رئيس cop30: عصر الوعود الفارغة قد ولّى وسط معاناة العالم من أزمات سياسية وأزمة ثقة خاصةً في محادثات المناخ
أندريه كوريا دو لاجو: والتعاون الدولي السبيل الوحيد لمكافحة الاحتباس الحراري العالمي
نعيش في زمن صراعات وحروب تتزايد، واقتصادات العالم في حالة اضطراب، والولايات المتحدة، أكبر مُلوِّث تاريخي في العالم، تنسحب من اتفاقية باريس.
وفي ظل تزايد الضغط على جميع الدول لتعزيز التزاماتها المناخية، بعد ستة أشهر فقط، سيجتمع قادة العالم في البرازيل لحضور مؤتمر الأطراف الثلاثين cop30.
وقد حذّر رئيس المؤتمر، أندريه كوريا دو لاجو، من أن عصر الوعود الفارغة قد ولّى، ولكن على الرغم من الانقسامات وانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس، لا يزال يعتقد أن القمة قادرة على تحقيق النتائج المرجوة.
وأوضح دو لاجو أن بلاده تؤمن بضرورة بذل كل جهد ممكن لتعزيز التعددية، والتعاون الدولي هو السبيل الوحيد لمكافحة الاحتباس الحراري.
وذكر أنه خلال الأشهر الستة المقبلة، ستركز جميع الجهود على الحوار، في ظل يمر العالم بأزمة سياسية، ولكن هناك أيضًا أزمة ثقة، وخاصةً في محادثات المناخ.
تسريع التنمية في دول الجنوب
وأضاف، أن انعدام الثقة هذا يؤثر على القطاع الخاص أيضًا، لا يزال البعض يتساءل عما إذا كان الاستثمار في العمل المناخي حكيمًا، مع التركيز على مبادرات تسريع التنمية في دول الجنوب العالمي وإحداث فرق حقيقي في حياة الناس، وهو ما يتطلب إقناع الآخرين، ولن يكون ذلك سهلاً، لكن الأشهر القادمة ستكون مخصصة لهذا الغرض في ظل التراجع في ردود الفعل تجاه العلم قد خفت حدته.
وأشار إلى في العام الماضي، شهد العديد من الكوارث المتعلقة بالمناخ حول العالم، لدرجة أنه أصبح من الصعب جدًا إنكار حقيقة الاحتباس الحراري، والتحدي الكبير الآن ليس إثبات وجود تغير المناخ، بل إظهار القدرة على التحرك الفعلي لإبطاء وتيرته، وهذا يعني إقناع الحكومات والشعوب والشركات بأن العمل المناخي يمكن أن يدعم الاقتصاد ويحسّن حياة الناس.
وأشار إلى أنه لو استطاع مؤتمر كوب 30 تقديم حلول حقيقية شاملة، ويعتقد أنه قادر على ذلك. التكنولوجيا تتطور بسرعة، وهناك الكثير من الأفكار، وحلول تناسب مختلف الظروف، في ظل وجود طرقًا عديدة لتقديم حلول ولكل دولة ومنطقة مسارها الخاص، ويجب احترامه، فلا يمكن فرض حلول شاملة ومكلفة أو غير عملية.
البشرية معرضة للخطر
وأكد ان 1.5 درجة مئوية ليست مجرد هدف، بل هي بالفعل مرتفعة جدًا، والعالم يشعر بآثارها بالفعل، ويجب تجنب مستويات الاحتباس الحراري التي قد تهدد الحياة على الأرض، فالكوكب ليس في خطر، بل البشرية هي المعرضة للخطر.
وشدد رئيس المؤتمر على أن الإجماع الدولي واضح، ويجب التخلي عن الوقود الأحفوري، على كل دولة الآن أن تستعد لهذا التحول بطريقتها الخاصة، ولكل دولة مسارها الخاص نحو الحياد الكربوني.
وضرب مثلا بالصين التي خفضت تكلفة الألواح الشمسية 90%، مما يُمثل دعمًا كبيرًا لحلول المناخ العالمية، رغم أن انبعاثاتها لا تزال مرتفعة، والقادة الصينيون يدركون ذلك ويعترفون به، لكنها أيضًا الدولة التي تُقدم أكبر عدد من الحلول في الوقت الحالي.
ورغم أن تغير المناخ يحمل مخاطر جسيمة، إلا أنه حسب رئيس المؤتمر البرازيلي يُتيح أيضًا فرصًا هائلة من خلال التكنولوجيا، ومن الضروري التركيز على ما تقوم به كل دولة في اقتصادها. الصين عنصر أساسي، سواء في خفض انبعاثاتها أو في توفير تكنولوجيا بأسعار معقولة للآخرين.
التنمية في دول الجنوب مع التركيز على المناخ
وركز المسئول البرازيلي على أن العدالة تعني إدراك أن الدول التي تسببت في معظم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يجب أن تساعد الدول الأخرى على التنمية مع التركيز على المناخ، وتحتاج هذه الدول إلى نموذجٍ يُعالج المشاكل الجسيمة ويُبقي المناخ جزءًا أساسيًا من النمو، “هذا أمرٌ مُعقّد ولكنه حيوي – لها ولكوكب الأرض”.
وشدد على أنه يجب التوقف عن اعتبار صناديق المناخ شيئًا منفصلًا، ليكون المناخ محور جميع قرارات التنمية والاستثمار والتمويل، وهذا سيعني تحولًا جذريًا في تفكيرنا وعاداتنا، ولكنه ضروري للتحول المناخي، قائلا “آمل أن نتمكن من تقديم شيء واقعي وإيجابي في بيليم”.
البحث عن طرق لتوفير التمويل للغابات الاستوائية
وأضاف أن خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها موجودة بالفعل، وقد أثبتت نجاحها، لا سيما في البرازيل، لكنه يحتاج إلى نظام تمويل خاص به، وأسواق الكربون جزءٌ من هذا، لذلك يخططون لجمع 125 مليار دولار، والبحث عن طرق أخرى لتوفير التمويل للغابات الاستوائية، وستكون هذه قضيةً رئيسيةً في مؤتمر بيلي، خاصة أن البرازيل نجحت بالفعل في خفض إزالة الغابات بأكثر من 50% في عامين ولا يزال هناك الكثير مما يجب فعله لدعم السكان المحليين في مناطق مثل الأمازون، مع الحفاظ على سلامة الغابات..
ولكن، على مستوى العالم، تُسبب إزالة الغابات أقل من 10% من الانبعاثات، ويجب أن يظل الوقود الأحفوري محور الاهتمام الرئيسي.
وأشار إلى هناك أكثر من 65 دولة نامية تتمتع بغابات استوائية، وعليها أن تتعاون لوضع استراتيجيات مشتركة، ويجب أن تستمر هذه الغابات في المساهمة في مكافحة الاحتباس الحراري، بينما يستطيع سكانها، كما كانوا لآلاف السنين، الحفاظ على نمط حياتهم” نستطيع العيش بسلام مع الطبيعة، وللأسف، فقدت معظم المجتمعات الحديثة هذه القدرة”.





