شح المياه خطرا على الحياة البحرية والاقتصاد في البحر المتوسط.. تحديات غير مسبوقة
انخفاض تدفق الأنهار 41% يؤدي لخفض إنتاجية البحار 10% والأسماك 6% و 4.7 مليار يورو خسائرسنوية للصيد
هناك ارتباط حاسم بين انخفاض تدفق الأنهار إلى البحر الأبيض المتوسط وصحة النظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط.
وتؤكد الأبحاث الجديدة على الحاجة الملحة إلى دمج إدارة الموارد المائية من أجل حماية التنوع البيولوجي الغني في البحار والمحيطات والاقتصادات التي تدعمها.
من المتوقع أن تؤدي تأثيرات تغير المناخ مثل الجفاف الأكثر تواترا والأكثر شدة بسبب نقص الأمطار وارتفاع التبخر إلى تفاقم الإجهاد المائي (عدم القدرة على تلبية الطلب على المياه) في أوروبا: حوالي 20٪ من أراضي أوروبا و 30٪ من سكانها يعانون من الإجهاد المائي كل عام.

تأثير انخفاض تدفق مياه الأنهار
تدرس دراسة جديدة أجراها علماء من المركز المشترك للبحوث ونشرت في مجلة Nature Communications تأثير انخفاض تدفق مياه الأنهار على النظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط بسبب تغير المناخ والطلب المتزايد على المياه.
وفي أوروبا، من المتوقع أن يؤدي تأثير تغير المناخ إلى تفاقم تدفق المياه العذبة في الأنهار وزيادة الضغوط المائية، وخاصة في الجنوب والجنوب الغربي.
فقد شهد نهر بو في إيطاليا، الذي يصب في البحر الأبيض المتوسط، مستويات منخفضة للغاية من تدفق المياه عدة مرات.
انخفض حجم المياه إلى النصف تقريبًا في خمس مناسبات على الأقل على مدار 23 عامًا من الرصد (2001-2023).
وفي عام 2022، وصل انخفاض تدفق المياه إلى أدنى مستوى قياسي بلغ 39% من متوسط قيمته خلال فترة الرصد.
وللحد من ارتفاع درجات الحرارة ومعالجة تغير المناخ، وضع الاتحاد الأوروبي أهدافا واستراتيجيات لخفض انبعاثاته بنسبة 55% على الأقل (مقارنة بمستويات عام 1990) بحلول عام 2030، ويصبح محايدا للمناخ بحلول عام 2050.

وكواحدة من أولوياتها السياسية الرئيسية في عام 2025، تستعد المفوضية الأوروبية لإعداد استراتيجية مرونة المياه لتعزيز الجهود وضمان أمن إمدادات المياه، والحد من مخاطر الفيضانات، وتخفيف آثار الجفاف.
انخفاض الإنتاجية الأولية للنظام
تدرس الدراسة تأثير السيناريو المتطرف لتغير المناخ غير المنضبط وارتفاع درجة الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة (الذي حددته الأمم المتحدة على أنه سيناريو الاحترار RCP 8.، مما قد يؤدي إلى انخفاض تدفق النهر إلى البحر الأبيض المتوسط 41٪.
انخفاض تدفقات الأنهار في البحار مثل البحر الأبيض المتوسط يعني تغييراً عميقاً في النظم البيئية الساحلية بسبب انخفاض مدخلات المياه العذبة والمغذيات مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية الأولية للنظام.
وينتشر هذا الانخفاض في الإنتاجية في قاعدة السلسلة الغذائية إلى الأعلى، مما يؤثر على السلسلة الغذائية بأكملها ويصل إلى أنواع المأكولات البحرية المستغلة تجارياً.

وتظهر النتائج أن انخفاض تدفق الأنهار بنسبة 41% قد يؤدي إلى خفض إنتاجية البحار بنسبة 10% والكتلة الحيوية للأسماك بنسبة 6% في البحر الأبيض المتوسط، ويؤدي إلى خسائر سنوية بقيمة 4.7 مليار يورو لقطاع صيد الأسماك.
ومن شأن هذا أن يؤدي إلى عواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة على مصائد الأسماك والمجتمعات الساحلية.
ويبدو أن البحر الأدرياتيكي وبحر إيجة، المعرضين بشكل خاص لظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، قد يشهدان انخفاضاً في الإنتاجية البحرية والكتلة الحيوية للأسماك بنسبة 12% و35% على التوالي.

وتعد هذه المناطق من بين أكثر مناطق الصيد كثافة في البحر الأبيض المتوسط.
استخدمت الدراسة إطار عمل Blue2 Modeling Framework (Blue2MF) الذي صممه مركز البحوث المشترك لتقييم آثار انخفاض تدفق المياه العذبة على الكيمياء الحيوية والشبكة الغذائية والقطاعات الاجتماعية والاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط.
تشير النتائج إلى أن المناطق الأكثر إنتاجية وصيدًا بكثافة، مثل البحر الأدرياتيكي وبحر إيجة، هي الأكثر عرضة للخطر، حيث تتجاوز خسائر الكتلة الحيوية المحتملة هبوط مصائد الأسماك الحالية.
تحديات غير مسبوقة
يواجه البحر الأبيض المتوسط، وهو مركز للتنوع البيولوجي وحجر الزاوية في اقتصاد المنطقة، تحديات غير مسبوقة بسبب تغير المناخ والطلب المتزايد على المياه.
التشريعات الأوروبية، بما في ذلك توجيه معالجة مياه الصرف الصحي في المناطق الحضرية، وتوجيه الإطار المائي، وتوجيه الإطار الاستراتيجي البحري، تعترف بأهمية التدفقات البيئية للحفاظ على النظم الإيكولوجية الساحلية، ولكن المناقشات حول إدارة المياه لا تأخذ هذه الاحتياجات في الاعتبار عادة.
ويعتبر العديد من أصحاب المصلحة أن المياه العذبة التي تصل إلى المحيطات “ضائعة”.

توفر هذه الدراسة الجديدة فهماً حاسماً للتأثيرات المحتملة لندرة المياه، وتوفر معلومات لصناع السياسات وأصحاب المصلحة حول الحاجة إلى ممارسات إدارة المياه المستدامة التي تأخذ في الاعتبار دورة المياه بأكملها، من المصدر إلى البحر.





