المشي الرباعي لدى بشر.. عائلة تركية تسير على أربع وأطباء يحللون أسرار متلازمة نادرة
كيف يكسر "المشي على الأربع" في تركيا قواعد التطور البشري؟ تحقيق علمي مفصل
عائلة تمشي على أربع تحير العلماء وتتحدى نظرية تطور الإنسان
في قرية ريفية جنوب تركيا، تتواجد مجموعة من المنازل الحجرية التي تأوي مشهداً نادراً يُرى أكثر في الخيال منه على أرض الواقع.
خمسة أشقاء بالغين يتحركون بسرعة عبر الفناء مستخدمين كل من أيديهم وأقدامهم، مع ظهور ظهورهم بشكل مستقيم وكفوف أيديهم — وليس مفاصل الأصابع — تتحمل معظم وزن أجسادهم.
انتشر خبر العائلة إلى الباحثين عام 2005، حيث تشير السجلات إلى ولادة 19 طفلاً في الأسرة، خمسة منهم حافظوا على عادة المشي الرباعي حتى بلوغهم سن الرشد.
لم يكن الأمر مجرد ظاهرة غريبة، بل أصبح هؤلاء الأشقاء محط اهتمام مختبرات في ثلاث قارات، وموضوع نقاشات موسعة حول ما يعنيه نمط مشيتهم بالنسبة لنظرية تطور الإنسان.
متلازمة أونرتان
“ما يميزنا عن باقي الكائنات هو قدرتنا على المشي على قدمين ورفع رؤوسنا عالياً، هؤلاء الأشخاص يخترقون هذا الحاجز”، قال نيكولاس هامفري، عالم نفس تطوري بجامعة لندن للاقتصاد.
هامفري قضى أياماً يراقب الأشقاء، موثقاً الفضول العلمي والقلق الثقافي الذي يثيره نمط مشيتهم.
أشارت الدراسات إلى أن “المشي بالراحة على راحتي اليدين” يحافظ على استقامة المرفقين والركبتين، مما يوفر الطاقة على الأرض غير المستوية.
يختلف هذا عن المشي على مفاصل الأصابع كما عند القردة، إذ تبقى الرسغين سليمين من الناحية التشريحية، وهو حل بيوميكانيكي ذكي وليس تراجعاً في التطور.
وبالرغم من براعتهم في الحركة، يعاني هؤلاء من آلام في المفاصل وتقرحات في اليدين تزداد مع التقدم في العمر، مما يستدعي إعادة تأهيل مبكرة ومستدامة.

الخريطة الجينية
وصف الطبيب التركي أونر تان هذه الحالة، حيث ترث متلازمة أونرتان نمطاً جسدياً متنحيًا، أي أن كلا الوالدين يحملان نفس الطفرة الجينية النادرة بصمت.
وربطت دراسات أخرى الطفرة بجين VLDLR الذي يؤثر على وظيفة المخيخ، مركز التوازن والتنسيق.
توضح الأبحاث أن هذه المتلازمة جينية متنوعة، إذ تؤدي طفرات مختلفة إلى نتائج مشابهة في الحركة.
المخيخ ودور الدماغ
تظهر الفحوصات وجود ضمور في المنطقة الوسطى من المخيخ، المسؤولة عن التوازن. يتأثر المشي على القدمين بسبب هذا العيب البنيوي، مما يجعل الأطفال يعتمدون على نمط مشي أكثر استقراراً وهو المشي الرباعي.
البيئة والثقافة
لم يحصل الأشقاء على علاج فيزيائي مبكر أو أدوات تدعم المشي، وواجهوا نظرات الريبة وأحياناً السخرية من المجتمع المحلي. إلا أن حياتهم اليومية التي تشمل رعاية الأغنام وصناعة السجاد، تثبت قدرتهم على التكيف.
التأهيل والكرامة
أظهرت برامج العلاج الطبيعي نتائج متواضعة في تحسين الوقوف وتقليل الألم، ويُوصى بدمج تمارين تقوية، علاج النطق، ودعم اجتماعي.
يبرز هذا المثال أهمية التشخيص المبكر والتثقيف المجتمعي لتوفير حياة كريمة حتى لأندر الحالات.






Thanks for making this easy to understand even without a background in it.