ارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بسبب تلوث الهواء وضوضاء المرور
إيجاد حلول تدعم توفير هواء أنظف وبيئة أكثر هدوءًا من أجل تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية
تُصنّف الدراسات العالمية السكتات الدماغية من بين أهم أسباب الوفاة، لما لها من آثار بالغة على الأفراد والأسر في العديد من البلدان.
ويسعى الباحثون باستمرار إلى إيجاد طرق جديدة للحد من خطر الإصابة بهذه الحالة.
وقد بدأ الخبراء الآن في استكشاف كيف يمكن للعوامل الخارجية، مثل تلوث الهواء وضوضاء المرور، أن تساهم في تفاقم حالات الإصابة بالسكتة الدماغية.
وفي دراسة حديثة، تم استكشاف هذا الموضوع من قبل الدكتورة هوين نجوين ثي خان، وزميلها الدكتور جيروين دي بونت، من معهد الطب البيئي، معهد كارولينسكا بالسويد، بمشاركة باحثون من دول متعددة في أوروبا.
قام الباحثون في الدراسة التي نشرت بمجلة البيئة الدولية، التحقيق في كيفية تأثير التعرض لهذه الضوضاء وتلوث الهواء، إما بمفردها أو معًا، على صحة الناس .
فهم عوامل الخطر
تحدث السكتات الدماغية عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ. ويشير خبراء الصحة إلى أن التقدم في السن، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، وقلة الحركة، عوامل خطر شائعة.
لقد ارتبط تلوث الهواء بمجموعة من المشاكل الصحية الخطيرة، ويرجع ذلك إلى أن الجسيمات الدقيقة، المعروفة باسم PM2.5، يمكن أن تدخل مجرى الدم وتؤثر على الجهاز القلبي الوعائي .
في الوقت نفسه، قد يُسبب ضوضاء المرور توترًا أو يُؤثر على أنماط النوم الصحية، لذا، يُنصح بأخذ هذين العاملين في الاعتبار عند البحث عن طرق للحد من الإصابة بالسكتات الدماغية.
كيف يزيد التلوث والضوضاء خطرالسكتة الدماغية
وجد الخبراء أن ارتفاعًا قدره 5 ميكروجرام/م³ في جسيمات PM2.5 يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 9%.
كما ارتبط ارتفاع ضوضاء المرور بمقدار 11 ديسيبل بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 6%.
تُسلّط هذه الأرقام الضوء على كيف أن التعرّض المتكرر لهذه العوامل يزيد، على ما يبدو، من احتمالية الإصابة بهذا المرض.
ففي الأماكن ذات مستويات الضوضاء الأعلى، أظهر تلوث الهواء ارتباطًا أكبر بخطر الإصابة بالسكتة الدماغية.
لاحظ الباحثون، أن الأرقام تميل إلى الارتفاع عند ارتفاع كلا العاملين.
وحذروا من أنه حتى التعرض الأقل لمستويات هذين العاملين يجب أن يؤخذ على محمل الجد.
التأثيرات المشتركة للتلوث والضوضاء
وقال المؤلفون: “إن الأبحاث المتعلقة بالتأثيرات المشتركة لتلوث الهواء وضوضاء المرور لا تزال نادرة، وتقدم دراستنا رؤى جديدة مهمة”.
وأوضحوا أن حتى المستويات المعتدلة من كلا التعرضين قد تؤثر على صحة الإنسان، وتشير هذه الظروف إلى ضرورة تشديد السياسات المتعلقة بجودة الهواء والضوضاء.
حتى التلوث المنخفض يزيد السكتة الدماغية
يفترض الكثيرون أنهم في مأمن إذا التزموا بإرشادات معينة بشأن التلوث، وقد يكون لسكان المدن رأي مماثل بشأن ضوضاء المرور.
تشير البيانات إلى أن هذه الافتراضات قد تؤدي إلى الرضا عن النفس.
فالسكتة الدماغية مشكلة خطيرة، لذا قد ترغب الجهات التنظيمية في اعتماد تدابير أكثر صرامة.
أشارت الدراسات إلى أن الالتهاب والإجهاد التأكسدي والاستجابات الهرمونية قد تلعب دورًا في ذلك.
وقد تصبح هذه التغيرات الجسدية أكثر وضوحًا إذا تعرض الشخص بانتظام لضوضاء المرور والهواء الملوث .
