موجات الحر القديمة قد تعود بأعداد وفيات “أكثر فتكًا بكثير” في ظل المناخ الحالي

أنماط طقس حرارة 2003 قد ترفع الوفيات الأسبوعية إلى مستويات جائحة كوفيد-19 في أوروبا

كشفت أبحاث حديثة أجراها علماء من جامعة ستانفورد، ونُشرت في مجلة Nature Climate Change، عن سيناريو مقلق يُظهر أن أنماط الطقس التي أنتجت موجات الحر الأكثر تطرفاً في أوروبا خلال العقود الثلاثة الماضية ستصبح أكثر فتكاً بكثير في ظل مناخ اليوم الأكثر سخونة.

ويحذر الباحثون من أن تكرار هذه الظواهر يمكن أن يدفع بأعداد الوفيات الأسبوعية إلى مستويات تضاهي ما شهدته القارة خلال ذروة جائحة كوفيد-19.

إمكانية محدودة لخفض معدل الوفيات الناجمة عن الحرارة من خلال توسيع نطاق التكيف الملحوظ

تحوّل الكوارث التاريخية إلى كوارث حاضرة

يؤكد الدكتور كريستوفر كالاهان، المؤلف الرئيسي للدراسة، أن كمية الحرارة الإضافية التي تم حبسها في الغلاف الجوي بسبب غازات الاحتباس الحراري تزيد من شدة موجات الحر وترفع حصيلة الوفيات بشكل متناسب.

في عام 2003، أودت موجة حر تاريخية بحياة أكثر من 20,000 شخص في أوروبا. في ذلك الوقت، كانت درجات الحرارة العالمية تقترب من $0.7^\circ \text{م}$ فوق متوسط 2003. اليوم، تقترب درجات الحرارة العالمية من $1.5^\circ \text{م}$ فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي أنها أكثر سخونة بحوالي $0.7^\circ \text{م}$ من عام 2003.

درجة الحرارة تزيد عن 44 في أوروبا

التوقعات المنهجية لمخاطر الوفيات:

استخدم الباحثون مزيجاً من الذكاء الاصطناعي (AI) والتقنيات الإحصائية لتحديد العلاقة بين أنماط الطقس ودرجات الحرارة والوفيات:

الوفيات خلال أحداث الحرارة الشديدة غير الواقعية

 “القبة الحرارية” ووصفة الكارثة

تتبع موجات الحر القاتلة في أوروبا نمطاً متكرراً يُعرف باسم “القبة الحرارية” (Heat Dome)، وهو نظام ضغط عالٍ يتوقف فوق اليابسة. عندما يحدث هذا فوق أرض قاحلة تعاني من شهور قليلة الأمطار، فإنه يحبس الحرارة ويسمح للحرارة بالتراكم.

كانت موجة 2003 متطرفة لدرجة أنها كسرت حسابات الاحتمالية التقليدية في ذلك الوقت، والتي أشارت إلى أنها ربما تكون ظاهرة تحدث مرة واحدة كل مليون سنة بدون تغير المناخ.

هذا يشير إلى أن الظاهرة كانت نادرة جداً في الماضي، لكن الظروف المناخية الحالية جعلتها أكثر احتمالاً وفتكاً.

أوضح الدكتور نوح ديفينبو، الأستاذ المشارك في الدراسة، أن الفجوة المعرفية كانت تكمن في عدم معرفة حجم الوفيات المحتمل إذا حدثت نفس الظروف الجوية بعد عقدين في مناخ أكثر سخونة بكثير.

العلاقة بين درجة الحرارة ومعدل الوفيات في جميع أنحاء أوروبا

قيود التكيف والاستعداد الضعيف

 

تؤكد الدراسة أن خطر الوفيات المرتبطة بالحرارة يزداد بشكل أُسي (Exponentially) مع ارتفاع درجة الحرارة، وقد أظهرت نتائجهم أن هذا الاتجاه يسري على أوروبا.

أكد مارشال بيرك، أحد المشاركين في الدراسة، أن أحد أهم أسباب ارتفاع الوفيات هو “عدم الاستعداد” لهذه الأحداث. فمثلما حدث خلال جائحة كوفيد-19، عندما ينهار النظام الصحي بسبب الضغط، تتدهور الرعاية الصحية للجميع، بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية غير مرتبطة بالحرارة.

استخدام التعلم الآلي لقياس موجات الحر التاريخية والواقعية في أوروبا

ودعا الباحثون إلى ضرورة أن تقوم المستشفيات والنظم الصحية بالبناء على أساس سيناريوهات التأثير العالية والمحتملة المفصلة في البحث، بدلاً من التخطيط استناداً إلى متوسطات درجات الحرارة فقط، مع التوصية بتدابير وقائية منها:

تؤكد هذه النتائج على ضرورة الاستعداد لـ أقصى الظواهر الآن، حيث أن أنماط الطقس القاتلة التي يمكن أن تحدث في درجات حرارة عالمية تبلغ $1.5^\circ \text{م}$ فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية لم تعد مجرد فرضية، بل خطر وشيك يتطلب استجابة فورية ومستدامة.

Exit mobile version