مؤتمر ميونيخ للأمن 2026.. تجاهل المخاطر البيئية يضعف الاستقرار
بين الصراعات الكبرى والمناخ.. كيف يمكن للأمن العالمي أن يدمج الاستدامة
في مؤتمر ميونيخ للأمن 2026، يبدو أن تغير المناخ وحماية البيئة احتلّ مكانة منخفضة ضمن أولويات النقاش، على الرغم من إدراجه بشكل محدود في البرنامج الرسمي.
هذا التغاضي يمثل ثغرة كبيرة، خصوصًا وأن العديد من مصادر عدم الاستقرار تتعلق بالعوامل البيئية والهيكلية مثل تراجع الإنتاج الزراعي، تدهور الأراضي، ندرة المياه، والتحولات في قطاع الطاقة.
المخاطر البيئية وتأثيرها على الأمن
إهمال الضغوط البيئية يُضعف نتائج الأمن في جميع مراحل الصراع: فالتجاهل يمنع رصد الإنذارات المبكرة مثل الهجرة الناتجة عن الجفاف، ارتفاع أسعار الغذاء، أو النزاع على الأراضي، وهي مؤشرات غالبًا ما تسبق اندلاع الحروب والإرهاب.
كما أن جهود إنهاء النزاعات لا يمكن أن تنجح دون فهم كيف تغذي الأضرار البيئية الأزمات الإنسانية وتطيل أمد القتال، وتستحيل اتفاقات السلام دون ضمان وصول السكان إلى الموارد الأساسية التي قد تصبح نادرة بفعل تغير المناخ.

أمثلة من مناطق النزاع
هايتي: الشباب الريفي يواجهون انهيار سبل العيش بسبب تدهور البيئة والمناخ، ما يزيد احتمال انضمامهم إلى الجماعات المسلحة إذا لم تتضمن برامج إعادة الإدماج استعادة الأراضي والمياه وسبل العيش المستدامة.
– اليمن وميانمار: ندرة المياه وانهيار الزراعة، إلى جانب الفيضانات والأعاصير وارتفاع درجات الحرارة، أضعفت القدرة على الصمود وأطالت أزمات اللاجئين.
– سوريا وغزة: إعادة البناء دون استعادة التربة والموارد المائية وشبكات الطاقة يعزز التبعية وعدم المساواة ويغذي عدم الاستقرار.
مسار المناخ في مؤتمر ميونيخ
على مدار العقد الماضي، أدرج المؤتمر العلاقة بين المناخ والأمن بشكل متزايد، مع ربط الطاقة والأمن المناخي بالاستقرار العالمي منذ 2014، وإطلاق تقرير عالمي عن المناخ والأمن في 2020، ومع ذلك، حتى في ذروته، كان المناخ غالبًا يمثل عاملًا جانبيًا وليس عنصرًا هيكليًا في استراتيجيات الأمن.

أولوية العمل المستقبلي
الأمن المناخي يمكن أن يُنظر إليه على أنه جزء من جاهزية القوات، أمن سلاسل الإمداد، والقدرة المجتمعية على الصمود، وليس فقط إدارة بيئية عالمية.
فرص التعاون الإقليمي والمحلي، مثل جهود الاتحاد الأوروبي، OSCE، الناتو، والاتحاد الأفريقي، تقدم نماذج عملية للتعامل مع المخاطر المناخية المرتبطة بالأمن.
التوصيات العملية
دمج استعادة الأراضي، وضمان الوصول للمياه، والزراعة المستدامة في بعثات التثبيت وإعادة الإعمار، باعتبارها استثمارات أمنية لا إضافات ثانوية.
التركيز على سبل العيش المستدامة والبنية التحتية المناخية لتعزيز الاستقرار، دعم الحوار وبناء الثقة، وفتح آفاق للتعاون العملي حتى في غياب توافق سياسي شامل.





