مصر تؤسس آلية جديدة لتمويل مشروعات البنية التحتية بالشراكة مع البنك الدولي
من الطاقة النظيفة إلى النقل والإسكان.. تفاصيل آلية ضمان تمويل البنية التحتية في مصر
«التخطيط»: آلية IFGF تستهدف قطاعات الطاقة المتجددة والمياه والنقل والإسكان.. ومشروعات متوقعة خلال الفترة من 2028 إلى 2038
استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، خلال اجتماع مجلس الوزراء، اليوم الخميس، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، تطورات ومستجدات تأسيس وتمويل آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية (IFGF)، التي تستهدف حشد رؤوس الأموال الخاصة لتمويل مشروعات البنية التحتية، وتخفيف الأعباء التمويلية عن الموازنة العامة للدولة.
وأكد وزير التخطيط أن الإسراع في إطلاق الآلية يأتي تنفيذًا مباشرًا للتوصيات الصادرة عن «منتدى مصر 2026»، وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بشأن دراسة آليات مبتكرة لتمويل مشروعات البنية الأساسية بمشاركة القطاع الخاص، بالتنسيق مع وزارة المالية والوزارات المعنية.
وأوضح رستم أن التوجه يستهدف تنويع مصادر تمويل مشروعات البنية التحتية، وتقليل الاعتماد على الضمانات السيادية التي تصدرها وزارة المالية، بما يتيح مساحة أكبر لمشاركة المستثمرين والمؤسسات التمويلية في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، ويحد من الضغوط على الموازنة العامة.
منصة وطنية لإدارة المخاطر وتحفيز الاستثمار الخاص
وأشار الوزير إلى أن الحكومة درست إنشاء الآلية المقترحة باعتبارها منصة وطنية متخصصة في إدارة المخاطر الائتمانية وتخفيفها، وتحفيز استثمارات القطاع الخاص في مشروعات البنية الأساسية، وذلك بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في مجال آليات ضمان التمويل.
وتستهدف الآلية توفير ضمانات متخصصة تساعد على خفض مخاطر السداد وتعزيز الجدوى التمويلية للمشروعات، بما يشجع رؤوس الأموال الخاصة على المشاركة في قطاعات البنية التحتية التي تتطلب استثمارات كبيرة وفترات تمويل طويلة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدولة لتوسيع دور القطاع الخاص باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل المستدامة، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة والمشروعات الخضراء.
الطاقة المتجددة والمياه والنقل في مقدمة القطاعات المستهدفة
ووفقًا لما عرضه وزير التخطيط، تستهدف آلية ضمان التمويل جذب رؤوس الأموال الخاصة إلى عدد من القطاعات ذات الأولوية، تشمل الطاقة المتجددة، والمياه، والنقل، والإسكان.
كما تسعى إلى تعزيز بدائل التمويل بالعملة المحلية، ودعم الاستدامة المالية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات التنموية، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
ومن شأن توفير آلية متخصصة لإدارة المخاطر الائتمانية أن يسهم في تحسين فرص حصول مشروعات البنية الأساسية على التمويل، من خلال تقديم ضمانات تقلل المخاطر التي يتحملها المستثمرون والممولون، وتدعم قدرة المشروعات على جذب التمويل الخاص.
مرحلتان لتأسيس الآلية وتوسيع قاعدة المساهمين
وتناول العرض الخصائص الرئيسية للآلية من حيث الجدوى التمويلية والحوكمة الرشيدة، وطبيعة المشاركة الحكومية المحدودة، إلى جانب دور شركاء التنمية في مرحلتي التأسيس والتوسع.
وتتضمن المرحلة التأسيسية توفير غالبية رأس المال اللازم للآلية، مع إمكانية مشاركة مستثمرين في هذه المرحلة، بينما تستهدف المرحلة اللاحقة توسيع قاعدة المساهمين من خلال دعوة مستثمرين من القطاع الخاص للمساهمة في رأس مال الآلية.
ويعكس هذا التصور توجهًا نحو بناء كيان تمويلي قادر على جذب مساهمات متنوعة، وعدم الاعتماد على التمويل الحكومي وحده، مع الاستفادة من خبرات مؤسسات التمويل الإنمائي وشركاء التنمية.
نوعان من المشروعات والتعاقدات المستهدفة
واستعرض وزير التخطيط هيكل المشروعات والتعاقدات التي يمكن أن تستفيد من الآلية، موضحًا أنها تنقسم إلى نوعين رئيسيين:
-
مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP): وهي المشروعات التي تجمع الجهات الحكومية والمستثمرين من القطاع الخاص في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية وتمويلها.
-
تعاقدات القطاع الخاص مع القطاع الخاص (P2P): وهي التعاقدات التي تتم بين شركات القطاع الخاص، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة من ضمانات التمويل خارج إطار الشراكات الحكومية المباشرة.
كما تناول العرض مصادر الإيرادات ومحركات التكلفة الخاصة بالآلية، إلى جانب هيكل رأس المال، باعتبارها عناصر أساسية لتحديد قدرتها على الاستمرار وتوسيع نطاق عملياتها التمويلية.
مشاورات مع الوزارات والمستثمرين والمانحين
وفيما يتعلق بخطوات التأسيس وتعبئة الموارد المالية، أوضح الوزير أن العمل يتضمن التشاور مع مختلف أصحاب المصلحة، للتحقق من ملاءمة الهيكل التمويلي المقترح لاحتياجات مشروعات البنية الأساسية.
وفي هذا السياق، عُقدت اجتماعات ثنائية مع الوزارات المعنية بمشروعات البنية التحتية، ومطوري المشروعات من القطاع الخاص، ومؤسسات التمويل الإنمائي، إلى جانب التواصل مع المانحين والجهات المتوقع مساهمتها في رأس مال الآلية.
وأشار رستم إلى أنه تم بالفعل التواصل مع المساهمين الرئيسيين المحتملين، ومن بينهم مجموعة البنك الدولي والمانحون، في إطار التحضير لتوفير الموارد المالية اللازمة لتأسيس الآلية وإطلاق أعمالها.
مشروعات مستهدفة خلال الفترة من 2028 إلى 2038
واستعرض وزير التخطيط أبرز المشروعات المقترحة للاستفادة من آلية ضمان تمويل البنية التحتية (IFGF)، والمتوقع تنفيذها خلال الفترة من 2028 إلى 2038.
وتشمل هذه المشروعات شراكات بين القطاعين العام والخاص، خاصة في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة، إلى جانب مشروعات القطاع الخاص مع القطاع الخاص، لا سيما في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، فضلًا عن عدد من المشروعات الاسترشادية التي لا تزال قيد الإعداد أو التنفيذ.
ومن المتوقع أن تمثل الآلية، حال استكمال تأسيسها وإطلاقها، أداة إضافية لتعبئة التمويل الخاص لمشروعات البنية التحتية، وتخفيف الاعتماد على الضمانات السيادية، وتوسيع فرص التمويل بالعملة المحلية، بما يدعم الاستثمار في قطاعات الطاقة والمياه والنقل والمشروعات الخضراء.





