لماذا ارتفع غاز الميثان بشكل قياسي في 2020؟ الطبيعة تتحكم
“صنبور + مجرى مسدود”.. دراسة تفسر قفزة الميثان خلال جائحة كورونا
شهدت مستويات الميثان ارتفاعًا متواصلًا لعقود، لكن أوائل العقد 2020 كانت مرحلة غير عادية، حيث ارتفعت الانبعاثات بسرعة أكبر من المعتاد.
توضح دراسة جديدة أن السبب كان مزيجًا من زيادة الإنتاج الطبيعي للميثان وضعف مؤقت في قدرة الغلاف الجوي على تدميره.
انخفاض المواد الكيميائية المانعة
لا يبقى الميثان في الغلاف الجوي للأبد، إذ تدمره جذور الهيدروكسيل (OH)، التي تعمل كمنظف طبيعي للغلاف الجوي.
أظهرت الدراسة التي تم نشرها في مجلة Science، تراجعًا حادًا في مستويات OH خلال 2020–2021، مما ساعد الميثان على التراكم بسرعة أكبر.
يقدر الباحثون أن هذا التراجع يفسر نحو 80% من الاختلافات السنوية في سرعة تراكم الميثان خلال تلك الفترة.

تأثير تغييرات تلوث الهواء في زمن كورونا
يرتبط الهيدروكسيل بشكل وثيق بأكسيدات النيتروجين (NOₓ)، التي انخفضت بشكل كبير خلال فترات الإغلاق العالمية، ما أدى إلى تراجع إنتاج OH مؤقتًا، وبالتالي تراكم الميثان.
الطبيعة ترفع صنبور الميثان
تزامن هذا مع فترة لا نينيا ممتدة (2020–2023)، التي جلبت ظروفًا أكثر رطوبة للعديد من المناطق الاستوائية.
تفضل المستنقعات والمياه المشبعة بالنشاط الميكروبي إنتاج الميثان، ما أدى إلى زيادة الانبعاثات في أفريقيا الاستوائية وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى المناطق القطبية الشمالية.
المصادر الميكروبية وراء القفزة
أظهرت الأدلة النظيرية أن المصادر الميكروبية، مثل المستنقعات والمياه الداخلية والزراعة (مثل أرز الحقول)، كانت هي المحرك الرئيسي للزيادة، وليس الوقود الأحفوري أو حرائق الغابات، هذه المصادر حساسة للتغيرات المناخية في درجة الحرارة والهطول، مما يجعل الميثان أكثر تقلبًا في عالم أكثر دفئًا.

مشكلة النمذجة المناخية
تشير الدراسة إلى أن العديد من النماذج الشائعة التي تقدر الانبعاثات الطبيعية لا تمثل المستنقعات والمياه الداخلية بدقة كافية، ما يجعل التخطيط المناخي أكثر صعوبة.
ماذا يعني ذلك لخفض الميثان

تؤكد الدراسة أن التحكم في تسربات الميثان من النفط والغاز لا يزال أسرع وسيلة للحد من الاحترار على المدى القريب، لكنها تحذر من أن أهداف الميثان يجب أن تأخذ في الاعتبار الانبعاثات الطبيعية المتغيرة بفعل المناخ، مثل تلك الناتجة عن المستنقعات والمياه الداخلية والزراعة المائية.
قالت الدكتورة هانكين تيان من جامعة بوسطن: “مع ازدياد الحرارة والرطوبة على كوكب الأرض، ستصبح الانبعاثات الطبيعية من المستنقعات والمياه الداخلية وأنظمة الأرز أكثر تأثيرًا على المناخ قصير المدى.”
وأكد الباحث فيليب سيس من جامعة فرساي أن البحث يوفر أحدث تقدير للميزانية العالمية للميثان حتى 2023، ويوضح أن اتجاهات الميثان المستقبلية ستعتمد على كل من الضوابط البشرية والتغيرات المناخية.





