رؤساء بلديات العالم يتعهدون بتحرك مناخي منسق قبل مؤتمر الأمم المتحدة في البرازيل
300 عمدة ومحافظ من كبرى مدن العالم يجتمعون في ريو لدعم العمل المناخي ومواجهة موجات الحر
قبل أيام من انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في البرازيل، اجتمع نحو 300 رئيس بلدية في مدينة ريو دي جانيرو، متعهدين باتخاذ إجراءات مناخية منسقة لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة الذي يهدد سكان المدن حول العالم.
نُظم هذا الاجتماع من قبل شبكة C40، وهي تجمع يضم رؤساء بلديات من كبرى مدن العالم، يسعون إلى تعزيز دور المدن في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري والتكيف مع آثارها.
وقال سلوين هارت، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون المناخ، في كلمته الافتتاحية إن “رؤساء البلديات يقفون في الخطوط الأمامية لأزمة المناخ”، مشيدًا بدورهم في تنفيذ اتفاق باريس رغم الانقسامات السياسية العالمية.
ويهدف اتفاق باريس إلى إبقاء متوسط الارتفاع في درجة حرارة الأرض دون درجتين مئويتين، والسعي للحد منه إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعة، عبر خفض انبعاثات الغازات الناتجة عن حرق الفحم والنفط والغاز.
من جانبها، أكدت آنا توني، الرئيسة التنفيذية لمؤتمر COP30، أن تحقيق هذه الأهداف “لن يكون ممكنًا دون إشراك رؤساء البلديات”، مضيفة: “أنتم من يتخذ القرارات الصعبة يوميًا مع المواطنين.”
معركة وجودية بين مدمري المناخ ومدافعيه
وفي مداخلة حادة، وجّه صادق خان، عمدة لندن، انتقادًا لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إن “رؤساء البلديات كانوا دائمًا فاعلين حقيقيين في العمل المناخي، بينما تراجعت كثير من الدول”، وأضاف: “نحن الآن في معركة وجودية بين مدمري المناخ ومدافعيه، ومن بين المدمّرين رئيس الولايات المتحدة الذي وصف أزمة المناخ بأنها خدعة.”
أما كيت جاليجو، عمدة فينيكس، فاختارت نغمة أكثر تفاؤلاً، معلنة أن “خمسين مدينة أمريكية حاضرة في القمة، جميعها ملتزمة بالتحرك المناخي الطموح، بينما تتراجع الحكومة الفيدرالية”.
وأوضحت أن مدينتها تواجه درجات حرارة قياسية وصلت هذا العام إلى 48 درجة مئوية مرتين، وتعمل على زراعة الأشجار، وإنشاء مظلات تظليل، وتطوير تقنيات أسطح باردة، وتدريب فرق الإسعاف على التعامل مع إصابات الحرارة.

أربعة مليارات إنسان تعرضوا لشهر إضافي على الأقل من موجات الحر الشديدة
وأشار تقرير صادر عن منظمات علمية، من بينها World Weather Attribution وClimate Central، إلى أن نحو أربعة مليارات إنسان حول العالم تعرضوا لشهر إضافي على الأقل من موجات الحر الشديدة بين مايو 2024 ومايو 2025 بسبب تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.
وقالت إيفون آكي-ساوير، الرئيسة المشاركة لشبكة C40، إن موجات الحر باتت الكارثة المناخية الأكثر فتكًا، متسببة في نحو 489 ألف وفاة سنويًا وخسائر إنتاجية تقدر بـ2.4 تريليون دولار بحلول عام 2030.
وخلال الاجتماع، أطلق رؤساء البلديات مبادرة “محفّز المدن الباردة” (Cool Cities Accelerator)، وهو تحالف يضم 33 مدينة من بينها لندن، باريس، فينيكس، بوينس آيرس، نيروبي، وفريتاون، ويهدف إلى تطوير حلول عملية لمواجهة الحرارة في المناطق الحضرية.
وتسعى المبادرة خلال خمس سنوات إلى تحسين معايير البناء، وتوسيع المساحات الخضراء، وتظليل الشوارع، وتعزيز البنية التحتية لمواجهة الحرارة، بدعم من مؤسسات مثل ClimateWorks Foundation وRockefeller Foundation، التي خصصت نحو مليون دولار لتمويل الخطط الأولية.

تقارير كل عامين عن تقدمها في حماية السكان
وستلتزم المدن المشاركة بتقديم تقارير كل عامين عن تقدمها في حماية السكان، من خلال مؤشرات تشمل إنشاء مراكز تبريد، وتحديث الأكواد الإنشائية، وتطوير مساحات عامة أكثر برودة.
وقالت إميليا كاريرا من مؤسسة روكفلر: “رؤساء البلديات يرون التحديات عن قرب، ولديهم قدرة أكبر على التحرك السريع”.
بدورها، أشارت الباحثة هانا ماتشادو من معهد إنسبير للأبحاث في ساو باولو، إلى أن المدن ما زالت في بداية الطريق نحو التكيف مع تغير المناخ، لكنها “تتقدم بوتيرة أسرع من الحكومات الوطنية”.
وأكدت كاثرين ماكينا، وزيرة المناخ الكندية السابقة، أن “القيادة المحلية أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى في عام يشهد تغيرات جيوسياسية كبرى”.





