مصر والصين تعمّقان الشراكة.. محطتا شمسية بـ900 ميجاواط في المنيا والواحات

القاهرة تستقبل رئيس وزراء الصين بصفقات طاقة ومشروعات عملاقة
استثمارات صينية بنصف مليار دولار في مشاريع طاقة شمسية بمصر وتوقيع العقود النهائية هذا الشهر ضمن شراكة استراتيجية متصاعدة.
تُخطط شركة «ستيت جريد كوربوريشن» الصينية لاستثمار نحو 500 مليون دولار في مشروعين لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 900 ميجاواط، في منطقتي المنيا بوسط صعيد مصر والواحات بالصحراء الغربية، بحسب مسؤول.
كان مجلس الوزراء المصري قد وافق في 18 يونيو الماضي على العرض المقدم من الشركة الصينية لتنفيذ المشروعين، وفقًا لبيان رسمي لم يذكر التفاصيل المالية للمشروع.
وذكر المسؤول أنه من المتوقع توقيع العقود النهائية مع الشركة الصينية بنهاية شهر يوليو الجاري، على أن يبدأ التنفيذ خلال الربع الأخير من عام 2025.
يأتي ذلك في وقت تستهدف فيه الحكومة المصرية جذب استثمارات بقيمة 100 مليار جنيه من القطاع الخاص لمشروعات الطاقة المتجددة خلال عامين، بحسب مسؤول حكومي.
مصر تلتزم بشراء الطاقة المنتجة
أشار المسؤول إلى أن «الشركة المصرية لنقل الكهرباء»، المملوكة للحكومة، ستلتزم بشراء الطاقة المنتجة من المشروعين بمتوسط سعر سنتين لكل كيلوواط/ساعة، أي ما يعادل نحو جنيه مصري، طوال مدة المشروع البالغة 25 عامًا، موضحًا أن السداد سيتم بالدولار، وجزء آخر بما يعادله بالجنيه المصري.
وتهدف مصر إلى أن تصل حصة الطاقة المتجددة إلى 42% من القدرة الإجمالية للشبكة القومية للكهرباء بحلول عام 2030، موزعة بواقع 22% طاقة شمسية، و14% من الرياح، و4% من المركزات الشمسية، و2% من الطاقة المائية.
تقاسم تشييد البنية التحتية
ستتولى شركة «ستيت غريد» تنفيذ محطتي محولات خاصتين بالمشروعين على نفقتها لتفريغ الطاقة المنتجة ونقلها إلى الشبكة القومية، على أن تقوم «المصرية لنقل الكهرباء» بتنفيذ خطوط الربط اللازمة. كما ستخصص الحكومة المصرية الأراضي اللازمة لإقامة المشروعين بنظام حق الانتفاع.
مصر تستقبل رئيس الوزراء الصيني
في توقيت حساس إقليميًا ودوليًا، تستقبل القاهرة رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ، في زيارة تحمل رسائل سياسية واقتصادية مهمة.
في ظل تحولات جيوسياسية ضاغطة، تعمّق مصر شراكتها مع بكين، معلنة أن الرهان على الصين لم يعد خيارًا هامشيًا، بل توجهًا استراتيجيًا متصاعدًا.
مكاسب التعاون المصري الصيني
شهدت المشاريع الصينية الكبرى في مصر تقدمًا ملحوظًا، وفقًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، يبلغ عدد الشركات الصينية العاملة في مصر 2800 شركة باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار. وتأمل القاهرة أن يصل حجم الاستثمارات إلى 15 مليار دولار خلال عام واحد.
من بين أبرز المشروعات: العاصمة الإدارية الجديدة، والقطار الكهربائي، ومحطة رياح خليج السويس، ومصانع سيارات تقليدية وكهربائية، ومنطقة «تيدا» الصناعية في العين السخنة.
وتطمح مصر إلى جذب استثمارات مباشرة بالعملة الصعبة لتعويض تراجع إيرادات قناة السويس، وتعزيز دورها كبوابة للشركات الصينية نحو أفريقيا وأوروبا، والاستفادة من توجه بكين لنقل مصانعها للخارج ضمن جهود خفض الانبعاثات.
تحديات ومزايا
رغم المكاسب، تواجه الاستثمارات الصينية تحديات مثل البيروقراطية، صعوبة التمويل، وعدم استقرار سعر الصرف.
في المقابل، تتمتع مصر بمزايا تنافسية: موقع جيوستراتيجي، قناة السويس، قوة عاملة مؤهلة، اتفاقيات تجارة حرة، والتزام بتبسيط الإجراءات ومنح الرخص الذهبية.
عضوية «بريكس» ودور الجغرافيا السياسية
تدعم عضوية مصر والصين في «بريكس» العلاقات الاقتصادية عبر تسهيل التبادل بالعملات المحلية، وتوفير مصادر تمويل بديلة عبر بنك التنمية الجديد. كما تعزز مبادرة «الحزام والطريق» موقع مصر كمحور أساسي في سلاسل الإمداد الصينية.





