لمعالجة الغاز بعد هجمات بطائرات مسيّرة، بينما تعمل منشأة جزيرة داس بمستويات منخفضة نتيجة تعطل التصدير عبر مضيق هرمز.
أما في إيران، فقد استهدفت هجمات منشآت حقل بارس الجنوبي، أكبر حقل غاز في البلاد، ما أدى إلى توقف جزئي للإنتاج، إلى جانب استهداف منشآت تنظيم ضغط الغاز في أصفهان.

حقول النفط
لم تسلم الحقول النفطية من الهجمات، إذ استُهدف حقل مجنون في العراق، بينما تعرّض حقل شيبة في السعودية لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة، دون تسجيل أضرار كبيرة حتى الآن.

المحطات النووية
في إيران، أصاب مقذوف محيط محطة بوشهر النووية، دون تسجيل أضرار مباشرة وفق التقييمات الأولية، ما يسلط الضوء على حساسية استهداف البنية التحتية الحيوية.
الصناعات الثقيلة
امتدت الضربات إلى قطاع الصناعة، حيث تضررت منشآت الألمنيوم في منطقة الطويلة بالإمارات بشكل كبير، بينما تقوم شركة ألمنيوم البحرين بتقييم الأضرار التي لحقت بمرافقها. وفي إيران، توقفت شركة مباركة ستيل عن الإنتاج بالكامل بعد تعرضها لهجمات.

الموانئ
تأثرت الموانئ الحيوية في المنطقة بشكل واضح، حيث توقفت أو تعطلّت العمليات في عدة موانئ، من بينها الفجيرة وجبل علي في الإمارات، وينبع في السعودية، وصحار وصلالة في عُمان، بالإضافة إلى ميناء خليفة بن سلمان في البحرين.
كما استُهدف ميناء شهيد حقاني في إيران، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة لتشمل الممرات البحرية الحيوية.

تداعيات واسعة على أسواق الطاقة
تعكس هذه الهجمات اتساع نطاق الحرب ليشمل مختلف مكونات منظومة الطاقة، من الإنتاج إلى التكرير والتصدير، ما يزيد من احتمالات اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع الأسعار.
ومع استمرار التوترات، تظل أسواق النفط والغاز عرضة لمزيد من التقلبات، في ظل المخاوف من تصعيد أوسع قد يهدد أحد أهم مراكز الطاقة في العالم.