الآثار الأوسع على الصحة العامة
قد تواجه المجتمعات القريبة من الطرق المزدحمة أو المناطق الصناعية عبئًا مرضيًا أعلى، تؤكد الدراسات الحديثة أن الأمر لا يقتصر على تعرض واحد فقط.
قد يفسر التفاعل بين الضوضاء والتلوث ارتفاع حالات دخول المستشفيات بسبب السكتة الدماغية في بعض المناطق.
يمكن للمشرعين ومخططي المدن استكشاف كيف يمكن للتغييرات في أنماط المرور وتصميمات المباني وانبعاثات النقل أن تقلل من المخاطر.
الحل الواحد لن يحل كل شيء، ولكن مزيج من الطاقة النظيفة والشوارع الأكثر هدوءا قد يحقق فوائد حقيقية.
المدن التي توازن بين الصحة والنمو
المناطق التي تتمتع بوسائل نقل عام قوية، وممرات دراجات جيدة الصيانة، ومساحات خضراء يمكن أن تعزز الحياة اليومية بشكل أفضل.
قد تسعى السلطات المحلية إلى فصل الطرق الرئيسية عن المناطق السكنية أو تحسين عزل المباني، من شأن هذه الإجراءات أن تساعد في الحد من الضوضاء وتصفية الجسيمات.
التخطيط الحضري الذي يُقلل من حركة المرور قد يُقلل أيضًا من تلوث الهواء والضوضاء المُزعجة.
غالبًا ما تُركز قوانين جودة الهواء على انبعاثات المركبات.
من ناحية أخرى، تُركز استراتيجيات تخفيف الضوضاء بشكل أكبر على الحواجز أو خفض حدود السرعة.
تغيرات التلوث تؤثر على الإصابة بالسكتة الدماغية
يخطط الباحثون لدراسة كيف يمكن للتغيرات في منطقة سكن الشخص، من ارتفاع مستوى التعرض إلى انخفاضه، أن تؤثر على نتائج أمراض القلب والأوعية الدموية، كما سيأخذون في الاعتبار عوامل حضرية أخرى.
كل هذا يشير إلى مستقبل يتم فيه قياس العناصر المتعددة معًا بدلاً من قياسها بمعزل عن بعضها البعض.
قد تُسهم فكرة معالجة ضوضاء المرور وتلوث الهواء في صياغة إرشادات جديدة.
وقد يُسهم دمج هذه الجهود في خفض مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية لدى الفئات السكانية المتضررة.
كما يُمكن أن يُتيح لسكان المدن المزدحمة شعورًا أفضل بالسيطرة على صحتهم.
الحد من مخاطر السكتة الدماغية
ويواجه صناع القرار الحضري تحديًا صعبًا في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والرفاهية العامة.
قد تُحقق السياسات التي تُشجع على استخدام مركبات أكثر هدوءًا، ووقود أنظف، وحلول للحد من الضوضاء هذا التوازن، وإذا نُفِّذت هذه التدابير بشكل صحيح، فقد تُجنِّب الكثيرين خطرًا إضافيًا.
قد يرغب الأفراد في البحث عن طرق لحماية أنفسهم من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية المرتبط بالضوضاء وتلوث الهواء.
يمكن أن تلعب النوافذ التي تقلل من انتقال الصوت، وأجهزة تنقية الهواء، والأحياء الهادئة دورًا في ذلك، ويشير مؤلفو الدراسة إلى أن النهج متعدد الطبقات هو الأكثر واقعية.
هواء أنظف وبيئة أكثر هدوءًا
ليس تلوث الهواء وضوضاء المرور هما العاملان البيئيان الوحيدان المسببان للسكتة الدماغية، ومع ذلك، لم تُعنَ سوى دراسات قليلة بدراسة متعمقة لكيفية تأثير هذه العوامل مجتمعةً.
ويمكن لمسؤولي الصحة العامة الاستفادة من إجراء المزيد من الأبحاث حول ما إذا كانت هذه التعرضات مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع معدلات السكتة الدماغية بشكل أكبر.
يرغب الخبراء أيضًا في معرفة ما إذا كان الحد من أحد العوامل يُمكن أن يُخفف من آثار الآخر، ستُرشد هذه الأسئلة السياسات الرامية إلى الحد من التعرضات الضارة.
ويدعو المتخصصون في مجال الصحة إلى إيجاد حلول تدعم توفير هواء أنظف وبيئة أكثر هدوءًا من أجل تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.





