طريقة ثورية لتحليل أداء البطاريات.. كاميرا بسيطة تكشف أسرار شحن بطاريات الليثيوم من الداخل
من الضوء إلى الطاقة.. تطوير تقنية بصرية لرصد شحن البطاريات عبر لمعان الجسيمات
تمكّن باحثون من جامعة بوردو الأمريكية من مراقبة سلوك بطاريات الليثيوم أثناء الشحن بطريقة غير مسبوقة، باستخدام كاميرا بصرية بسيطة تكشف عن لمعان جسيمات البطارية عند امتلائها بالطاقة، ما يوفر وسيلة دقيقة لتقييم كفاءة البطاريات وسلامتها.
يقول البروفيسور كيتشيه جاو، أستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة بوردو: “تعتمد البطاريات على ملايين التفاعلات الكيميائية الدقيقة، وتوصيفها يشكل تحديًا ميكانيكيًا وكيميائيًا في آنٍ واحد.”
وفي مختبره، يستخدم فريق جاو أدوات متعددة لربط الجوانب الميكانيكية بالكيميائية بهدف تصميم بطاريات أكثر أمانًا وكفاءة، إحدى هذه الأدوات كاميرا RGB عادية، تمكّنهم من رصد التغير في سطوع الجسيمات داخل القطب الكهربائي أثناء الشحن.
وأوضح جاو، أن الجسيمات الفردية في أقطاب البطارية تزداد سطوعًا عند شحنها، وأن الفريق قام بمراقبة مئات الجسيمات في وقت واحد لتحديد مدى توزيع الشحنة بشكل متجانس داخل القطب.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية (PNAS) .

إعادة بناء نموذج دقيق لتوزيع الشحن داخل البطارية
أُجريَت التجربة على بطارية ليثيوم أيون صغيرة (coin-cell) داخل صندوق معزول بالغاز الخامل، حيث استخدم الباحثون مجهرًا بصريًا لمراقبة ما بين 100 و1000 جسيم معدني أثناء الشحن، وتم تسجيل فيديو زمني على مدار ساعات.
ومن خلال تحليل مستويات السطوع في هذه الجسيمات، تمكن الفريق من إعادة بناء نموذج دقيق لتوزيع الشحن داخل البطارية.
ويشير جاو إلى أن التقنية لا تتطلب أدوات باهظة الثمن، إذ يمكن الاعتماد على ميكروسكوب وكاميرا بسيطة حتى دون الحاجة إلى ضبط دقيق للتركيز، لأن درجة السطوع تظل مؤشرًا ثابتًا ودقيقًا لحالة الشحن.
وبتحليل الصور ومعالجتها، استخلص الباحثون بيانات مهمة عن البنية الداخلية وعمل البطارية أثناء التشغيل.
ويؤكد جاو أن الطريقة الجديدة تمثل نقلة نوعية في فحص جودة البطاريات أثناء الاستخدام وليس فقط في المصانع، إذ تم التوصل إلى علاقة رياضية مباشرة بين درجة سطوع الجسيمات ومستوى الشحن الكلي للبطارية.

تصلح لتطبيقات أوسع
وتبرز أهمية هذه التقنية في أن البطاريات تتأثر بما يسمى عدم التجانس (heterogeneity)، أي التوزيع غير المتساوي للشحنة داخل القطب. فإذا تركزت الشحنة في منطقة واحدة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تدهور الأداء أو حتى انفجار حراري.
ويضيف جاو: “حتى على مستوى الجسيمات، يمكن لتجمعات الشحن أن تسبب عيوبًا محلية تؤدي إلى تراجع الأداء أو احتراق البطارية.”
ورغم أن الدراسة ركزت على مواد NMC (نيكل-منجنيز-كوبالت)، يؤكد الفريق أن الطريقة تصلح لتطبيقات أوسع تشمل أنواعًا أخرى من أقطاب البطاريات مثل أكسيد الكوبالت والجرافيت، نظرًا لأن السطوع البصري يرتبط بتغير التوصيلية الكهربائية أثناء الشحن والتفريغ.

ويختتم جاو قائلًا: “لطالما كانت البطاريات صعبة التشخيص، لكننا اليوم نستطيع مشاهدتها أثناء العمل، ما يمنحنا فهمًا أعمق لطبيعتها ويؤسس لعلم جديد في مراقبة البطاريات المستقبلية.”





