العثور على شعاب مرجانية نادرة بعد الاختفاء منذ 25 عام
“شبح الأعماق” يعود إلى الحياة.. إعادة اكتشاف مرجان ويلنجتون في جالاباغوس
-
العلماء يوثقون أكثر من 100 مستعمرة حية من مرجان ظنوه منقرضًا منذ عقدين
بعد غياب دام 24 عامًا، عاد مرجان “ويلنجتون” النادر إلى الحياة في جزر جالاباجوس، بعد أن كان يُعتقد أنه انقرض تمامًا.
فقد أكّد فريق من الباحثين بقيادة إنتي كيث من مؤسسة تشارلز داروين اكتشاف مستعمرات حية من هذا المرجان الصغير ذي اللون الأسود، المعروف علميًا باسم Rhizopsammia wellingtoni.
نُشرت نتائج الدراسة في دورية Marine Biology العلمية المتخصصة.
هذا النوع من المرجان متوطن في الأرخبيل، أي أنه لا يوجد في أي مكان آخر بالعالم، ويفضّل النمو على الجروف الصخرية، ما يجعله صعب الرصد خلال المسوحات الدورية.
في عام 2007 أُدرج على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) باعتباره “مهددًا بالانقراض بشدة وربما منقرضًا”، بعد آخر تسجيل مؤكد له عام 2000.
ويرجّح العلماء أن ظاهرة “إل نينيو” بين عامي 1982 و1983، التي جلبت مياهًا دافئة غير معتادة إلى المنطقة، تسببت في تراجع ظهوره.

لكن في عام 2024، سجّل الغواصون أول مشاهدة مؤكدة له على عمق نحو 12 مترًا، ثم وُثّقت مستعمرات إضافية في مواقع متعددة مثل كابو دوجلاس وتابوس كوف وبلايا تورتوجا نيجرا.
بلغ عدد المستعمرات المكتشفة أكثر من 300 مستعمرة حية موزعة في عدة مواقع، وهو ما أكّد أن ظهوره لم يكن صدفة.
لاحظ الباحثون وجود شكلين لونيين للمرجان: أحدهما ذو كوراليتات سوداء وبوليبات بنفسجية داكنة، والآخر أحمر مائل للسواد.
كما أظهرت البيانات أن هذا النوع يفضل الأعماق المتوسطة (بين 12 و20 مترًا)، حيث تبقى درجات الحرارة أكثر استقرارًا.
ويُعتقد أن المرجان استطاع النجاة في ملاذات أعمق وأكثر برودة خلال فترات الاحترار السابقة، ثم عاد إلى المياه الضحلة مع انخفاض درجات الحرارة أثناء ظاهرة “لا نينيا” الأخيرة الممتدة بين عامي 2020 و2023.

يقول كيث: “اكتشاف Rhizopsammia wellingtoni بعد 24 عامًا يثير تساؤلات مهمة حول كيفية قدرته على الصمود أمام تقلبات بيئية قاسية، مثل ظاهرة إل نينيو، مما يشير إلى أنه ربما لجأ إلى أعماق أكثر برودة قبل أن يعاود الظهور مؤخرًا.”
تُعد هذه الأنواع الصغيرة من المرجان ضرورية لبناء المواطن البحرية، إذ توفر مأوى للأسماك واللافقاريات والكائنات الدقيقة التي تحافظ على توازن النظم البيئية في الشعاب المرجانية.
كما أن حساسيتها العالية لتغير درجات الحرارة تجعلها مؤشرًا مبكرًا على صحة الشعاب في جالاباجوس.
ويصف الباحثون هذا الاكتشاف بأنه انتصار حذر للطبيعة، مؤكدين ضرورة استمرار المراقبة وحماية البيئات المتنوعة التي توفر ملاذًا للكائنات الحساسة من تقلبات المناخ.
وتجري حاليًا أبحاث جينية في أكاديمية كاليفورنيا للعلوم لتحديد العلاقة الوراثية بين المستعمرات المختلفة، بما يساهم في جهود الحماية المستقبلية.






I never thought about it that way before. Great insight!