النفط فوق 100 دولار يشعل سوق الوقود الأميركي.. الديزل يسجل مستوى قياسيًا جديدًا

الديزل يحطم الأرقام القياسية يتجاوز 6.4 دولار في أمريكا

قفز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي جديد يقترب من 6.45 دولار للغالون، اليوم الجمعة، مع بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، في وقت تتفاقم فيه ضغوط الإمدادات وترتفع تكاليف النقل والزراعة وسلاسل التوريد في الاقتصاد الأميركي.

وتشير بيانات السوق إلى أن الارتفاع لم يعد مقتصرًا على عدد محدود من المناطق، إذ سجلت ولايتا نيوجيرسي وماين أعلى سعر للديزل في تاريخهما، ليرتفع عدد الولايات الأميركية التي وصلت فيها الأسعار إلى مستويات قياسية إلى 44 ولاية، وفق بيانات نقلتها تقارير متخصصة عن باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في شركة GasBuddy.

وقال دي هان إن استمرار وتيرة ارتفاع الأسعار قد يدفع المتوسط الوطني إلى تجاوز الذروة المسجلة في 2022 بعد تعديلها وفق التضخم، والبالغة نحو 6.58 دولار للغالون.

البنزين يقترب من ذروة 2026

وفي الوقت نفسه، استقر متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة عند نحو 4.46 دولار للغالون، وفق أحدث بيانات جمعية السيارات الأميركية، ليقترب من أعلى مستوى له خلال العام عند نحو 4.56 دولار، والمسجل في مايو الماضي.

وتُظهر بيانات AAA أن متوسط البنزين الوطني بلغ 4.4687 دولار للغالون في 18 سبتمبر، مقارنة بنحو 4.277 دولار قبل أسبوع، في حين كان المتوسط قبل عام عند نحو 3.20 دولار.

ويمثل المستوى الحالي زيادة كبيرة في تكلفة الوقود بالنسبة للمستهلكين، كما يرفع الأعباء على الشركات التي تعتمد بصورة مباشرة على النقل البري.

الساحل الغربي الأكثر تعرضًا للضغط

وتكشف بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن تفاوت واضح في أسعار الديزل بين المناطق، مع تسجيل مستويات مرتفعة بصورة خاصة في الساحل الغربي.

وتعود الضغوط في بعض مناطق الساحل الغربي إلى مجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع الضرائب، ومحدودية الطاقة التكريرية، والاعتماد على الإمدادات القادمة من خارج المنطقة.

وفي المقابل، تواجه مناطق في الغرب الأوسط ضغوطًا مرتبطة بموسم الحصاد الزراعي، بالتزامن مع توقف بعض المصافي عن العمل، ما يزيد الطلب على الديزل في وقت تعاني فيه السوق من محدودية الإمدادات.

وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة أن متوسط سعر الديزل على مستوى الولايات المتحدة بلغ 6.285 دولار للغالون في أسبوع 14 سبتمبر، مقابل 5.967 دولار في الأسبوع السابق، بينما بلغ متوسط منطقة الغرب الأوسط 6.250 دولار.

أزمة الديزل الأميركية تتفاقم.. أسعار قياسية في 44 ولاية ومخاوف على سلاسل الإمداد

الديزل يضغط على الزراعة والنقل

ولا يمثل ارتفاع الديزل أزمة بالنسبة إلى سائقي الشاحنات ومحطات الوقود فقط، إذ يمتد تأثيره إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد الأميركي.

ويُستخدم الديزل بصورة أساسية في تشغيل الشاحنات والمعدات الزراعية، كما يدخل في عمليات النقل بالسكك الحديدية والشحن البحري، ما يعني أن ارتفاع تكلفته يمكن أن ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات.

وتأتي هذه الضغوط في توقيت حساس بالنسبة إلى المزارعين الأميركيين مع موسم الحصاد، إذ أظهرت تقارير حديثة أن ارتفاع تكلفة الوقود يضغط على هوامش أرباح المزارعين ويرفع تكلفة تشغيل المعدات الزراعية.

كما تواجه شركات النقل البري تكاليف تشغيل متزايدة، ما يزيد احتمالات انتقال جزء من هذه الزيادة إلى تكلفة نقل البضائع وأسعار المنتجات النهائية.

اضطرابات الإمدادات العالمية

ويأتي ارتفاع أسعار الوقود الأميركي في وقت تشهد فيه سوق الطاقة العالمية اضطرابات واسعة، مع استمرار تداعيات التوترات الجيوسياسية وتعطل بعض قدرات التكرير والإمدادات.

وتبقى أسعار النفط الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، ما يفرض ضغوطًا إضافية على تكلفة إنتاج ونقل وتكرير الوقود.

ورغم تراجع أسعار النفط في بعض جلسات التداول الأخيرة، فإن مستوياتها المرتفعة لا تزال تنعكس على سوق المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل.

واشنطن تخفف قواعد عمل سائقي شاحنات الوقود

وفي محاولة لتخفيف الاختناقات في نقل البنزين والديزل، أعلنت وزارة النقل الأميركية في 16 سبتمبر منح إعفاء مؤقت من بعض قواعد ساعات العمل لسائقي الشاحنات التي تنقل الوقود.

ويتيح الإعفاء، الساري لمدة 90 يومًا، للسائقين المؤهلين العمل لمدة تصل إلى 16 ساعة خلال فترة 24 ساعة، بدلًا من 14 ساعة وفق القواعد المعتادة، مع استمرار الالتزام بفترات الراحة المطلوبة.

ويشمل الإعفاء شركات النقل والسائقين الذين يتمتعون بسجل سلامة مؤهل، مع استبعاد شركات النقل ذات التصنيف المشروط للسلامة أو التي تخضع لأوامر إيقاف عن العمل.

وقالت وزارة النقل إن الخطوة تستهدف منع اضطرابات سلاسل الإمداد من التسبب في تأخير شحنات البنزين والديزل، بما يساعد على الحد من مخاطر النقص وخفض الضغوط على تكاليف النقل والزراعة.

أزمة الوقود تتجاوز محطات البنزين

وتكشف القفزة القياسية في أسعار الديزل أن أزمة الطاقة الأميركية لا تتعلق فقط بالسعر الذي يدفعه المستهلك في محطة الوقود، وإنما تمتد إلى تكلفة حركة الاقتصاد بأكمله.

فكل ارتفاع في تكلفة تشغيل الشاحنات والمعدات الزراعية والنقل والشحن يضيف ضغطًا جديدًا على الشركات والمزارعين والمستهلكين، وقد يتحول في النهاية إلى زيادة في أسعار السلع.

ومع اقتراب متوسط الديزل من مستويات قياسية تاريخية، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تظل قدرة السوق الأميركية على زيادة الإمدادات وتجاوز اختناقات التكرير والنقل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.

Exit mobile version