فريق بحثي مصري يحول قش الأرز ومصاصة القصب إلى مواد ذكية لتنقية المياه
المركز القومي للبحوث يطوّر مواد نانوية لتنقية وتعقيم المياه من المخلفات الزراعية
كتب: محمد كامل
في ظل تزايد الاهتمام العالمي بتقنيات الاستدامة وتقليل الاعتماد على البوليمرات البترولية، تتجه الأنظار حاليًا نحو المصادر الطبيعية المتجددة كبدائل صديقة للبيئة ومتوافقة مع مبادئ الكيمياء الخضراء.
وفي هذا الإطار، عمل فريق بحثي بقيادة الدكتور أحمد سلامة نجم– قسم السليلوز والورق بالمركز القومي للبحوث، على تطوير مواد حيوية مبتكرة باستخدام مخلفات زراعية مصرية، بهدف معالجة ملوثات المياه الصناعية بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة.
وأوضح الدكتور سلامة أن مصر تتميز بتوافر كميات كبيرة من المخلفات الزراعية مثل قش الأرز ومصاصة القصب، التي عادةً ما تسبب مشكلات بيئية عند التخلص منها بالحرق. وقد نجح الفريق في تحويل هذه المخلفات إلى سليلوز نقي يمكن استخدامه كقالب أساسي لصناعة مواد حيوية بديلة للبوليمرات الصناعية المشتقة من البترول.
وأضاف أن الفريق تمكن من تحضير مشتق سليلوزي جديد عبر تفاعل السليلوز مع حمض الأمينو فينيل أسيتيك، لإدخال مجموعات وظيفية حاملة لشحنات موجبة وسالبة في الوقت نفسه، مما منح الألياف السليلوزية المحوّرة كيميائيًا قدرة عالية على جذب وإزالة الصبغات العضوية من مياه الصرف.
وقد طُبقت التجارب على نموذَجين من الصبغات العضوية الكاتيونية والأنيونية، هما أزرق الميثيلين والميثيل البرتقالي، ونُشرت نتائج البحث في مجلة علمية دولية متخصصة.
وأشار سلامة إلى أن الفريق استكمل نجاحه بتزيين الألياف السليلوزية المحوّرة كيميائيًا بجسيمات نانوية معدنية معروفة بفعاليتها المضادة للبكتيريا والطحالب، ما أتاح الحصول على مواد مزدوجة الوظيفة قادرة على:
-
تنقية المياه من الملوثات العضوية والمعادن الثقيلة.
-
وتعقيمها من الميكروبات الضارة.
وتُعد هذه المواد الحيوية ابتكارًا واعدًا يلبّي متطلبات الاستدامة والجدوى الاقتصادية وحماية البيئة.
كما تعمل المجموعة البحثية حاليًا على تطوير مواد مشابهة باستخدام نشا الذرة والكيتوزان المستخلص من مخلفات القشريات البحرية، في إطار جهودها لابتكار حلول بيئية متكاملة لمعالجة مياه الصرف الصناعي.
وقد حصل الفريق البحثي على عدة براءات اختراع، وله أكثر من تسعين بحثًا دوليًا منشورًا في مجلات علمية مرموقة.
واختتم الدكتور أحمد سلامة تصريحاته مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل نموذجًا وطنيًا لتحويل المخلفات إلى قيمة اقتصادية وعلمية حقيقية، وتمنح الصناعة المصرية فرصة حقيقية للتحول نحو اقتصاد أخضر مستدام، مع إمكانية تطبيق النتائج على نطاق صناعي واسع في المستقبل.





