لاعبو كرة القدم معرضون لخطر كبير بسبب الحرارة الشديدة خلال مونديال 2026
سياسة "المصباح الرطب" الحالية في "الفيفا" تقلل من تقدير الضغوط التي يتعرض لها الرياضيون أثناء المباريات
– العلماء يطالبو بوضع سياسة خاصة لكرة القدم لمواجهة الإجهاد الحراري وتمديد فترات الاستراحة
حذر باحثون من أن لاعبي كرة القدم يواجهون “خطرا كبيرا بالتعرض لإجهاد حراري شديد” في 10 من الملاعب الـ16 التي ستستضيف كأس العالم المقبلة ، وحثوا السلطات الرياضية على إعادة التفكير في توقيت الأحداث الرياضية.
وبحسب الدراسة، فإن الطقس الحار والتمارين الشاقة قد يجبر لاعبي كرة القدم على تحمل درجات حرارة مرتفعة قد تتجاوز 49.5 درجة مئوية (121.1 فهرنهايت) عندما يلعبون في ثلاث دول في أمريكا الشمالية في صيف عام 2026.
ووجدت الدراسة أنهم الأكثر عرضة لخطر “الإجهاد الحراري غير المقبول” في الملاعب في أرلينجتون وهيوستن بالولايات المتحدة، وفي مونتيري بالمكسيك.
وقال ماريك كونيفال، المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة فروتسواف للعلوم الصحية والرياضية في بولندا، إن بطولات كأس العالم ستقام بشكل متزايد في ظل ظروف شديدة الحرارة مع ارتفاع درجة حرارة المناخ.
وأضاف: “من الجدير إعادة التفكير في جدول الأحداث الرياضية الآن”.

توصي الهيئة الحاكمة لكرة القدم، الفيفا، بتضمين فترات راحة للتبريد في المباريات إذا تجاوزت درجة حرارة “المصباح الرطب” 32 درجة مئوية.

قلق بين العلماء
لكن العلماء قلقون من أن هذا المقياس يقلل من تقدير الإجهاد الذي يتعرض له الرياضيون على أرض الملعب، لأنه يأخذ في الاعتبار الحرارة والرطوبة الخارجية فقط.
قالت كاتارزينا ليندنر-سيندروسكا، عالمة المناخ في الأكاديمية البولندية للعلوم والمؤلفة الرئيسية للدراسة: “أثناء النشاط البدني المكثف، يتم إنتاج كميات هائلة من الحرارة من خلال عمل عضلات اللاعب، هذا من شأنه أن يزيد من الحمل الحراري الإجمالي على جسم الرياضي”.
وللتغلب على هذه المشكلة، قام الباحثون بمحاكاة درجات الحرارة التي تأخذ في الاعتبار سرعة اللاعبين ومستويات نشاطهم، فضلاً عن ملابسهم، ولم يتمكنوا إلا جزئياً من تضمين تأثيرات التمرين في مؤشر الحرارة.
وقال جوليان بيريارد، نائب مدير معهد أبحاث الرياضة والتمارين بجامعة كانبيرا، والذي لم يشارك في الدراسة، إن أعلى “معدل عمل” يمكن دمجه في مؤشر الحرارة هو حوالي نصف المعدل الذي يتحمله اللاعبون المحترفون أثناء مباراة كرة قدم تنافسية، “على الرغم من أن النهج المستخدم في الدراسة يمثل خطوة إلى الأمام، إلا أن النتائج ربما تقلل من تقدير خطر التعرض لظروف الإجهاد الحراري الشديد”.

ووجد العلماء أن أشد فترات الإجهاد تكون بين الساعة الثانية ظهراً والخامسة مساءً في جميع الملاعب باستثناء ملعب واحد، ففي أرلينجتون وهيوستن، ترتفع درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية خلال منتصف إلى أواخر فترة ما بعد الظهر، مما يفرض “عبئاً ثقيلاً على الجسم” قد يؤدي إلى الإجهاد الحراري وحتى ضربة الشمس.
لقد أصبحت موجات الحر أكثر سخونة وأطول وأكثر شيوعاً مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بسبب تلوث الوقود الأحفوري.
ترعى شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، كأس العالم للرجال لعام 2026، وقد تستضيفها المملكة العربية السعودية، مالكة البطولة.

في العام الماضي، وجد تقرير صادر عن شبكة العلوم الاجتماعية للمناخ أن المملكة العربية السعودية لعبت دورًا كبيرًا في تقويض التقدم في مفاوضات المناخ.
وكتب المؤلفون: “لدى عملاق الوقود الأحفوري سجل يمتد لثلاثين عامًا من العرقلة والتأخير، وحماية قطاع النفط والغاز الوطني والسعي إلى ضمان تحقيق محادثات المناخ التابعة للأمم المتحدة أقل قدر ممكن، وبأبطأ ما يمكن”.
وفي أبريل الماضي، قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو إنه “مسرور” بالترحيب بأرامكو في عائلة الشركاء العالميين للاتحاد الدولي لكرة القدم.
توصيات العلماء
ولحماية الناس من الحرارة، أوصى العلماء بخفض تلوث الوقود الأحفوري والتكيف مع كوكب أكثر حرارة، ولم يتضمن البحث نموذجًا لتأثيرات تكييف الهواء، الذي استُخدم في الهواء الطلق في كأس العالم للرجال 2022 في قطر للحفاظ على برودة اللاعبين.
وقال بيريارد، الذي نشر بحثا ممولاً من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حول منع الإجهاد الحراري، إن الدراسة الجديدة يمكن أن تساعد منظمي البطولات في تحسين جدول المباريات، لكنه أضاف أن الفيفا بحاجة إلى “اتخاذ إجراء” بشأن سياستها الحالية المتمثلة في استخدام مؤشر الرطوبة لتحديد فترات الراحة للتبريد والترطيب.
ودعا إلى وضع سياسة خاصة لكرة القدم لمواجهة الإجهاد الحراري تأخذ في الاعتبار عوامل مثل العرق وتتضمن إجراءات مثل تمديد فترات الاستراحة بين الشوطين وتأجيل المباريات.
وقالت ثيسا بيك، الباحثة في مجال المناخ والصحة في ISGlobal، والتي لم تشارك في الدراسة، إنه من “الضروري” أيضًا الحفاظ على سلامة المشجعين، “على الرغم من أن المشجعين قد لا يكونون نشطين بدنيًا مثل اللاعبين، إلا أن العديد منهم من كبار السن أو الأطفال الصغار أو الأفراد الذين يعانون من حالات مرضية سابقة”.





