أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

منازل غير آمنة.. كبار السن يواجهون خطر الموجات الحارة داخل بيوتهم.. غير مهيأة لموجات الحر المتزايدة

الحر يطرق الأبواب.. كيف تحولت بيوت المسنين إلى بيئة قاتلة؟

ماذا لو أصبح منزلك خطرًا على صحتك في كل صيف؟ مع تزايد موجات الحر طولًا وحدة وفتكًا، يواجه كبار السن، خصوصًا من يعيشون بمفردهم، صعوبة متزايدة في البقاء بأمان داخل منازل لم تُصمم لتحمل مثل هذه الظروف القاسية.

لكن، ما الذي يجعل هذه المنازل غير آمنة؟ في دراسة حديثة أُجريت في إقليم الباسك بإسبانيا، حلل الباحثون كيفية تعامل كبار السن المستقلين مع موجات الحر، وكشفوا العوامل الأساسية التي تجعل المنازل غير آمنة أثناء الحرارة الشديدة.

نُشرت الدراسة كاملة في دورية Buildings العلمية.

كيف يعايش كبار السن موجات الحر؟

تشير الدراسة إلى أن الأدوات البيئية التقليدية التي تقيس الراحة الحرارية قد لا تعكس بدقة كيفية إحساس كبار السن بالحر الشديد خلال اليوم.

لذا، هناك حاجة إلى وسائل غير تطفلية وملائمة للسياق لرصد الجوانب الفيزيائية والعاطفية لعدم الارتياح الحراري لدى هذه الفئة.

حلل الباحثون، بقيادة أورزا أورياتي-أوتاثوا، تأثير موجات الحر على كبار السن في نوعين مختلفين من البيئات السكنية: منزل في منطقة حضرية، وآخر في قرية شبه حضرية.

خصائص السكن وتأثيرها في مواجهة موجات الحر

اعتمد الفريق البحثي على الرصد الميداني والمقابلات واستطلاعات المستخدمين لفهم كيفية تعامل كبار السن مع موجات الحر عام 2022.

وتم التركيز على خصائص البناء مثل سهولة الوصول، والقدرة على التبريد الطبيعي، وإمكانية التكيف، ومدى تأثيرها على مرونة السكان المسنين وهشاشتهم أثناء فترات الحرارة الشديدة.

أكدت الدراسة أن مخاطر الحرارة معقدة، وتتطلب حلولًا مخصصة لتحسين الراحة الحرارية وجودة الحياة لكبار السن.

كبار السن في دائرة الخطر أثناء موجات الحر

أظهرت النتائج أن العيش بمفردهم، والبقاء في مساحات داخلية حارة، من بين عوامل الخطر الرئيسة التي تؤثر على كبار السن. كما أن التدهور الفسيولوجي المرتبط بالعمر، والأمراض المزمنة، والعزلة الاجتماعية تقلل من قدرتهم على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة.

في المنطقة محل الدراسة، يعيش عدد كبير من كبار السن بمفردهم، وغالبًا في منازل قديمة تفتقر إلى العزل الحراري المناسب، وأنظمة التبريد، والظل الخارجي.

وتبيّن أن 30% من المباني السكنية متعددة الطوابق في إقليم الباسك لا تحتوي على مصاعد، ما يجبر كبار السن على صعود الدرج للوصول إلى مساكنهم، وهو ما يفاقم المشكلة خاصة لسكان الأدوار العليا.

وتفتقر العديد من المنازل المبنية قبل عام 1980 إلى معايير كفاءة الطاقة الحديثة. وحتى في المباني الحديثة مثل “منازل الطاقة شبه الصفرية” (nZEBs)، قد تؤدي التهوية غير الكافية أو التعرض الزائد للشمس إلى ارتفاع درجات الحرارة داخل المنزل.

مع تزايد طول وشدة موجات الحر، بات من الضروري تبريد المنازل لحماية صحة كبار السن.

جنوب أوروبا تحت تهديد موجات الحر

الوضع في إقليم الباسك ليس استثناءً. إذ أصبحت موجات الحر أكثر شدة وتكرارًا في مناطق عدة حول العالم، بما في ذلك جنوب أوروبا وشبه الجزيرة الأيبيرية.

وفقًا للتقرير السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، ستواصل درجات الحرارة في أوروبا الارتفاع بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي. ومنذ الثمانينيات، تضاعف عدد موجات الحر في إسبانيا أكثر من مرتين.

وبسبب ظاهرة “الجزيرة الحرارية الحضرية” (UHI)، تتأثر المناطق الحضرية بشكل خاص بموجات الحر، ما يعرض كبار السن لمخاطر صحية جسيمة. ولم يكن الاعتراف بالخطر الذي تمثله موجات الحر كقضية صحية عامة بهذه الأهمية من قبل.

دعوات لتغييرات سياسية ومعمارية لحماية كبار السن

تشير الفجوات المعمارية، إلى جانب الهشاشة الاجتماعية، إلى الحاجة الملحة لتدخلات على مستوى البنية والسياسات.

فعلى الرغم من أن خصائص موجات الحر مثل التكرار والشدة موثقة جيدًا، فإن تأثير تصميم المنازل على قدرة كبار السن على التأقلم لم يحظ بالاهتمام الكافي.

يجب أن تعطي استراتيجيات الإسكان المقاومة للحر الأولوية لكبار السن، لا سيما عبر ترقية المنازل القديمة بوسائل تبريد سلبية، مثل التهوية الليلية، والتهوية المتقاطعة، وأنظمة التظليل الخارجي.

دعم حكومي ضروري للمستقبل

يمكن للحكومات توفير دعم مالي لتركيب مصاعد في المباني متعددة الطوابق التي يسكنها كبار السن دون بدائل حركية. كما يمكن للسلطات المحلية إنشاء برامج للنقل المجاني وتوفير الوصول إلى مراكز التبريد العامة خلال موجات الحر.

ويُنصح بأن تشمل تقييمات المساكن مؤشرات اجتماعية وعاطفية، مثل مقاييس الشعور بالوحدة المعتمدة. فهذه الخطوات قد تُحسّن السلامة الحرارية والدعم الاجتماعي معًا، ما يساهم في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية لكبار السن.

بالمقاربة الصحيحة، يمكن تحويل المنازل إلى ملاذات آمنة ومريحة لكبار السن، حتى في ظل ظروف الحر الشديد. وهذه هي الرؤية نحو مستقبل شامل ومتين.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading