مركبات إطارات السيارات تتسلل إلى أجسامنا عبر الهواء والماء والغذاء
دراسة تكشف وجود مواد كيميائية سامة من إطارات السيارات في بول الحوامل بمستويات أعلى من البالغين والأطفال
كشفت دراسة حديثة أن إطارات السيارات لا تكتفي بالتآكل على الطرق، بل تطلق جسيمات ومضافات دقيقة تصل في النهاية إلى البشر.
فقد قاس الباحثون 150 عينة بول في جنوب الصين بحثًا عن مركبين مرتبطين بالإطارات، هما 6PPD و6PPD-كوينون، وهو ناتج تحوّل يتشكل عندما يتفاعل 6PPD أثناء الاستخدام.
وأظهرت النتائج معدلات اكتشاف مرتفعة بين المشاركين.
حذّر هنري أوبانيا من جامعة بورتسموث من أن تلوث الإطارات يستحق تصنيفًا خاصًا لأنه يختلف عن شظايا البلاستيك التقليدية.
وقد نُشرت الدراسة في دورية Environmental Science & Technology Letters.
تلوث الإطارات أعلى لدى النساء الحوامل

أكدت البيانات المخبرية وجود المركبين في عينات البول، مع تفاوت في التركيزات بين الفئات.
فقد كانت القيم الوسيطة لـ6PPD- كوينون أعلى لدى النساء الحوامل مقارنة بالبالغين والأطفال، وقدّر الفريق متوسط الإطراح اليومي بنحو 273 نانوجرامًا لكل كيلوجرام من وزن الجسم لدى الحوامل.
وأشارت النتائج أيضًا إلى وجود تعرض متزامن للمركبين، إذ لوحظت علاقة ارتباط قوية بين 6PPD وشكله الكوينوني، بما يتوافق مع ما هو معروف عن تحوّل المركب الأصلي داخل الجسم وخارجه.
تتسرب جسيمات ومضافات الإطارات إلى الهواء والماء ثم تترسب في التربة والغبار، ويمكن استنشاقها أو ابتلاعها مع الطعام أو إدخالها إلى المنازل عبر الأحذية والملابس.
من أكبر مصادر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

وتُعد الإطارات من أكبر مصادر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في البيئة، إذ تساهم بما يقارب ربع الميكروبلاستيك الأولي عالميًا، ما يفسر انتشار مركبات الإطارات على نطاق واسع.
قبل رصد 6PPD-كوينون في البشر، كان العلماء قد لاحظوا تأثيره على الأسماك. ففي عام 2021 حددت دراسة أن هذا المركب، الناتج عن الإطارات في مياه الجريان السطحي الحضرية، يسبب وفيات سريعة لسمك السلمون الكوهو العائد للتكاثر.
ويثير هذا الأمر القلق بشأن مخاطره على الأنواع المائية الأخرى، رغم أن تأثيراته على البشر ما زالت غير مؤكدة.
يضيف مصنعو الإطارات 6PPD لحماية المطاط من التشقق الناتج عن الأوزون والأكسجين، لكن هذا يؤدي إلى إطلاق مستمر لمخلفات كيميائية مع تآكل المداس.
ويُعد الشكل الكوينوني أكثر قابلية للذوبان في الماء وينتقل مع مياه الأمطار ليظهر في الجداول والبرك بعد الهطول.
تتوافق نتائج البول البشري مع ما هو معروف عن الأيض، إذ أظهرت اختبارات مخبرية باستخدام أنسجة كبد بشرية أن 6PPD يُستنفد بسرعة، ما يفسر وجود الشكل الكوينوني أكثر من المركب الأصلي في البول.
ويحتمل أن يأتي التعرض من عدة مسارات معًا، خاصة لدى من يعيشون قرب طرق مزدحمة أو يعملون حول حركة المرور أو يتعاملون مع غبار ملوث.
بدأت وكالات البيئة في وضع معايير أولية لحماية الكائنات المائية؛ ففي عام 2024 أصدرت وكالة حماية البيئة الأمريكية قيمًا مرجعية قصيرة الأجل لـ6PPD-كوينون لإرشاد حماية الأسماك الحساسة، كما يعمل العلماء على تطوير طرق رصد أكثر حساسية لمياه الجريان السطحي والرواسب والغبار الداخلي لتحديد أماكن التعرض الأعلى وخفضها.
ويُجمع الخبراء على أن تلوث الإطارات يحتاج إلى تصنيف مستقل، ما يساعد على تركيز البحث والمعايير على المركبات الأكثر ضررًا وفصلها عن مصادر البلاستيك الأخرى التي تتصرف بيئيًا بشكل مختلف.
وحتى ذلك الحين، يشير العلم إلى ضرورة تتبّع هذه المركبات في المياه والغبار والبول لمعرفة أماكن التعرض الأعلى والإجراءات الفعالة للحد منها.





