في خطوة تعكس الدور المتنامي للشباب في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، نجح فريق بحثي من طلاب كلية الزراعة بجامعة عين شمس، قسم الهندسة الزراعية، في تقديم مشروعات تخرج مبتكرة تسهم في تحويل المخلفات الزراعية إلى مصادر طاقة نظيفة ومنتجات بيئية ذات قيمة اقتصادية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات.

ويأتي هذا الإنجاز في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية المرتبطة بتراكم المخلفات الزراعية، التي تمثل أحد أبرز مصادر التلوث، خاصة مع الاعتماد التقليدي على الحرق المكشوف. إلا أن الفريق الطلابي نجح في إعادة توظيف هذه المخلفات عبر حلول هندسية عملية، حولتها من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي واعد.
واعتمدت المشروعات على ثلاثة محاور رئيسية لإنتاج الطاقة الحيوية، بدأت بإنتاج قوالب الوقود الحيوي (Briquettes) من خلال إعادة تدوير مخلفات الذرة مثل الكوالح والقشور، حيث تم كبسها باستخدام مواد رابطة طبيعية كالنشا والكرتون، لإنتاج وقود صلب يمثل بديلًا نظيفًا للفحم الحجري والمازوت، ويتميز بانخفاض انبعاثاته وسهولة تداوله.
أما المشروع الثاني فركز على إنتاج الفحم الحيوي (Biochar) عبر معالجة مخلفات قصب السكر حراريًا في بيئة خالية من الأكسجين، ما يسهم في إنتاج مادة غنية بالكربون تستخدم في تحسين جودة التربة الزراعية، وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، فضلًا عن دورها في احتجاز الكربون وتقليل آثار التغير المناخي.
وفي المشروع الثالث، عمل الفريق على إنتاج حبيبات الوقود الحيوي (Pellets) من خلال دمج مخلفات قصب السكر مع نشارة الخشب بنسب مدروسة، لإنتاج وقود عالي الكثافة والكفاءة الحرارية، يتميز بسهولة النقل والتخزين، ويمثل خيارًا مناسبًا للاستخدامات الصناعية والتجارية.
ولم تقتصر جهود الفريق على الجانب النظري، بل اعتمدت المشروعات على منهجية علمية دقيقة شملت مراحل جمع وفرم وتجفيف المخلفات، يليها الكبس والمعالجة الحرارية وفق معايير محددة. كما خضعت المنتجات النهائية لاختبارات جودة صارمة، من بينها قياس المتانة والصلابة باستخدام جهاز الاختبار العالمي (UTM)، لضمان تحملها لظروف النقل والتداول دون تفتت.
وشملت الاختبارات أيضًا تقييم الكفاءة الحرارية ونسبة الرماد والانبعاثات، حيث أظهرت النتائج تحقيق مستويات مرتفعة من الطاقة الصافية، مع تقليل الانبعاثات الكربونية إلى الحد الأدنى، وهو ما يعزز من جدوى هذه المنتجات كبدائل مستدامة لمصادر الطاقة التقليدية.
ويؤكد هذا الإنجاز أهمية دمج البحث العلمي بالتطبيق العملي، خاصة في مجالات الهندسة الزراعية والطاقة الحيوية، بما يسهم في خلق حلول مبتكرة للتحديات البيئية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في مشروعات خضراء قائمة على إعادة التدوير.
كما يعكس نجاح هذه المشروعات قدرة الشباب المصري على الابتكار والمساهمة الفعالة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تحويل المخلفات إلى فرص إنتاجية تدعم الاقتصاد الوطني، وتحد من التلوث، وتوفر بدائل طاقة نظيفة وآمنة للمستقبل.
Share
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
- المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon
- المشاركة على Nextdoor (فتح في نافذة جديدة) Nextdoor
- المشاركة على Bluesky (فتح في نافذة جديدة) Bluesky
