الأطفال الذين يشاهدون شاشات الموبايل أو التابلت في السرير يعانون من اضطرابات النوم بشكل أكبر
وقت الطفل أمام الشاشة في السرير يؤخر نومه نصف ساعة ويقلل مدة النوم الإجمالية.. من أجل نوم أفضل يجب إبقاء الأجهزة خارج غرفة النوم
كل 10 دقائق إضافية أمام الشاشة تقلل من كمية النوم بنفس المقدار تقريبًا.. كاميرا مثبتة على صدورالأطفال تكشف تأثير استخدام الشاشات
لقد أصبح العالم الحديث مشوهًا بالتواجد المستمر للأجهزة الرقمية، الأمر الذي أثار جدلًا واسع النطاق في مجال علم النوم.
ويُعتقد على نطاق واسع أن استخدام الشاشات قبل النوم يتعارض مع نوم الأطفال، مما يؤدي إلى مشاكل تشمل صعوبة النوم، وسوء جودة النوم، وانخفاض مدة النوم بشكل عام.
ومع ذلك، هناك دراسة جديدة رائعة من جامعة أوتاجو تتحدى حكمتنا التقليدية، وتكشف أن توقيت استخدام الشاشة أكثر أهمية من استخدام الشاشة نفسها.
ليس وقت الشاشة بل توقيت الشاشة
وعلى عكس إرشادات النوم المعمول بها، والتي توصي بعدم استخدام الشاشات لمدة ساعة أو ساعتين قبل النوم، تشير هذه الدراسة إلى أن وقت استخدام الشاشات في السرير، وليس قبله، هو الذي يعطل النوم.
وقال الدكتور برادلي بروسنان، كبير الباحثين في الدراسة، وهو خبير في مركز إدغار لأبحاث السكري والسمنة في أوتاجو، إن النتائج الأكثر إثارة للاهتمام هي أن الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات قبل النوم كان له تأثير ضئيل على نوم الأطفال في تلك الليلة.
وأضاف ” فالوقت الذي يقضونه أمام الشاشات بمجرد دخولهم السرير كان يؤثر على نومهم – فقد منعهم من النوم لمدة نصف ساعة تقريبًا وقلص من كمية النوم التي حصلوا عليها في تلك الليلة.”
نُشرت الدراسة في مجلة JAMA Pediatrics .
دراسة تأثيرات توقيت الشاشة
ولدراسة تأثيرات توقيت استخدام الشاشات، جمع الباحثون بيانات من 85 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عامًا. وارتدى المشاركون كاميرا مثبتة على صدورهم لمدة ثلاث ساعات قبل النوم، وحتى موعد النوم، لمدة أسبوع.
تم تركيب كاميرا إضافية تعمل بالأشعة تحت الحمراء في غرف نومهم لمراقبة وقت استخدام الشاشات أثناء وجودهم في السرير، كما ارتدوا جهازًا لتتبع النوم بحجم الساعة.
وأشار الدكتور بروسنان إلى أنه “سرعان ما أصبح من الواضح أن المراهقين يقضون الكثير من وقتهم أمام الشاشات أثناء وجودهم في السرير”، مسلطًا الضوء على اكتشاف مهم.
الأطفال يستخدمون الشاشات في السرير
وكشفت الدراسة، أن 99% من المشاركين استخدموا الشاشات في الساعتين السابقتين للنوم، واستخدم أكثر من نصفهم الشاشات مرة واحدة في السرير، واستمر ثلثهم في استخدامها بعد محاولتهم الأولى الفاشلة للنوم.
ومن المثير للاهتمام أن الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشة في السرير هو الذي يؤخر بدء النوم بنحو نصف ساعة، مما يقلل من مدة النوم الإجمالية.
وكان هذا التأثير أكثر وضوحًا مع الأنشطة التفاعلية مثل الألعاب أو تعدد المهام على أجهزة متعددة .
قال الدكتور بروسنان: “كل 10 دقائق إضافية من هذا النوع من وقت الشاشة تقلل من كمية النوم التي حصلوا عليها في تلك الليلة بنفس المقدار تقريبًا”.
هناك حاجة إلى إرشادات جديدة
تشير نتائج الدراسة إلى أن التأثير السلبي لوقت الشاشة على النوم ينتج في المقام الأول عن إزاحة الوقت التي تؤخر بدء النوم وليس عن التأثيرات المباشرة للضوء الأزرق أو المشاركة التفاعلية.
يقترح الدكتور بروسنان نهجًا عمليًا: “إن أحد المبادئ التوجيهية البسيطة للنوم هي إبعاد الأجهزة عن غرفة النوم، مما يسمح للمراهقين باستخدام أجهزتهم قبل النوم، ولكن ليس في السرير”.
كما يدعو إلى مراجعة إرشادات النوم الحالية، ويقول: “نحن بحاجة إلى إعادة النظر في إرشادات النوم، بحيث تتناسب مع العالم الذي نعيش فيه وتبدو منطقية بالفعل ــ الإرشادات الحالية غير قابلة للتحقيق أو مناسبة لكيفية عيشنا”.
وفي نهاية المطاف، تشير الأبحاث إلى أنه من أجل نوم أفضل، فإن إبقاء الأجهزة خارج غرفة النوم قد يحقق التوازن، مما يسمح للمراهقين باستخدام أجهزتهم قبل النوم دون التأثير السلبي على جودة النوم الذي يحدث عند استخدام الشاشات في السرير.
هناك حاجة إلى روتين جديد
تقدم دراسة جامعة أوتاجو رؤى مهمة للآباء والمعلمين الذين يروجون لعادات النوم الصحية بين المراهقين، وبدلاً من التركيز فقط على الحد من وقت استخدام الشاشة قبل النوم، يؤكد هذا البحث على أهمية إدارة متى وأين تُستخدم الأجهزة الرقمية.
يمكن للوالدين المساعدة من خلال إنشاء مناطق خالية من الشاشات، وخاصة في غرف النوم، لتقليل إغراء استخدام الأجهزة في السرير، إن تشجيع الأطفال على استخدام الشاشات للقيام بأنشطة مثل الواجبات المنزلية والترفيه والتواصل الاجتماعي في المناطق المشتركة يمكن أن يفصل وقت الشاشة عن النوم، مما يجعل غرف النوم أماكن مريحة وخالية من التكنولوجيا.
يمكن للمعلمين أيضًا أن يلعبوا دورًا من خلال تعليم الطلاب حول تأثير توقيت الشاشة على النومن قد تتعاون المدارس مع الآباء لتعزيز الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا من خلال مبادرات مثل تحديات عدم استخدام الشاشة، وورش العمل لإزالة السموم الرقمية، وتعليم النوم، وتمكين الطلاب من اتخاذ خيارات أفضل بشأن عادات استخدام الشاشة.





