أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

ارتفاع الحرارة يوسّع مخازن الكربون الطبيعية في المناطق القطبية

تمدد الأراضي الرطبة الباردة يغيّر مصير الكربون في الغلاف الجوي

نادراً ما تتغير الأراضي الخثية بسرعة يمكن ملاحظتها، إلا أن أطرافها في مناطق القطب الشمالي تشهد تمددًا تدريجيًا، حيث تتقدم في بعض المواقع بأكثر من متر سنويًا نتيجة تراكم طبقات جديدة من المواد النباتية في التربة الباردة المشبعة بالمياه.

ويُسهم هذا التوسع المستمر في إعادة تشكيل أحد أكبر مخازن الكربون الطبيعية على سطح الأرض، في وقت تعتمد فيه توقعات المناخ بدرجة كبيرة على كمية الكربون المحتجزة تحت سطح التربة.

وقام باحثون بدراسة عينات تربة من 12 موقعًا في القطب الشمالي، ممتدة من شمال كندا إلى شمال أوروبا، حيث وثّقوا تكوّن طبقات خث جديدة في مناطق لم تكن تحتوي عليها قبل عقود قليلة.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Global Change Biology.

مخازن الكربون الطبيعية في المناطق القطبية

ويشير العلماء إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط المياه وطبيعة التضاريس المحلية تحدد معًا المواقع التي تتكوّن فيها طبقات خث جديدة، وما إذا كانت هذه النظم البيئية المتنامية ستُسهم في إبطاء تغير المناخ أو في إطلاق مزيد من غازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي.

التمدد بعد عام 1950

وأظهرت النتائج، أن معظم حدود الأراضي الخثية بدأت في التمدد بعد عام 1950، بينما تشكّلت طبقات خث جديدة بالكامل بعد عام 1990 في نحو ثلثي المواقع المدروسة.

وفي أسرع المواقع، امتد الخث أفقيًا بأكثر من متر سنويًا، ما أدى إلى تحول أراضٍ عارية إلى نظم خثية جديدة، مع اختلاف معدلات التوسع وفقًا للانحدارات المحلية وأنماط الفيضانات والصرف.

مخازن الكربون الطبيعية في المناطق القطبية

وتحتل الأراضي الخثية نحو 3% فقط من مساحة اليابسة عالميًا، لكنها تخزن ما يقرب من 600 مليار طن من الكربون في تربتها.

وعلى مدى آلاف السنين، أسهمت الظروف المشبعة بالمياه في إبطاء تحلل النباتات، ما أدى إلى احتجاز الكربون تحت الأرض، إذ تمنع التربة الفقيرة بالأكسجين الكائنات الدقيقة من تحليل المواد العضوية بشكل كامل إلى ثاني أكسيد الكربون.

ورغم أن تكوّن طبقات خث جديدة يزيد من كمية الكربون المخزنة في التربة، فإن التأثير المناخي يعتمد على نوعية الغازات المنبعثة من سطحها.

ففي البيئات المشبعة بالمياه، قد ينبعث غاز الميثان، وهو من أقوى الغازات الدفيئة، نتيجة نشاط الكائنات الدقيقة في غياب الأكسجين أثناء تراكم الخث.

ارتفاع درجات الحرارة أربعة أضعاف المتوسط العالمي

وأظهرت تحليلات حديثة، أن منطقة القطب الشمالي شهدت ارتفاعًا في درجات الحرارة بمعدل يقارب أربعة أضعاف المتوسط العالمي منذ عام 1979، ما أدى إلى إطالة مواسم الذوبان وزيادة نمو الغطاء النباتي.

وتوفر هذه الزيادة في المواد النباتية مصدرًا إضافيًا لتكوين الخث على أطراف الأراضي الرطبة، خاصة في المناطق التي تحافظ فيها التربة الصقيعية على رطوبة التربة عبر احتجاز المياه بالقرب من السطح.

مخازن الكربون الطبيعية في المناطق القطبية

وتلعب طبيعة التضاريس المحلية دورًا حاسمًا في تحديد إمكانية تشكّل الخث، إذ تسمح الأراضي المستوية ضعيفة الصرف بتجمع المياه وتراكم الطحالب، في حين تؤدي المنحدرات أو المناطق الصخرية إلى تصريف المياه وتقليل فرص التوسع.

ومع ذوبان التربة الصقيعية، قد تتشكل مناطق رطبة جديدة نتيجة انهيار سطح الأرض وحدوث الفيضانات، أو تنشأ مسارات تصريف جديدة تؤدي إلى جفاف التربة وتسريع تحلل الخث.

مخازن الكربون الطبيعية في المناطق القطبية

وتعني هذه الاستجابات المتباينة أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي إلى توسع الأراضي الخثية في بعض المناطق، مقابل تقلصها في مناطق أخرى قريبة.

ويؤكد الباحثون أن حماية هذه النظم البيئية الهشة أصبحت أكثر إلحاحًا، إذ يمكن لأي اضطراب أن يؤدي إلى فقدان الكربون المخزن خلال فترة زمنية قصيرة.

مخازن الكربون الطبيعية في المناطق القطبية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading