تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بنسبة 90% منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، وفق بيانات منصة “كبلر” لتحليل أسواق الطاقة، اليوم الأربعاء، في تطور يعكس تصاعد المخاطر الجيوسياسية في أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة عالميًا.
وذكر موقع “مارين ترافيك” المتخصص في تتبع حركة الملاحة البحرية، عبر حسابه على منصة “إكس”، أن تحليل بيانات العبور يُظهر أن حركة ناقلات النفط حاليًا أقل بنحو 90% مقارنة بالأسبوع الماضي.
وقال مات رايت، المحلل لدى منصة “كبلر”، إنه رغم توقف شبه كامل في قطاعات بحرية أخرى، لا تزال بعض الناقلات تعبر شرقًا وغربًا عبر المضيق، فيما لجأ بعضها إلى حجب نظام التعريف الآلي (AIS) لتقليل المخاطر التشغيلية.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسعار والأسواق.

مخاوف تضخم وصدمة طاقة محتملة
بدأ المستثمرون الاستعداد لاحتمال استمرار النزاع لفترة أطول، وسط مخاوف من تداعيات تضخمية وتهديدات للنمو الاقتصادي العالمي، ما قد يقلص فرص خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ورغم هدوء نسبي في وتيرة التقلبات بالأسواق العالمية اليوم الأربعاء، عقب موجة بيع حادة أمس، فإن التضخم عاد ليتصدر المشهد الاستثماري.
وسجل خام برنت نحو 83 دولارًا للبرميل في أحدث التعاملات، مقارنة بنحو 60 دولارًا في بداية العام، ما يعكس قفزة كبيرة تغذي الضغوط السعرية.
وأشار جوزيف تانيوس، كبير محللي الاستثمار لدى “نورثرن ترست أست مانغمنت” في سان دييغو، إلى أن إطالة أمد الصراع قد تقوض النمو العالمي وتعيد إشعال ضغوط التضخم.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 2.5 نقطة أساس لتصل إلى 4.08% تقريبًا، فيما بلغ مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، في إشارة إلى تنامي القلق في وول ستريت.
وبحسب تقديرات خبراء اقتصاد في “جولدمان ساكس”، فإن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% واستقرارها عند هذا المستوى قد يضيف 28 نقطة أساس إلى مؤشر أسعار المستهلكين.
أسواق آسيا تحت الضغط
تضررت الأسواق الآسيوية من ارتفاع أسعار الطاقة، لا سيما الدول المعتمدة على الاستيراد مثل كوريا الجنوبية، حيث أغلق المؤشر القياسي منخفضًا بنسبة 12%، في أكبر تراجع مسجل له.
كما شهد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 انخفاضًا إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، مع تراجع جميع قطاعاته، ما يعكس موجة بيع واسعة النطاق.
تحويل مسار شحنات النافثا الروسية
في سياق متصل، أظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن روسيا حولت مسار شحنات نافثا كانت متجهة إلى سلطنة عمان، في ظل تداعيات الحرب، حيث تتجه ناقلة واحدة على الأقل الآن إلى سنغافورة بحثًا عن مشترين جدد.
والنافثا هي سوائل هيدروكربونية متطايرة تُستخدم في الصناعات البتروكيماوية كمادة أولية أو كمذيبات صناعية.
وأدت الضربات الإيرانية على بعض دول الخليج، ردًا على الغارات الإسرائيلية والأمريكية، إلى تعطيل عمليات إنتاج الطاقة والشحن، بما في ذلك تحميل وتفريغ شحنات النافثا.
وارتفعت هوامش النافثا في آسيا إلى أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات، فيما درس أحد مشغلي وحدات تكسير النافثا في كوريا الجنوبية إعلان حالة القوة القاهرة، بينما خفض آخر معدل تشغيله بنحو 20%.
وأشارت بيانات الشحن إلى أن خمس ناقلات متوسطة الحجم تحمل 180 ألف طن متري من النافثا غادرت موانئ روسية في يناير متجهة إلى عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل شيناس في عمان، بينما لا تزال الوجهة النهائية لبعض الشحنات غير معروفة.





