أخبارالتنمية المستدامة

كيف تعيش البشرية حياة كريمة وصديقة للبيئة بسهولة؟

من الممكن تحقيق حياة كريمة للجميع بنسبة ثقة لا تقل عن 73% باستخدام التقنيات المعروفة

لا تزال معاملة البشر لكوكبنا غير مستدامة، حيث تشكل ظاهرة الاحتباس الحراري وإزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي تحديات كبيرة، فهل من الممكن تلبية الاحتياجات الأساسية لجميع البشر دون تجاوز الحدود البيئية لكوكبنا؟

وعلى الرغم من ذلك، فقد زعم مؤخرا فريق من الباحثين من المختبرات الفيدرالية السويسرية لعلوم وتكنولوجيا المواد (إمبا)، بما في ذلك هاوك شليزر وهارالد ديسينج، أن أكثر من عشرة مليارات شخص يمكن أن يعيشوا حياة مستدامة وبيئية مع الحفاظ على مستوى معيشي لائق.

مساحة عمل آمنة وعادلة

كما كتب الباحثون “إن البشرية تواصل مسيرتها نحو عدم الاستقرار البيئي، وفي حين بلغ استهلاك الموارد مستوى غير مسبوق، فإن أجزاء كبيرة من السكان البشر لا تزال محرومة من العيش الكريم”.

تفترض المساحة التشغيلية الآمنة والعادلة أنه من الممكن البقاء ضمن الحدود البيئية وتلبية الاحتياجات الأساسية في نفس الوقت.

ومع ذلك، لا يوجد دليل على إمكانية تحقيق مثل هذه الحالة في ظل عدد السكان الحالي والتكنولوجيات المتاحة.

وأضافوا: “هنا نحاول أن نظهر ما إذا كانت هناك مساحة آمنة وعادلة من خلال نمذجة متطلبات المواد والطاقة لتلبية الاحتياجات الأساسية باستخدام سيناريوهات تكنولوجية مختلفة”.

الحدود الكوكبية والحياة البيئية

وتستخدم الدراسة، التي نشرت في مجلة الإنتاج النظيف، نموذج الدونات، الذي يمثل الحدود الكوكبية والاحتياجات البشرية، لإثبات هذا الاحتمال.

يوضح شليزر وديسينج، بالاشتراك مع مالتي شافر من الجامعة التقنية في براونشفاج، النموذج بدائرتين متحدة المركز: تمثل الدائرة الخارجية حدود الموارد الكوكبية الرئيسية مثل التنوع البيولوجي والمناخ، بينما تشير الدائرة الداخلية الممتلئة إلى أنه تم تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

تمثل المنطقة الواقعة بين هاتين الدائرتين، أو ما يسمى بالدونات، كمية الموارد الطبيعية التي يمكن استخدامها بأمان بما يتجاوز تحقيق مستوى معيشي مناسب.

تحديد الاحتياجات الإنسانية الأساسية

كان تحديد الاحتياجات الإنسانية الأساسية هو التحدي الأكبر، وبعد إجراء بحث مكثف، أنشأ الفريق “سلة تسوق” افتراضية للسلع والخدمات الأساسية اللازمة لمستوى معيشي لائق، بما في ذلك الغذاء والمياه والإسكان والكهرباء والتنقل والرعاية الصحية والتعليم والأماكن العامة وأدوات الاتصال.

كما أشار شليزر “وبالطبع، لدى الناس احتياجات أساسية أخرى، مثل الحاجة إلى الأمن، ولكن هذه الاحتياجات لا تتطلب بالضرورة استهلاك الموارد المادية”.

هناك حاجة إلى تغييرات كبيرة

وتشير النتائج التي توصلوا إليها إلى أنه من الممكن تحقيق حياة لائقة وبيئية لأكثر من عشرة مليارات إنسان، ولكن فقط مع إدخال تغييرات كبيرة على الأنظمة الحالية.

وأكد ديسينج على ضرورة إعادة التفكير في أنظمة الطاقة والزراعة، حيث أن الحدود الكوكبية الأكثر تعرضًا للتجاوز هي نظام المناخ، والتنوع البيولوجي، والتدفقات البيوكيميائية للفوسفور والنيتروجين.

ويتطلب تحقيق هذا المعيار التخلص من الوقود الأحفوري والتحول إلى نظام غذائي يعتمد في معظمه على النباتات .
وبحسب شليزر، فإن “هذا لا يعني أن استهلاك اللحوم لن يكون ممكناً في المستقبل”، ولكن يجب خفضه من مستوياته الحالية بسبب الضغوط التي تفرضها تربية الحيوانات في المصانع.

يجب أن تتوافق مستويات المعيشة مع الاحتياجات الأساسية

ويرى الباحثون أن مستويات المعيشة لابد وأن تتوافق مع الاحتياجات الأساسية، وبالنسبة للجنوب العالمي، فإن هذا يعني ارتفاعاً كبيراً في مستويات المعيشة، بينما في الشمال العالمي، بما في ذلك سويسرا، لابد من خفض استهلاك الموارد.
ومع ذلك، قال ديسينج: “هذا لا يعني بالضرورة انخفاضاً في الرفاهية”، حيث تظهر الدراسات أن الرفاهية تتوقف عند مستوى معين من الرخاء.

في البلدان الغنية، قد يؤدي تقليص مساحة المعيشة وانخفاض القدرة على الحركة الفردية إلى مستوى معيشة أكثر ملاءمة، ويمكن توسيع نطاق وسائل النقل العام والرعاية الصحية دون زيادة كبيرة في الضرر البيئي.

وأشار ديسينج إلى أنه مع كل هذه التحولات، فإننا بالكاد سنحقق الشكل الدائري في نموذجنا، ولكن لا يوجد أي مجال للمناورة تقريبًا.

ضمان العيش الكريم للجميع

وكتب مؤلفو الدراسة: “اليوم، لم تعد البشرية قادرة على ضمان العيش الكريم للجميع، كما أنها غير قادرة على حماية سبل العيش البيئية للأجيال القادمة”.

تشير الدراسات السابقة إلى أنه من الممكن تحقيق تقدم في مواءمة الحد الأدنى من مستويات المعيشة للجميع والاستقرار البيئي على المدى الطويل.

ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية تثبت أن هذا التقدم كافٍ لتحقيق مساحة عمل آمنة وعادلة.

وخلصت الدراسة إلى أن “هذا البحث أظهر أنه من الممكن تحقيق حياة كريمة للجميع بنسبة ثقة لا تقل عن 73% باستخدام التقنيات المعروفة وفي ظل سيناريوهات السكان المتوقعة”.

ويقر الباحثون بأن نموذجهم لا يأخذ في الاعتبار كل التغيرات المستقبلية المحتملة، فالتقدم التكنولوجي، والممارسات الزراعية المختلفة، والتحول نحو الاقتصاد الدائري، من الممكن أن يخلق مجالاً للمناورة البيئية، ويدعم مستقبلاً مستداماً ضمن حدود كوكب الأرض.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading