أهم الموضوعاتأخبارالمدن الذكية

شراء المنتجات الخضراء لا يضمن دائمًا تقليل الأضرار البيئية

ارتفاع الطلب على المنتجات الخضراء قد يزيد مبيعات المنتجات الملوثة

كشفت دراسة حديثة، أن الإقبال المتزايد على المنتجات الصديقة للبيئة لا يؤدي بالضرورة إلى تحقيق النتائج البيئية المرجوة، إذ يمكن أن تدفع استجابة الشركات لهذا التحول في سلوك المستهلكين إلى زيادة مبيعات منتجات أقل كفاءة بيئيًا، مما يحد من المكاسب المتوقعة للاستدامة.

 

ونُشرت الدراسة في دورية Marketing Science، حيث أوضح الباحثون أن تزايد الحساسية البيئية لدى المستهلكين قد يخلق ديناميكيات سوقية معقدة تؤثر سلبًا في أهداف الاستدامة، رغم النوايا الإيجابية للمشترين.

 

وقال كيه سودهير، أستاذ التسويق بجامعة ييل وأحد المشاركين في الدراسة، إن الاعتقاد السائد يفترض أن زيادة اهتمام المستهلكين بالبيئة تؤدي تلقائيًا إلى تقليل الأضرار البيئية، لكن النتائج أظهرت أن الواقع أكثر تعقيدًا.

 

وأضاف أن زيادة الإقبال على المنتجات الأكثر كفاءة بيئيًا تدفع بعض الشركات إلى تعديل أسعار المنتجات القديمة أو الأقل كفاءة للحفاظ على حجم المبيعات عبر مختلف خطوط الإنتاج.

 

مبيعات المنتجات الأقل كفاءة

ركزت الدراسة على أسواق السلع المعمرة مثل الأجهزة المنزلية والإلكترونيات والسيارات، وهي منتجات يستبدلها المستهلكون بشكل دوري بأخرى أحدث.

 

وأوضح الباحثون، أن الشركات التي تطرح منتجات جديدة أكثر كفاءة إلى جانب منتجاتها التقليدية قد تلجأ إلى خفض أسعار النماذج القديمة مع ارتفاع الطلب على الخيارات الخضراء.

 

ويؤدي ذلك إلى جذب شريحة جديدة من المستهلكين الباحثين عن الأسعار المنخفضة، ما يرفع مبيعات المنتجات الأقل كفاءة والأكثر استهلاكًا للموارد والطاقة.

 

ويضرب الباحثون مثالًا بالأجهزة المنزلية، حيث يمكن أن يؤدي تزايد شراء الأجهزة الموفرة للطاقة إلى دفع الشركات نحو تخفيض أسعار الطرز القديمة لتصريف المخزون والحفاظ على المبيعات، وهو ما قد يزيد الطلب على الأجهزة الأقل كفاءة بيئيًا.

 

وقال راميش شانكار، أستاذ بجامعة كونيتيكت وأحد مؤلفي الدراسة، إن ارتفاع الحساسية البيئية يدفع بالفعل نحو شراء منتجات أكثر كفاءة، لكنه في الوقت نفسه قد يشجع بعض المستهلكين على اقتناء المنتجات الأقل استدامة عندما تصبح أرخص ثمنًا نتيجة التخفيضات.

المنتجات الصديقة للبيئة

أهمية استراتيجيات الشركات

فرّق الباحثون بين نوعين من الابتكار في المنتجات؛ الأول يركز على إضافة مزايا ووظائف جديدة دون تحسين الكفاءة البيئية، بينما يهدف الثاني إلى تقليل الأثر البيئي للمنتج خلال دورة حياته.

 

وأظهرت النتائج أن التأثير البيئي النهائي لا يعتمد فقط على قرارات الشراء التي يتخذها المستهلكون، بل يتأثر أيضًا بالكيفية التي تعدّل بها الشركات استراتيجيات التسعير وتوافر المنتجات استجابة للتغيرات في الطلب.

 

وأوضح يوان جين، أستاذ التسويق بجامعة تكساس التقنية وأحد المشاركين في الدراسة، أن توفير منتج أكثر استدامة لا يكفي وحده لتحقيق الأهداف البيئية، إذ تلعب سياسات التسعير وبرامج الاستبدال وتوافر المنتجات دورًا حاسمًا في تحديد النتائج الفعلية.

اختر المنتجات الصديقة للبيئة
اختر المنتجات الصديقة للبيئة

برامج الاستبدال وإعادة التدوير

في المقابل، توصلت الدراسة إلى نتائج إيجابية بشأن برامج استبدال المنتجات وإعادة التدوير، حيث تبين أنها تسهم في خفض الأضرار البيئية وفي الوقت نفسه تعزز ربحية الشركات.

 

وأشار الباحثون إلى أن هذه البرامج تساعد على التخلص من المنتجات القديمة والأقل كفاءة بطريقة منظمة، وتدفع المستهلكين نحو تبني خيارات أكثر استدامة.

 

وأكد سودهير، أن أسواق السلع المعمرة تتسم بقرارات طويلة الأجل تتعلق بالاستبدال والتحديث، ما يجعل فهم تفاعل المستهلكين والشركات معًا أمرًا ضروريًا لوضع سياسات فعالة تقلل الأثر البيئي بشكل حقيقي.

نمو المنتجات الصديقة للبيئة

ما الذي تعنيه النتائج؟

تأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه اعتماد الحكومات والشركات والمنظمات البيئية على سلوك المستهلكين باعتباره محركًا رئيسيًا للتحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.

 

غير أن الدراسة تشير إلى أن النوايا الفردية وحدها قد لا تكون كافية لتحقيق الأهداف المناخية والبيئية، إذ يتوقف النجاح أيضًا على طبيعة الحوافز الاقتصادية التي تواجهها الشركات وكيفية استجابتها للتغيرات في الطلب.

 

ويرى الباحثون أن بناء سوق أكثر استدامة يتطلب مزيجًا من الخيارات الاستهلاكية الواعية والسياسات التنظيمية والحوافز التجارية التي تضمن أن تؤدي القرارات الخضراء إلى النتائج البيئية التي يتوقعها المستهلكون بالفعل.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading