وجهات نظر

د.رفعت جبر: هل يبيع ترامب “رأس النظام” مقابل أمن هرمز؟ قراءة في صراع البنزين والسياسة

عضو المجلس الأعلى للثقافة- رئيس قسم التقنية الحيوية بكلية علوم القاهرة

قراءة استشرافية لمسارات الصراع في ربيع 2026

كشف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، عما يمكن تسميته بـ الصندوق الأسود للدبلوماسية الروسية؛ حيث أزاح الستار عن معلومات كانت طي الكتمان، مؤكداً أن واشنطن عرقلت عمداً حلًا روسيًا مثاليًا لنقل اليورانيوم المخصب من إيران.

هذا “الصندوق” الذي فتحه بيسكوف ليس مجرد تسريب لمعلومات تقنية، بل هو مناورة دبلوماسية غامضة تهدف لإحراج واشنطن وإظهارها كطرف يغذي التوتر لغايات استراتيجية أبعد من الملف النووي، مما دفع المنطقة نحو حافة الهاوية.

ومع اقتراب النيران من محطة “بوشهر”، انتقل التحذير الروسي من السياسي إلى التقني؛ فالضربات التي وقعت بالقرب من المفاعل تهدد بكارثة بيئية عابرة للحدود، قد تحول مياه الخليج العربي إلى منطقة ملوثة إشعاعيًا، مما يضع أمن دول الجوار العربي في مهب الريح ويضرب محطات تحلية المياه والأمن الغذائي في مقتل. وقد اتخذ الصراع مناحيَ عدة، كان أهمها:

  • واشنطن المشتعلة.. صراع السلطة وسعر الجالون: في الداخل الأمريكي، لم يعد الصراع عسكريًا فحسب، بل تحول إلى أزمة دستورية واقتصادية طاحنة.

وبالرغم من التمرّد الصامت في مجلس الشيوخ والذي فشل في تقييد سلطات ترامب العسكرية (بتصويت 52-47)، إلا أن هذا الدعم ليس شيكًا على بياض.

الحزب الجمهوري بدأ يشعر بـ “ذعر الانتخابات النصفية”؛ حيث أصبحت أسعار الوقود التي تجاوزت 4 دولارات للجالون سلاحًا في يد الديمقراطيين لتجريد ترامب من غطائه الشعبي.

 

  • المقص الإسرائيلي وحسابات “الحسم: في غضون ذلك، يبرز “الفاعل الإسرائيلي” كمحرك خلف الستار، حيث تضغط تل أبيب باتجاه “الحسم العسكري الشامل” مستغلة حالة الارتباك الإيراني.

وهنا تظهر العقدة: فبينما يريد ترامب “صفقة” تضمن له استقرار الأسواق، تدفع إسرائيل نحو إنهاء “التهديد الوجودي” حتى لو أدى ذلك لانفجار إقليمي، وهو ما يجعل “صفقة ترامب” المنتظرة في حالة تصادم مكتوم مع رغبة حليفه الأقرب.

 

  • تحرك الخليج.. من “التأثر” إلى “التأثير: أمام خطر الإشعاع والتهديدات الملاحية، لم تعد دول الخليج مجرد مراقب قلق؛ بل برز حراك دبلوماسي خليجي مكثف في كواليس واشنطن وعواصم القرار، يضغط بقوة نحو “تبريد الصراع”.

الخليج اليوم يقود واقعية سياسية ترفض أن تكون المنطقة “ساحة تصفية حسابات”، ويطالب بضمانات حقيقية لأمن الطاقة والملاحة بعيداً عن سياسة حافة الهاوية.

 

  • توازنات القوى ورهان “النصر المعنوي“: روسيا والصين، وعبر خطاب بيسكوف، بعثتا برسالة واضحة: أمن إيران وإسرائيل لهما ضمانات، لكنها تتوقف عند “أمن الآخرين”. هذا “الغموض الاستراتيجي” يضع المنطقة في وضع خطير، خاصة مع استمرار التهديدات لمضيق هرمز.

المعطيات تشير إلى أن ترامب “رجل الصفقات” قد يكتفي بـ “نصر معنوي” (اتفاق يفكك القدرات النووية ويؤمن المضيق) ليعلن نهاية الحرب ويخفض أسعار النفط قبل الصيف، متخليًا عن طموح “تغيير النظام” الذي بات مكلفًا سياسيًا وعسكريًا، بالرغم من الإصرار المعلن من إسرائيل أن نهاية الحرب مرتبطة بتغيير النظام..!

 

  • العقدة الإيرانية.. الانكسار أم الانتحار؟ على الجانب الآخر، يواجه النظام الإيراني الجديد (بقيادة مجتبى خامنئي) اختبار الوجود.

فبينما يميل ترامب للتهدئة الاقتصادية، قد يرى الجانب الراديكالي في طهران أن تقديم “تنازلات مهينة” تحت النار هو نهاية لشرعية النظام، مما قد يدفعهم للمخاطرة بـ “الانهيار الشامل” أو استهداف عصب الطاقة العالمي كآخر أوراق القوة.

الخلاصة الاستراتيجية

نحن أمام مشهد لا يحكمه الرصاص فقط، بل تحكمه “مضخات البنزين” في أمريكا و”سحب الإشعاع” المحتملة فوق بوشهر. الهدنة الحالية هي “تكتيك للأنفاس القصيرة”؛ فإما أن تفضي إلى “صفقة كبرى” تنهي الحرب بصورة منتصر لترامب وبقاء للنظام الإيراني، أو أن تنفجر الأوضاع مجددًا إذا ما قرر أحد الطرفين أن “الثمن الاقتصادي” أهون من “الهزيمة السياسية.

إن ما يحدث اليوم في الخليج ليس مجرد صراع إيراني-أمريكي، بل هو إعادة رسم لخريطة القوى العالمية، حيث أصبحت الطاقة والبيئة هما قادة الجيوش الحقيقيين.

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading