لجنة تحقيق دولية تتهم إسرائيل رسميًا بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة.. 64 ألف شهيد و164 ألف مصاب منذ بدء الحرب
تقرير أممي: إسرائيل ارتكبت أربعة من أفعال الإبادة الخمسة وفق اتفاقية 1948
خلصت لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بهدف القضاء على الفلسطينيين، مضيفة أن كبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حرضوا على الإبادة.
وأشار التقرير كذلك إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بأنهم حرضوا على هذه الأفعال.
واستشهدت اللجنة في تقريرها الصادر اليوم الثلاثاء بأمثلة منها حجم عمليات القتل، وعرقلة المساعدات، والنزوح القسري، وتدمير مركز للخصوبة لدعم نتائجها بشأن الإبادة الجماعية، مضيفة صوتها إلى جماعات حقوق الإنسان التي توصلت إلى النتيجة نفسها.

وساقت اللجنة أدلة تضمنت مقابلات مع ضحايا وشهود وأطباء ووثائق مفتوحة المصدر تم التحقق منها، وتحليل صور أقمار صناعية منذ بدء الحرب.
وخلصت اللجنة أيضاً إلى أن تصريحات نتنياهو ومسؤولين آخرين تعد دليلاً مباشراً على نية الإبادة الجماعية، مشيرة إلى رسالة كتبها إلى جنود إسرائيليين في نوفمبر 2023 شبه فيها عملية غزة بما وصفته اللجنة بـ”حرب مقدسة للإبادة الشاملة” في العهد القديم.
وقالت نافي بيلاي، رئيسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة والقاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الثلاثاء: “خلصنا إلى أن إبادة جماعية تحدث في غزة ولا تزال جارية، وأن المسؤولية تتحملها دولة إسرائيل”.

وقارنت بيلاي ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 حيث قُتل أكثر من مليون شخص، مضيفة: “إن الوضعين متشابهان؛ عندما أنظر إلى وقائع الإبادة الجماعية في رواندا أجدها مشابهة للغاية لهذه. إنكم تجردون الضحايا من إنسانيتهم. إنهم حيوانات، ولذلك، بلا وخز من ضمير، يُمكن قتلهم”.
وأضافت: “تقع المسؤولية عن هذه الجرائم المروعة على عاتق السلطات الإسرائيلية على أعلى المستويات التي قادت حملة إبادة جماعية منذ ما يقرب من عامين بهدف محدد هو القضاء على الفلسطينيين في غزة”.
ويعد التحليل القانوني للجنة، المؤلف من 72 صفحة، أقوى استنتاج للأمم المتحدة حتى الآن، رغم أن اللجنة مستقلة ولا تتحدث رسميًا باسم المنظمة الدولية التي لم تستخدم بعد مصطلح الإبادة الجماعية، لكنها تتعرض لضغوط متزايدة لفعل ذلك.
وتُعرّف اتفاقية الأمم المتحدة للإبادة الجماعية لعام 1948 الإبادة بأنها الجرائم المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.

وقد توصلت لجنة الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت أربعة من أفعال الإبادة الخمسة، وهي القتل، والتسبب في أذى جسدي أو نفسي خطير، وتعمد فرض ظروف معيشية تهدف إلى التدمير، وفرض تدابير لمنع إنجاب الأطفال.
في المقابل، وصف دانيال ميرون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف، التقرير بأنه “مشين” و”كاذب”، قائلاً إنه من إعداد “وكلاء حماس”، مضيفًا أن إسرائيل ترفض ما نشرته اللجنة وتتهمها بالانحراف عن نطاق تفويضها.
وتواجه إسرائيل قضية أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي تتهمها بالإبادة الجماعية.
شهدت مدينة غزة ليلة هي الأعنف منذ عامين، بعدما تعرضت لأقوى موجة من الغارات الإسرائيلية المتواصلة طوال الليل، حولت سماءها إلى كتلة من النار والدخان. ووصف سكان غزة ما جرى بأنه “الليلة الأكثر حدة وكثافة منذ بداية الحرب”، في وقت تُرك فيه الأهالي يواجهون الموت والدمار وحدهم.

على منصات التواصل الاجتماعي، اجتاح الغضب صفحات النشطاء الذين اعتبروا ما يحدث “إبادة جماعية ممنهجة” بحق البشر والشجر على مرأى العالم وصمته.
وقال مغردون إن الاحتلال يتعمد تكثيف القصف لدفع مزيد من الناس للنزوح القسري من المدينة، مما يشكل تهجيرًا جماعيًا بالقوة وتحت النار.
وبحسب بيانات فلسطينية، ترتكب إسرائيل، بدعم أميركي، منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بقطاع غزة، خلّفت 64 ألفًا و905 شهداء، و164 ألفًا و926 مصابًا معظمهم أطفال ونساء، فضلاً عن مجاعة قتلت 425 فلسطينيًا بينهم 145 طفلًا.
وقد استشهد 53 فلسطينيًا منذ فجر الثلاثاء، بينهم 43 في مدينة غزة، مع تصاعد وتيرة القصف الذي استهدف أحياء سكنية ومراكز إيواء للنازحين.

وفي بيانها، أكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن أعدادًا متزايدة من سكان غزة يُجبرون على مغادرة منازلهم، وأنه “لا مكان آمن في غزة”، مطالبة بتحرك عاجل لوقف إطلاق النار وإنقاذ المدنيين من كارثة إنسانية متفاقمة.
بدورها، اعتبرت منظمة “أطباء بلا حدود” ما يحدث في القطاع “إبادة جماعية ممنهجة”، وأكدت أن أكثر من مليون شخص يواجهون رعبًا متجددًا بعد تلقيهم أوامر بإخلاء مدينة غزة قبيل هجوم بري موسع.





