منظمات المجتمع المدني تدعو البرازيل والأمم المتحدة لوضع العدالة المناخية في مفاوضات cop30
رسالة مفتوحة تطالب بدمج العدالة التعويضية لضحايا الاستعمار في أجندة مؤتمر المناخ في البرازيل
وجهت مئات من منظمات المجتمع المدني، والحركات الاجتماعية، والمبادرات الجماعية، ونشطاء البيئة والمناخ، وقادة المجتمع، والأكاديميون، ورجال الأعمال، والفنانون، والمفكرون العموميون من مختلف أنحاء البرازيل والعالم رسالة مفتوحة إلى رئاسة البرازيل، وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، تطالب فيها بأن يكون مؤتمر الأطراف الثلاثين (كوب30)، المزمع عقده في مدينة بيليم في قلب الأمازون البرازيلية، ملتزمًا التزامًا واضحًا وصريحًا بالعدالة المناخية والعدالة التعويضية، وأن يضع في صلب أجندته أصوات الأفارقة، وأحفادهم، والشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية المتأثرة.
وتؤكد الرسالة، أن الموقعين عليها – الذين يمثلون طيفًا واسعًا من المؤسسات والحركات والقيادات الفكرية والفنية حول العالم – يتمسكون بمبدأ الانتقال العادل إلى تنمية مستدامة لا تترك أحدًا خلف الركب، في وقت تتسارع فيه آثار تغير المناخ وتقترب الأرض من نقاط تحول كارثية قد لا يمكن الرجوع عنها.
وتشير الرسالة إلى أن المجتمعات الأكثر تضررًا من الأزمة المناخية هي تلك التي ساهمت بأقل قدر في أسبابها التاريخية، وهو ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لإحقاق العدالة.
جذور الأزمة المناخية في التاريخ الاقتصادي والسياسي
وتسلط الرسالة الضوء على جذور الأزمة المناخية في التاريخ الاقتصادي والسياسي العالمي؛ إذ تذكر أن الاحترار العالمي بدأ مع الثورات الصناعية التي قامت على موارد وفرها الاستعمار والعبودية، ما أسس لعلاقات استغلالية للبشر والموارد الطبيعية ساهمت في تدهور البيئة وتخلف التنمية في الجنوب العالمي.
وبناءً على ذلك، تدعو الرسالة إلى مراجعة شاملة للنظام الاقتصادي العالمي «غير العادل وغير المستدام»، الذي يخدم القلة ويفشل في إنصاف الأغلبية، وتؤكد أنه لا يمكن تحقيق عدالة مناخية أو بيئية مستدامة ولا انتقال عادل دون إطار شامل وجريء يعالج البنية غير العادلة للنظام الدولي.
وتبرز الرسالة الدور المحوري للبرازيل في هذا السياق؛ فالدولة، التي تأسست على الاستعمار والعبودية وتضم أكبر عدد من ذوي الأصول الأفريقية خارج أفريقيا ومن أكبر تجمعات الشعوب الأصلية، مدعوة لقيادة هذا التحول في «كوب30» وما بعده، وخاصة في صياغة أجندة التنمية المستدامة لما بعد عام 2030.
وترى المنظمات أن انعقاد «كوب30» في قلب الأمازون يمثل فرصة تاريخية لإبراز أصوات الفئات المهمشة عالميًا، لا سيما أولئك الذين يعانون أشد آثار الأزمة المناخية رغم مساهمتهم المحدودة في أسبابها.
وتشيد الرسالة بتأكيد رئاسة «كوب30» على أن المبادرات يجب أن تُوجَّه بالاعتبارات الأخلاقية والعلمية للانتقال العادل والإنصاف، وبجهودها لإبراز وجهات نظر المجتمعات الأفريقية والأصلية من خلال «دوائر القيادة» والمبادرات التحضيرية.

وفي إطار التوصيات العملية، تدعو الرسالة إلى:
– إنشاء مساحة رسمية في المؤتمر مخصصة للعدالة المناخية والعدالة التعويضية بمشاركة وقيادة الأفارقة وأحفادهم والشعوب الأصلية ومنظماتهم وممثلي المجتمع المدني والحركات القاعدية؛
– إدراج هذه القضايا في الأجندة الدبلوماسية والسياسية الرسمية للبرازيل كمضيف للمؤتمر؛
– إتاحة حوار واسع وشامل يضمن مشاركة المجتمعات الأكثر تأثرًا بالأزمة المناخية في صنع القرار على جميع مستويات مؤتمر الأطراف.

معالجة الإرث التاريخي للاستعمار والعبودية
وتربط الرسالة بين العدالة المناخية والعدالة التعويضية، مستشهدة بالاعتراف المتزايد بهذه العلاقة على الصعيد الدولي من خلال إعلان ديربان وبرنامج عمله، وقرارات الأمم المتحدة، ومواقف الاتحاد الأفريقي والجماعة الكاريبية، وتقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) الذي حدّد الاستعمار كأحد دوافع الضعف أمام آثار تغير المناخ، إضافة إلى الآراء الاستشارية الصادرة عن محكمتي العدل الدولية وحقوق الإنسان الأمريكية التي أبرزت هشاشة المجتمعات الأصلية والأفريقية النسب.
وتؤكد الرسالة، أن العدالة المناخية لا يمكن أن تتحقق دون معالجة الإرث التاريخي للاستعمار والعبودية، وأن الشعوب الأفريقية والأصلية – رغم تحملها وطأة الاستغلال والتمييز والعنف – كانت وما زالت من أكثر الحماة فعالية للنظم البيئية والتنوع البيولوجي في العالم، وهو ما يجعل مشاركتها القيادية في صياغة السياسات المناخية أمرًا حتميًا لتحقيق تحول مستدام.
وبهذا، تعكس الرسالة رؤية المجتمع المدني العالمي لمؤتمر «كوب30» كمنعطف تاريخي نحو عدالة بيئية واجتماعية واقتصادية شاملة، حيث تتلاقى مطالب المناخ مع مطالب الإنصاف والتعويض عن المظالم التاريخية، في خطوة قد تفتح الباب أمام نموذج جديد للتنمية المستدامة يحقق التوازن بين حقوق الإنسان وحماية البيئة ومصالح الأجيال القادمة.






Your tips are practical and easy to apply. Thanks a lot!