أخبارتغير المناخ

«لا وقت لنضيعه».. رئيس قمة المناخ COP31 يحذر من التهرب من مسؤولية خفض الانبعاثات

فيضانات وتملح المياه وطقس متقلب.. جزر المحيط الهادئ تطالب بتمويل عاجل للتكيف المناخي

رئيس قمة المناخ المقبلة يحذر من تهرب الدول من مسؤولية خفض الانبعاثات، بعد زيارة توفالو التي تواجه تهديدات متزايدة من الفيضانات وتغلغل مياه البحر وتقلبات الطقس، وسط مطالب بتمويل عاجل لمشروعات التكيف وحماية المحيطات.

حذر مراد كوروم، وزير البيئة والمناخ التركي والرئيس المعيّن لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31، من أن الحد من ارتفاع حرارة الأرض لم يعد مجرد هدف بيئي، بل أصبح مسألة بقاء لشعوب ودول تواجه تهديدات متزايدة بسبب تغير المناخ، مؤكدًا أن العالم لا يملك وقتًا إضافيًا لإرجاء خفض الانبعاثات.

وقال كوروم، خلال مؤتمر صحفي في اليوم الختامي للاجتماع التمهيدي لقمة المناخ في فيجي، إن عددًا كبيرًا من الحكومات يتهرب من مسؤولياته في الحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

وأضاف: «نعيش اليوم وقتًا يهرب فيه الجميع من المسؤولية»، مشددًا على أنه «ليس لدينا دقيقة واحدة ولا يوم واحد لنضيعه».

وجاءت تصريحاته في ختام الاجتماع التمهيدي الذي استضافته فيجي خلال الأسبوع، وشهد مشاركة آلاف المندوبين، كما توجه وفد من نحو 30 دولة إلى توفالو قبل انعقاد القمة الرئيسية في مدينة أنطاليا التركية خلال نوفمبر المقبل.

العالم خسر رهان المناخ وخطر تجاوز 1.5 درجة مستمر
هدف 1.5 درجة مئوية.. قضية بقاء للشعوب والثقافات

هدف 1.5 درجة مئوية.. قضية بقاء للشعوب والثقافات

أكد رئيس COP31 أن الحفاظ على هدف الحد من ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية يمثل ضرورة حيوية للشعوب المهددة بتداعيات تغير المناخ.

وقال إن هذا الهدف يتعلق ببقاء الثقافات والتاريخ والذكريات والأوطان والمنازل، في إشارة إلى المخاطر الوجودية التي تواجه المجتمعات الجزرية المنخفضة مع ارتفاع مستوى سطح البحر وتزايد الفيضانات.

وتتمسك دول جزر المحيط الهادئ بهذا الهدف باعتباره جزءًا أساسيًا من أجندتها في مفاوضات المناخ، إلى جانب المطالبة بتحسين فرص الحصول على التمويل اللازم لمشروعات الصمود المناخي، وتعزيز حماية المحيطات، وتسريع خفض الانبعاثات.

وفي المقابل، يشير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن الحفاظ على ارتفاع الحرارة عند هذا الحد لم يعد ممكنًا على المدى القريب، لكنه قد يظل قابلًا للتحقيق على المدى الأطول من خلال خفض الانبعاثات.

ويعكس هذا التحدي الفجوة بين المخاطر التي تواجه المجتمعات الأكثر هشاشة، والسرعة المطلوبة لخفض الانبعاثات عالميًا لتقليل الأضرار المناخية.

توفالو.. ارتفاع البحار يهدد المنازل والحياة اليومية

سلطت زيارة كوروم إلى توفالو، وهي دولة جزرية منخفضة في المحيط الهادئ، الضوء على المخاطر المتزايدة التي يفرضها تغير المناخ على السكان.

وقال كوروم إن الأمهات والأطفال في توفالو يواجهون تهديدات متزايدة مع كل موجة مد مرتفعة، في ظل تعرض البلاد للفيضانات وتغلغل مياه البحر وتقلبات الطقس.

وتتكون توفالو من شرائط ضيقة من الأراضي، يبلغ متوسط ارتفاعها نحو مترين فقط فوق مستوى سطح البحر، ما يجعلها شديدة التعرض لارتفاع المياه والفيضانات الساحلية.

ولا يقتصر الخطر على غمر الأراضي؛ إذ يؤدي تغلغل المياه المالحة إلى تهديد مصادر المياه العذبة والتربة، فيما تزيد تقلبات الطقس من صعوبة التخطيط للزراعة وحماية البنية التحتية وضمان سلامة المجتمعات المحلية.

وتجسد هذه التحديات إحدى القضايا الرئيسية في مفاوضات المناخ: كيف يمكن للدول التي لا تمتلك الموارد المالية الكافية أن تحمي سكانها وبنيتها الأساسية من مخاطر تتزايد مع استمرار الاحترار العالمي؟

تمويل المناخ في مواجهة الإنفاق الدفاعي

وفي معرض حديثه عن أولوية حماية الدول المعرضة للخطر، قارن كوروم بين التهديد الذي تواجهه توفالو والتزامات دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتساءل عن جدوى إنفاق هذه النسبة على الدفاع إذا لم يعد هناك بلد يمكن العيش فيه أو حمايته.

وقال إن تمويلًا بقيمة 1.5 مليار دولار لتحقيق هدف 1.5 درجة مئوية يمكن أن يسهم في إنقاذ منطقة المحيط الهادئ، مضيفًا أن الحياة ستستمر في توفالو وسيتمكن أطفالها من الابتسام مجددًا.

ويعكس هذا التصريح دعوة إلى التعامل مع تمويل المناخ باعتباره استثمارًا في حماية المجتمعات واستمرارها، وليس مجرد بند إضافي في المساعدات الدولية.

ومع ذلك، فإن التصريح بشأن مبلغ 1.5 مليار دولار لا يوضح، في المادة المنشورة، آلية التمويل المقصودة أو مدته أو الجهات التي ستوفره؛ لذلك لا ينبغي التعامل معه باعتباره تعهدًا ماليًا رسميًا جرى الاتفاق عليه.

دول المحيط الهادئ تسعى إلى تثبيت أولوياتها في COP31

تسعى الدول الجزرية في المحيط الهادئ إلى استغلال الاجتماع التمهيدي في منطقتها لضمان حضور أولوياتها بقوة على جدول أعمال مؤتمر COP31 في تركيا.

وتشمل هذه الأولويات تحسين الوصول إلى تمويل مشروعات الصمود والتكيف مع تغير المناخ، وحماية المحيطات، والحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية، إلى جانب الدعوة إلى خفض عميق وسريع ومستدام لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ووقّع ممثلون عن نحو 30 دولة، الثلاثاء، إعلانًا يؤيد هذه الأهداف ويدعو إلى تسريع خفض الانبعاثات بصورة كبيرة ومستدامة.

وتعهد كوروم بأن تؤخذ أهداف دول المحيط الهادئ ومطالبها على محمل الجد خلال قمة المناخ المقبلة.

لكن ترجمة هذه التعهدات إلى نتائج عملية ستتوقف على قدرة المفاوضات على التعامل مع الملفات الخلافية، وفي مقدمتها حجم التمويل المتاح للدول الأكثر هشاشة، وسرعة خفض الانبعاثات، وتوزيع مسؤوليات العمل المناخي بين الدول.

تركيا أمام اختبار المناخ قبل قمة أنطاليا

تستعد تركيا لاستضافة مؤتمر COP31 في أنطاليا خلال نوفمبر، في وقت تواجه فيه بدورها تحديات مرتبطة بتحول نظام الطاقة وخفض الانبعاثات.

وتُعد تركيا من الدول التي تعتمد بدرجة مهمة على الفحم والنفط، وقد ارتفعت انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون بصورة كبيرة خلال العقود الماضية، لكنها تعهدت بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2053، وتعمل على توسيع قدراتها في مجال الطاقة المتجددة.

ويضع استضافة القمة تركيا أمام فرصة لعرض مسارها في التحول الطاقي، إلى جانب مسؤولية إدارة المفاوضات بين الدول ذات المصالح والقدرات المختلفة.

ومع اقتراب موعد المؤتمر، تتضح أهمية تجاوز التصريحات العامة إلى خطوات قابلة للقياس بشأن خفض الانبعاثات وتمويل التكيف وحماية المجتمعات المعرضة للمخاطر.

وبالنسبة إلى توفالو وجزر المحيط الهادئ، لا يتعلق نجاح COP31 بصياغة بيان جديد فحسب، بل بمدى ترجمة الالتزامات الدولية إلى تمويل وإجراءات تحمي الأراضي والمياه والمنازل وسبل العيش من تصاعد آثار تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة