أخبارالاقتصاد الأخضرابتكارات ومبادرات

كاميرات تكشف ما لا تراه العين البشرية لتسريع إعادة التدوير

تقنية التصوير الفائق الطيف تغيّر مستقبل فرز النفايات وإنتاج الطاقة

استخدمت دراسة جديدة تقنية تصوير متطورة للتعرّف على مكوّنات النفايات الصلبة البلدية وفرزها لإعادة التدوير أو لإنتاج الطاقة.
اعتمدت الدراسة على التصوير الفائق الطيف (Hyperspectral Imaging)، وهي تقنية تعتمد على مجسات ضوئية قوية تلتقط الطيف الضوئي عبر كل بكسل في الصورة. ومن خلال تحليل طريقة انعكاس المواد المختلفة للضوء، حتى خارج الطيف المرئي، يتمكن الباحثون من إنشاء “بصمات طيفية” فريدة لكل مادة، مما يسمح بالتعرّف السريع على مواد قد تبدو متطابقة للعين المجردة.
وقال الدكتور لوكندرا بال، أستاذ قسم المواد الحيوية الحرجية بجامعة ولاية نورث كارولينا وأحد المشاركين في الدراسة: “التصوير الفائق الطيف أداة قوية تتيح لنا رؤية ما لا تستطيع العين البشرية أو الكاميرات التقليدية رصده، بفضل هذه التقنية، يمكننا التقاط صور آنية لكمّيات كبيرة من النفايات وصولًا إلى مستوى البكسل، مما يتيح تمييز المواد وفقًا لاختلافات دقيقة في انعكاس الضوء.”

تعد الكاميرات التي ترى ما لا يُرى بإعادة تدوير النفايات اليومية بشكل أكثر ذكاءً وسرعة
تعد الكاميرات التي ترى ما لا يُرى بإعادة تدوير النفايات اليومية بشكل أكثر ذكاءً وسرعة

تم نشر الدراسة في دورية Matter ، وأوضحت أن هذه التقنية لا تكتفي بتحديد نوع المادة، بل تكشف أيضًا عن كميتها وما إذا كانت ملوثة، ما يجعل عمليات إعادة التدوير أكثر كفاءة وأقل تكلفة.
يُذكر أن العين البشرية ترى الضوء ضمن ما يُعرف بطيف الألوان RGB (أحمر، أخضر، أزرق)، ويتراوح بين 400 و700 نانومتر.
بينما يستطيع التصوير الفائق الطيف التقاط أطوال موجية تصل إلى 2500 نانومتر، تشمل الأشعة القريبة من تحت الحمراء والقصيرة الموجة، وهو ما يولد كمًا هائلًا من البيانات يمكن توظيفه مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد المواد القابلة للتحويل إلى منتجات ذات قيمة.
وأشارت الباحثة ماريا إنجلس سالاس، المؤلفة الرئيسية للدراسة وطالبة الدكتوراه بقسم المواد الحيوية الحرجية: “على سبيل المثال، تُصنع أكواب القهوة من البلاستيك والورق، ويُلقى بملايين منها سنويًا مع إعادة تدوير أقل من 1%.
عبر التصوير الفائق الطيف، نستطيع إنشاء ما يُعرف بمكعب البيانات (Data Cube)، وهو تمثيل بصري يصف الخصائص الضوئية لكل بكسل في أبعاد ثلاثية، ما يتيح لنا التمييز بين نوعين من الورق في نفس الكوب، رغم أن كليهما يحتوي على السليلوز لكن بتراكيب كيميائية مختلفة تؤهلهما لمسارات إعادة تدوير متباينة.”
ويعمل الباحثون حاليًا على بناء واحدة من أكبر المكتبات المفتوحة لصور النفايات وبياناتها الطيفية، تضم أكثر من مليار بكسل طيفي حتى الآن. ستوفر هذه القاعدة أداة قيّمة للبلديات ومرافق إعادة التدوير والباحثين حول العالم.
هذه التقنية يمكن أن تُحدث طفرة في أنظمة الفرز الآلي للنفايات، من خلال زيادة سرعة ودقة التعرف على المواد، وتقليل كمية المواد القابلة للتدوير التي تنتهي في المدافن، بما يدعم اقتصادًا دائريًا أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading