نتائج تقرير المساهمات المحددة وطنيا للدول “صارخة” والخطط المناخية الحالية بعيدة تماماً عن المطلوب
ستيل: COP29 لحظة حاسمة في المعركة العالمية ضد تغير المناخ والمساهمات المحددة وطنيا تذكير قوي ليكون مؤتمر باكو للنهوض وتنفيذ الوعود
كتب مصطفى شعبان
قدم الأمين التنفيذي سيمون ستيل لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، التقرير التجميعي للمساهمات المحددة وطنياً، مؤكدا أن هذا التقرير يجب أن يكون بمثابة نقطة تحول من شأنها أن تنهي حقبة عدم الكفاية لتبدأ عصرًا جديدًا من التحرك السريع، حيث تتطلب هذه الفترة خطط مناخية وطنية جديدة وجريئة من كل دولة بحلول العام المقبل.
وكشف سيمون ستيل أن نتائج التقرير صارخة، ولكنها ليست مفاجئة، معتبرا أن الخطط المناخية الوطنية الحالية بعيدة تماماً عما هو مطلوب لمنع الاحترار العالمي من تدمير جميع الاقتصادات، وتعريض حياة وسبل عيش مليارات الأشخاص في جميع الدول للخطر، وأوضح أن ما تم تقديمه من خطط على النقيض، ويمكن أن تسهم الخطط المناخية الوطنية الجديدة الأكثر جرأة في تجنب الفوضى المناخية، ويمكنها، إذا نُفذت بشكل جيد، أن تكون محورية في تحسين حياة الناس وتحقيق الازدهار في كل دولة في العالم.

تقدماً طفيفاً فقط مقارنة بما هو متوقع
وأضاف ستيل في تعليقه على التقرير التجميعي بمناسبة الاستعدادات النهائية لقمة المناخ cop29، أن الخطط المناخية الأكثر جرأة ضرورية لدفع استثمارات أقوى وتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل، والحد من التلوث، وتحسين الصحة، وخفض التكاليف، وتوفير طاقة نظيفة وآمنة وبأسعار معقولة، إلى جانب العديد من الفوائد الأخرى.
وأشار ستيل إلى كما كان متوقعاً، مع عمل الدول حالياً على إعداد المساهمات المحددة وطنياً الجديدة لتقديمها في عام 2025، يُظهر هذا التقرير تقدماً طفيفاً فقط مقارنة بما هو متوقع – وما هو مطلوب بشكل عاجل – للعام المقبل.
وبموجب الخطط الحالية مجتمعة – إذا نُفذت بالكامل – ستصل انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون إلى 51.5 جيجا طن في عام 2030، وهو مستوى يقل بنسبة 2.6% فقط مما كان عليه في عام 2019. إن التلوث الناتج عن غازات الاحتباس الحراري بهذه المستويات يضمن كارثة بشرية واقتصادية لكل دولة، دون استثناء.
وتشير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى أن الانبعاثات يجب أن تنخفض بنسبة 43% بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2019، وبحلول عام 2035، يجب خفض الانبعاثات الصافية العالمية لغازات الاحتباس الحراري بنسبة 60% مقارنة بمستويات عام 2019، معتبرا أن هذا يعد أمراً ضرورياً للحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية هذا القرن لتجنب أسوأ تأثيرات التغير المناخي، موضحا أن كل جزء بسيط من الدرجة المئوية يمكن خفضه هو أمر مهم، مع ازدياد حدة الكوارث المناخية على نحو سريع.

وأضاف ستيل أنه يجب أن توفر الجولة المقبلة من الخطط المناخية الوطنية زيادة ملحوظة في العمل المناخي والطموح، قائلا ” ففي حين أن هذه الخطط ليست بمثابة -حل واحد يناسب الجميع-، كما أنها يتم تحديدها على المستوى الوطني، إلا أنه يجب أن تتجاوز جميعها اختبار الطموح والشمولية والمصداقية”.
وشدد على ضرورة أن يكون بها أهداف طموحة جديدة للانبعاثات تشمل الاقتصاد بالكامل، وتغطي كل الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي، وتحافظ على هدف الإبقاء على درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية.
ماذا تتضمن المساهمات المحددة
وذكر ستيل ضرورة تقسيم تلك الخطط إلى قطاعات وغازات، ويجب أن تتمتع بالمصداقية، وأن تدعمها لوائح وقوانين موضوعية وتمويل لضمان تحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط، كما يجب أن تتضمن المساهمات المحددة وطنياً الجديدة أيضاً أولويات واستثمارات التكيف لحماية القطاعات الحيوية والبنية التحتية والأشخاص من تأثير تغير المناخ، ودعم عمليات خطة التكيف الوطنية ومواءمتها معها.
كما يجب أن تحتوي على أفق زمني حتى عام 2035، مع أهداف أقوى بكثير لعام 2030 لدفع التخفيضات العميقة في الانبعاثات اللازمة عالمياً خلال هذا العقد.
وتعمل اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ – بالتعاون الوثيق مع منظومة الأمم المتحدة الأوسع نطاقاً – على توفير مجموعة من الدعم العملي، خصوصاً للدول النامية وتلك الأكثر عرضة للخطر، مع الاعتراف بالقيود الشديدة على القدرات وغيرها من العوائق التي تواجهها العديد من الدول.

أهم الوثائق السياسية حتى الآن في هذا القرن
واعتبر مسئول المناخ في الأمم المتحدة أن هذه الخطط المناخية الوطنية الجديدة ستكون من أهم الوثائق السياسية حتى الآن في هذا القرن، فإن اتفاقية الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ ستنظم سلسلة من الفعاليات العام المقبل لدعم تنفيذ الدول لمساهماتها المحددة وطنياً وإشراك الجمهور العالمي في النقاش حول تنفيذها، وسيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل في مؤتمر الأطراف المقبل COP29.
واكد ستيل أن مؤتمر الأطراف COP29 يمثل لحظة حاسمة في المعركة العالمية ضد تغير المناخ، والبيانات الصادرة اليوم هي بمثابة تذكير قوي بأهمية أن يكون مؤتمر COP29 مؤتمراً للنهوض وتنفيذ الوعود.
وشدد على ضرورة أن تكون الحكومات مستعدة لتحويل التعهدات في “اتفاق الإمارات” بمؤتمر الأطراف COP28 مثل زيادة الطاقة المتجددة ثلاثة أضعاف، وتحديد الهدف العالمي للتكيف، والانتقال بعيداً عن جميع أنواع الوقود الأحفوري – إلى نتائج اقتصادية فعلية وحقيقية، لحماية الناس وسبل عيشهم في كل مكان.
ويجب أن يكون مؤتمر الأطراف COP29 مؤتمراً داعماً، بحيث يقدم نتائج ملموسة وطموحة بشأن التمويل المناخي الذي يضع في عين الاعتبار احتياجات الدول النامية، مع الاعتراف بأن هذا الدعم أمر ضروري لحماية كافة الدول والاقتصاد العالمي من تأثيرات تغير المناخ المتفاقمة.

واختتم ستيل أن الجولة السابقة من المساهمات المحددة وطنياً وضعت أسساً للتغيير الحتمي الذي لا يمكن إيقافه، ويجب أن تحدد المساهمات المحددة وطنياً الجديدة خلال العام المقبل مساراً واضحاً لتحقيق ذلك – عن طريق زيادة الطاقة المتجددة، وتعزيز التكيف، وتسريع الانتقال إلى اقتصادات منخفضة الكربون في كل مكان.





