دراسة حديثة: برامج نفسية رقمية تقلل خطر اضطراب ما بعد الصدمة لدى رجال الإطفاء
مهارات عملية بدل المراقبة فقط: ما الذي يحسن صحة رجال الإطفاء النفسية؟
يواجه رجال الإطفاء وغيرهم من أفراد فرق الاستجابة الأولى، مثل الشرطة والمسعفين، ضغوطًا نفسية متكررة نتيجة تعرضهم المستمر لمشاهد صادمة وخطيرة أثناء أداء مهامهم اليومية، وهو ما قد يؤدي لدى بعضهم إلى الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة.
ويتميز هذا الاضطراب عادة بذكريات مؤلمة متطفلة، ونوبات استرجاع قهرية للأحداث الصادمة، إلى جانب مشاعر سلبية مستمرة، وحالة دائمة من الترقب واليقظة، وتجنب كل ما يذكر الشخص بالتجربة المؤلمة.
لكن دراسة حديثة أعدها باحثون من جامعة ملبورن ومركز “فينكس أستراليا للصحة النفسية بعد الصدمة”، تشير إلى أن الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة ليست أمرًا حتميًا.
فقد أظهرت نتائج البحث أن الاكتئاب والقلق وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة كانت أقل لدى رجال الإطفاء الذين استخدموا برنامجًا نفسيًا رقميًا ذاتي القيادة، يركز على بناء المرونة النفسية وتعليم مهارات عملية للتعامل مع الصدمات.
الصحة النفسية لفرق الاستجابة الأولى

تشير دراسات سابقة إلى أن أفراد فرق الاستجابة الأولى يسجلون معدلات مرتفعة من الاضطرابات النفسية، وغالبًا ما يعانون من أعراض اكتئاب مثل الحزن المستمر، أو القلق الذي يتجلى في التوتر الدائم واضطراب النوم، إضافة إلى أعراض التوتر اللاحق للصدمة.
وفي كثير من الحالات، لا تصل هذه الأعراض إلى مستوى التشخيص الطبي، لكنها إذا تُركت دون تدخل، قد تتفاقم وتتحول إلى اضطراب ما بعد الصدمة، بما يحمله من تأثيرات سلبية عميقة على الحياة اليومية والعمل والعلاقات الاجتماعية.
غير أن الوصمة الاجتماعية، والمخاوف المتعلقة بالسرية، أو التأثير المحتمل على المسار الوظيفي، تمنع كثيرًا من العاملين في هذا المجال من طلب المساعدة النفسية.
برنامج لبناء المرونة النفسية

على مدار أكثر من عشر سنوات، اختبر الباحثون برنامجًا يحمل اسم “مهارات التكيف والمرونة الحياتية” (SOLAR)، يهدف إلى تزويد الأشخاص المعرضين للصدمات النفسية بمهارات عملية لإدارة الضغوط وتعزيز التعافي الذاتي.
ويرتكز البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية:
– كونه قائمًا على المهارات العملية،
– ومراعيًا لتجارب الصدمة النفسية دون إعادة إيذاء المشاركين،
– ويركز على الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية لتحسين الصحة النفسية.
ويتضمن البرنامج وحدات تدريبية حول العلاقة بين الصحة الجسدية والنفسية، وأهمية الروابط الاجتماعية، وإدارة المشاعر القوية، والانخراط في أنشطة ذات معنى، والتعامل مع الأحداث الصادمة، والسيطرة على القلق والاجترار الفكري.
اختبار التطبيق الرقمي

بناءً على رغبة رجال الإطفاء في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، طوّر الباحثون نسخة رقمية ذاتية القيادة من البرنامج، تتيح استخدامه بسرية تامة، وفي أي وقت، دون ارتباط مباشر بجهة العمل.
وشارك في التجربة 163 رجل إطفاء، خضعوا بشكل عشوائي إما لاستخدام تطبيق SOLAR، أو لتطبيق آخر يركز على مراقبة المزاج اليومي فقط.
النتائج والدلالات
بعد ثمانية أسابيع، أظهرت النتائج أن مستخدمي تطبيق SOLAR سجلوا انخفاضًا ملحوظًا في أعراض الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة مقارنة بالمجموعة الأخرى، وبعد ثلاثة أشهر، استمر التحسن، خاصة فيما يتعلق بأعراض الاكتئاب.
كما أبدى المشاركون رضاهم عن التطبيق، ونجح نحو نصفهم في إكمال جميع الوحدات، وهي نسبة تفوق بكثير معدلات الالتزام المعتادة في تطبيقات الصحة النفسية.





