أهم الموضوعاتأخبارالسياحة

موجات الحر والحرائق تهدد عطلات الصيف.. هل بدأ عصر “اللا سياحة”؟

من الشواطئ المشتعلة إلى الرحلات الداخلية.. مستقبل السياحة تحت ضغط المناخ

مع ارتفاع درجات الحرارة واضطراب المناخ عالميًا، يتساءل كثيرون: ماذا يعني أن تكون سائحًا في عالم يشتعل؟

في الماضي، لم يكن سؤال: “إلى أين نذهب في عطلتنا؟” مصدرًا للتوتر. لكنه اليوم بات أكثر تعقيدًا، إذ أصبحت الوجهات السياحية الشهيرة عرضة للحرائق والفيضانات والجفاف، فيما يسهم السفر إليها بالطائرات أو السفن السياحية في ضخ مزيد من الانبعاثات الكربونية التي تفاقم الأزمة.

من الصعب الاسترخاء على الشاطئ في حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية بينما يملأ الدخان الأجواء، ولدى بعض المسافرين، يضاعف الشعور بالذنب ما يُفترض أن يكون عطلة للراحة والمتعة.

تغير المناخ يهدد السياحة-في-جزر-المالديف

صناعة السياحة بين التفاؤل والقلق

في معرض السياحة الدولي “آي تي بي برلين”، كان معظم ممثلي القطاع متفائلين بمستقبل السياحة بعد تجاوز صدمة جائحة كورونا، التي كبّدت شركات الطيران خسائر فادحة عوّضتها الحكومات عبر مليارات الدولارات.

وعاد عدد المسافرين في عام 2024 إلى مستويات ما قبل الجائحة.

لكن وسط أجواء التفاؤل تلك، جاء حديث البروفيسور ستيفان جوِسلينج، أحد أبرز الباحثين في السياحة والمستشار لدى الأمم المتحدة والبنك الدولي، ليطرح رؤية مغايرة، ففي جلسة وُصفت بأنها “لا غنى عنها لكل من يهتم بمستقبل السفر وكوكب الأرض”، قال بهدوء: “لقد دخلنا بالفعل بداية عصر اللا سياحة”.

تغير المناخ يهدد صناعة السياحة

عصر “اللا سياحة”

يرى جوِسلينج، أن تفاقم الكوارث المناخية يرفع تكاليف السفر إلى مستويات قد يعجز المستهلك عن تحملها، فالمسألة لا تقتصر على حرائق أو موجات حر متفرقة، بل تتعلق بارتفاع متصاعد في أسعار الغذاء، والتأمين، والبنية التحتية، ما سيجعل السفر التقليدي رفاهية لا يقدر عليها كثيرون.

رغم أن هذا الطرح يبدو بعيد المدى عند حدود 1.5 أو 2 درجة مئوية من الاحترار – وهي المستويات التي تعهّد قادة العالم بعدم تجاوزها – إلا أن الواقع يعكس صورة مقلقة.

فقد شهدت أوروبا هذا الصيف أسوأ حرائق غابات في تاريخها، وسط تراجع واضح في الحماس السياسي لمواجهة التغير المناخي.

وحتى الوجهات التي جرى الترويج لها كـ”ملاذ بارد” للهروب من الحرارة، مثل النرويج وكندا، ضربتها درجات حرارة قياسية غير مسبوقة.

صناعة السياحة

الطيران في مرمى الانتقادات

التحدي لا يقتصر على الطقس وحده. فالسفر الجوي من أصعب القطاعات في خفض الانبعاثات، وأي محاولة لجعل الطائرات أكثر صداقة للبيئة أو إزالة الكربون من الغلاف الجوي ستنعكس مباشرة على أسعار التذاكر.

بعبارة أخرى: أمام صناع السياحة خياران أحلاهما مر؛ إما رفع الأسعار لجعل القطاع أكثر استدامة، أو الاستمرار في سياسات مدمرة للمناخ ستقود بدورها إلى رفع الأسعار نتيجة الكوارث المناخية المتكررة.

عودة السياحة المحلية

هذا الواقع القاتم يفتح الباب أمام بديل ظلّ طويلًا مهمشًا: العطلات المحلية. فهي الأرخص، والأكثر سهولة، وربما الأكثر راحة في عالم يزداد سخونة واضطرابًا.

ومع تصاعد موجات الحر والحرائق، قد تتحول “الإجازة القريبة من المنزل” من خيار ثانوي إلى الحل الأكثر منطقية للسائح في عصر المناخ المتغير.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading