د.هبة يوسف سليمان: هل تتغير المجتمعات بنداء التنمية؟
مقرر لجنة التنمية المستدامة بجامعة بورسعيد
تطرقنا المقال الماضي لأنماط الاستيراد والانفاق لمجتمعات كثيرة تهوى بشدة التعلق بالماركات العالمية ولو حتى بنسخ مقلدة رديئة لا تراعي كليا مبدأ السعر مقابل القيمة….وكأن أموالهم القليلة لا تمثل لهم من الأهمية أن يفكروا ولو قليلا فيما ينفقونها.
يتزامن هذا السمت العام مع عالم متغير ووضع اقتصادي واجتماعي وبيئي ينذر بالقلق على الحياة على كوكب الأرض.
أدى هذا الوضع بدول العالم للاتفاق على خطة تنموية طموحة تعمل على تحسين الوضع العالمي في مختلف الاتجاهات للحفاظ على اتاحة الموارد لأهل الأرض جميعا الآن وفي المستقبل.
والحفاظ على الموارد كهدف هام يتطلب أول ما يتطلب دراسة نمط استهلاك وانفاق الموارد الحالي فربما نضع أيدينا على نقاط قصور واضحة يسهل تغييرها وتظهر نتائجها سريعا في مؤشرات أداء محددة قد يمتد أثرها بتحسين مؤشرات أخرى ترتبط معها ارتباطا مباشرا أو غير مباشر.
ولكن السؤال الهام الذي يفرض نفسه
هل الافراد والمجتمعات قابلين و متقبلين للتغيير في أولويات استهلاكهم و منافذ انفاقهم لتحقيق هدفا تنمويا بعيد المدى؟
لا تتغير المجتمعات…الا بتغير أفرادها … ولن يتغير الفرد الا … بأن يرى كل فرد في المجتمع هدفه وطموحه الفردي واضحا أمام عينيه لا يغيب ….ولن يكون هذا الهدف الفردي في صالح المجتمع الا ان كان الانتماء للمجتمع أحد دعائم هذا الهدف الفردي، وكأن لسان الفرد يقول أريد أن أنجح واتميز وأبدع وانفرد في وطنى وألقى الثناء والتكريم والتشجيع من مجتمعي. فلننشر وعي جمعي ايجابي أننا مجتمع يدعم أفراده بما يحتاجون للنجاح ونحتفي بهم ونمنحهم المجال لتطبيق النموذج المحقق لرفع شأننا جميعا.
– بناء الثقة الداخلية للفرد فيتيقن أنه عنصر هام كريم له قيمة واعتبار، وأن ضعفت امكاناته وضاق مجال تأثيره فهو ما زال ممتليء بقيم إيمانية واجتماعية وسلوكية ترفع رأسه عاليا مهما تعرض لاخفاقات، تعليما وإعلاما يدرك هذا سيصنع فارق كبير.
– تعزيز الاحساس بقيمة الأشياء و ليس سعرها ….فتقدر قطعة الخبز كما تقدر أغلى الأطباق فما أجمل أن نرى سلوك النماذج الاجتماعية المحبوبة تتصرف ببساطة وطبيعية ترتدي بسيط الثياب المحلية الصنع وتأكل في أماكننا الشعبية بقليل المال و تتحدث عن إعادة الاستخدام وإعادة التدوير وتوفير الموارد لكسر الحالة التي قد تخجل البعض من أن الانفاق الحذر هو فقط للفقراء.
فلنجرب…ونرى.. هل يمكن لمجتمع أن يتكاتف وهو سعيد، ويتعاون وهو راض .. في توفير كل ما لا يلزم انفاقه
لبناء مجتمع لا يرى هدفا إلا الصمود بقوة أمام متغيرات وتحديات لا تهدأ.
الفرد للمجتمع و المجتمع الفرد
هدف واحد … هو بقاء الحياة للجميع في أوطان عزيزة مكتفية بما لديها و متطلعة أن تمنح من حولها نموذج يحتذى في ادارة الحياة.





