أخبارتغير المناخ

كيف تتنبأ النماذج العالمية بمستقبل المناخ؟ CMIP7 الجيل الجديد من النماذج المناخية

من الألف سنة الافتراضية إلى سيناريوهات المستقبل.. كيف تُبنى توقعات المناخ العالمية؟

شهد العالم خلال الأسبوع الماضي المناقشات السياسية المصاحبة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.

ويُمثل مؤتمر COP30 أحدث محطة في سلسلة الاجتماعات السنوية الهادفة إلى تحقيق توافق عالمي حول مواجهة تغير المناخ، اعتمادًا على أحدث المعارف العلمية التي تستند إليها هذه المفاوضات.

وتستند عملية التصدي لتغير المناخ إلى تقارير التقييم الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهي تقارير تعتمد على أفضل ما توصل إليه العلم من معلومات ودراسات. لكن يبقى السؤال: كيف نعرف ما سيحدث مستقبلًا؟

Cop30
Cop30

أسس توقعات المناخ

 

تعتمد التنبؤات المستقبلية على عدة ركائز أساسية تشمل فيزياء الإشعاع في الغلاف الجوي، ورصد اتجاهات المناخ الحالية، والسجلات المناخية القديمة، ومع ذلك، لا توجد وسيلة دقيقة لدمج التعقيدات والارتدادات المناخية سوى استخدام النماذج المناخية.

وتستخدم هذه النماذج الحواسيب العملاقة لحل المعادلات المعقدة اللازمة لإنتاج التوقعات المناخية.

وتُعد النماذج الأكثر تقدمًا من نوع نماذج النظام الأرضي، إذ تجمع بين المعرفة المتعلقة بفيزياء المناخ والإشعاع والكيمياء والأحياء وديناميكا الموائع لمحاكاة تطور نظام الأرض كاملًا.

وتشارك مراكز مناخية من دول عدة في تطوير هذه النماذج ضمن مشروع عالمي ضخم يُعرف باسم مشروع مقارنة النماذج المناخية  (CMIP)، الذي يستخدمه الباحثون لفهم المسارات المحتملة للمناخ مستقبلاً.

رسم تخطيطي يوضح تأثير التدرج الحراري العرضي على ديناميكيات الغلاف الجوي الرئيسية فوق أوروبا والظواهر المناخية المتطرفة المرتبطة بها في الصيف والشتاء
رسم تخطيطي يوضح تأثير التدرج الحراري العرضي على ديناميكيات الغلاف الجوي الرئيسية فوق أوروبا والظواهر المناخية المتطرفة المرتبطة بها في الصيف والشتاء

التغيرات الإقليمية

 

ورغم أن بيانات نماذج النظام الأرضي تغطي العالم كله، إلا أن لها تحديًا واضحًا: فجودة النماذج تفرض تشغيلها بدقة منخفضة تجعل مساحة مربعات الشبكة نحو 100 كيلومتر لكل مربع، ما يعني أن مدينة بحجم ملبورن تقع ضمن مربع واحد فقط.

وللحصول على معلومات أدق، يلجأ العلماء إلى تقنيات التحجيم الدقيق لإنتاج توقعات عالية الدقة للمناطق المحددة، وهي بيانات تُستخدم في تقييمات مخاطر المناخ وخطط التكيف الوطنية والمحلية.

 

جيل جديد من النماذج

 

منذ إطلاق CMIP عام 1995، شهد المشروع تطورًا مستمرًا في قدرات المحاكاة.

فقد ساعدت بيانات CMIP5 في فهم ارتدادات الكربون، بينما قدمت نماذج CMIP6 محاكاة أكثر دقة للسحب والهباء الجوي، وسيناريوهات مستقبلية أوسع.

وها نحن نعيد العملية مجددًا لإنتاج CMIP7 لعدة أسباب؛ أولها توافر بيانات حديثة يمكن دمجها في السيناريوهات المستقبلية.

أما السبب الثاني فهو التوسع في استخدام المحاكاة المعتمدة على الانبعاثات، ما يسمح للنماذج بحساب تركيزات الغازات الدفيئة مباشرة، بما يتيح فهمًا أدق للارتدادات المناخية ونقاط التحول المحتملة.

ويسعى الفريق الأسترالي ضمن مساهمته إلى دمج علوم جديدة تشمل تمثيلًا أدق للنباتات والحرائق وتغير استخدامات الأراضي.

ويتمثل السبب الثالث في الانتقال إلى دقة أعلى للنماذج بفضل التطور الكبير في القدرة الحاسوبية، بحيث تُقسَّم مدينة مثل ملبورن إلى 16 مربعًا بدلًا من مربع واحد.

الاتحاد الأوروبي يهدد بالانسحاب من مؤتمر المناخ
الاتحاد الأوروبي يهدد بالانسحاب من مؤتمر المناخ

نحو مستقبل المحاكاة المناخية

 

بدأ بالفعل تنفيذ المرحلة الأولى عبر تشغيل النسخة الجديدة من نموذج النظام الأرضي الأسترالي (ACCESS-ESM1.6)، من خلال عملية تمتد نحو ألف عام افتراضي قبل الحقبة الصناعية، بهدف الوصول إلى حالة متوازنة للتأكد من أن جميع المحاكاة اللاحقة تبدأ من وضع فيزيائي ثابت.

وسيلي ذلك تشغيل محاكاة تاريخية تغطي آخر مئتي عام، ثم سيناريوهات المستقبل.

ويستغرق هذا الجهد أعوامًا ويستهلك مئات الملايين من ساعات الحوسبة، لإنتاج نحو 8 بيتابايت من البيانات التي ستُستخدم في توقعات أدق للمناخ الإقليمي والتقييمات الوطنية للمخاطر المناخية، كما ستدعم تقرير الهيئة الدولية المقبل حول المناخ.

وتُعد أستراليا، بصفتها الدولة الوحيدة في نصف الكرة الجنوبي المشاركة في المشروع منذ بدايته، عنصرًا محوريًا في تقديم منظور فريد للمناخ العالمي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading