أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادراتتغير المناخ

كيف يمكن للميكروبات المعدلة أن تساهم في إنقاذ كوكبنا؟ أسس علمية وأخلاقية بعيدا عن الاستغلال المالي

الميكروبات المهندَسة لمواجهة التغير المناخي..ليست علاجًا سحريًا لكنها تمتلك إمكانات حقيقية

مع تسارع أزمة المناخ، يزداد الحاجة الملحة لتقليل مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بسرعة، سواء عبر خفض الانبعاثات أو سحب الكربون من الهواء.

ظهرت البيولوجيا التركيبية كأحد الأساليب الواعدة بشكل خاص، وعلى عكس ما يوحي الاسم، فإنها ليست صناعة حياة جديدة من الصفر، بل تستخدم مبادئ الهندسة لتطوير مكونات بيولوجية جديدة للكائنات الدقيقة القائمة مثل البكتيريا والفطريات، لتصبح أكثر كفاءة في مهام محددة.

تشير تقديرات حديثة إلى أن البيولوجيا التركيبية قد تقلل كمية الكربون أكثر من انبعاثات جميع السيارات على مستوى العالم، بما يصل إلى 30 مليار طن، من خلال زيادة إنتاجية المحاصيل، واستعادة الأراضي الزراعية، وخفض انبعاثات الميثان من الماشية، وتقليل الحاجة للأسمدة، وإنتاج الوقود الحيوي، وتصميم ميكروبات لتخزين المزيد من الكربون، ويعتقد بعض العلماء أن ذلك قد يغيّر قواعد اللعبة.

الميكروبات والفطريات المعدلة يمكن أن تزيد إنتاجية المحاصيل

لكن، هل ستكون الحل السحري؟ كتب دانيال فولفي، الباحث في جامعة غرب سيدني بأستراليا مقالا علميا أكد فيه أنه غالبًا ما تقترب الجهود التكنولوجية لحل أزمة المناخ من المثالية المفرطة، هناك خطر في النظر إلى البيولوجيا التركيبية كحل واحد للمشاكل البيئية، لكن نهجًا أكثر واقعية يشير إلى أن هذه التكنولوجيا ليست علاجًا سحريًا، لكنها تمتلك إمكانات حقيقية تستحق الاستكشاف.

وأوضح فولفي، أن الهندسة الدقيقة للكائنات الدقيقة مثيرة للجدل، ولتحقيق أقصى استفادة، يجب على الباحثين التأكد من أن تطبيق هذه التقنيات يتم بأمان وأخلاقية.

إمكانات البيولوجيا التركيبية


وذكر أن المحيطات والغابات والتربة تمتص أكثر من نصف الكربون الناتج عن حرق الوقود الأحفوري، يمكن للبيولوجيا التركيبية تعزيز هذه المصارف الطبيعية، عبر تعديل الإنزيمات الطبيعية لتسريع تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى كربون في الصخور، أو استخدام التخمير الدقيق لتقليل انبعاثات الميثان من الماشية

الميكروبات والفطريات المعدلة يمكن أن تزيد إنتاجية المحاصيل

الميكروبات والفطريات المعدلة يمكن أن تزيد إنتاجية المحاصيل بنسبة 10–20%، مما يسمح بالحصول على غذاء أكثر من أرض أقل، ويمكن إعادة الأراضي الفائضة للطبيعة لتخزين المزيد من الكربون.

يمكن تعديل أنواع الميكروبات والطحالب لتعزيز قدرتها الطبيعية على تخزين الكربون في الأراضي الرطبة والمحيطات، ما يعرف بالهندسة الجغرافية الطبيعية.

الميكروبات والفطريات المعدلة يمكن أن تزيد إنتاجية المحاصيل

التحديات والمخاطر


يتطلب تطبيق هذه التكنولوجيا على نطاق واسع أن تكون الكائنات المعدلة قادرة على الانتقال من المختبر إلى البيئة بأمان.

المخاطر تشمل إطلاق الكربون المخزن بشكل مفاجئ خلال الجفاف أو الحرائق، أو تفوق ميكروب معدل على غيره أو انتشار الجينات خارج الأنواع المستهدفة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تدفع الحوافز الربحية الشركات للتقليل من المخاطر، لذا ستكون الرقابة والتنظيم أمرًا حيويًا.

بعض المشاريع المفيدة قد لا تجذب الشركات الباحثة عن عائد سريع، وقد تضطر الحكومات والمؤسسات العامة لتطويرها لحماية البيئة والنظم البيئية.

البيولوجيا التركيبية قد تقلل كمية الكربون أكثر من انبعاثات جميع السيارات

الطريق للأمام


يجب ألا توقف هذه المخاطر البحث العلمي، لكنها تحتاج إلى تقييم دقيق، في مواجهة التهديدات الكارثية لتغير المناخ، يمكن تبرير بعض المخاطر الصغيرة إذا كانت تبنى على أسس علمية وأخلاقية، بعيدًا عن الاستغلال المالي.

إذا استُخدمت بحكمة وأخلاقية، يمكن للبيولوجيا التركيبية أن تساعد في خلق كوكب أكثر صحة لجميع الكائنات الحية.

انقراض الحيوانات- الكائنات الحية المهددة بالانقراض بسبب المناخ

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading