يعد مفهوم المسؤولية المجتمعية من المفاهيم الحديثة في مجتمعاتنا العربية، فالمسئولية المجتمعية واحدةً من دعائم الحياة المجتمعية الهامة ووسيلة من وسائل تقدم المجتمعات، حيث تقاس قيمة الفرد في مجتمعه بمدى تحمله المسئولية تجاه نفسه وتجاه الآخرين.
تعرف المسؤولية المجتمعية على أنها المساهمة الاختيارية في التنمية المجتمعية من خلال تقديم مساهمات نقدية أو عينية كخدمات او منتجات لتنفيذ المشاريع والبرامج التنموية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية هي إحدى القنوات التي تدعم الصالح العام.
تعد المسؤولية الاجتماعية وسيلةً لتحقيق الاستدامة ضمن إطار أخلاقي يجتمع فيه أفراد ومنظمات وشركات المجتمع من كافة مجالاتهم بحيث تحثهم على الوفاء والإخلاص في واجباتهم وإتقانهم للإجراءات التي تحقق الإفادة الجماعية للمجتمع ككل، وإضافةً إلى تحقيق الولاء للوطن، وإذا قام بعض الأفراد أو بعض الجهات في اتخاذ إجراءات يمكن أن تضر بالمجتمع أو بالبيئة المحيطة به؛ فإن تلك الإجراءات تعد غير مسؤولة اجتماعيًا، ويجب على أفراد المجتمع الواحد وعلى كافة الجهات التي تعد جزءًا فاعلًا في المجتمع أن تتخذ قرارات وإجراءات تصب في مصالح المجتمع برمته، وأن لا تركز فقط على زيادة مصالحهم ورغباتهم، ويتم تحقيق المسؤولية المجتمعية من خلال تطبيق مبادئها الرئيسية القائمة على المساءلة والشفافية لضمان النجاح على المدى الطويل.
والمسؤولية المجتمعية هي شراكة قائمة بين مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المختلفة لتحقيق التنمية المستدامة في الجوانب التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية. ومن أجل أن نطور مفهوم المسؤولية المجتمعية يجب علينا أن نهتم بتنميتها في مؤسسات المجتمع ومنها الأسرة إذ تعد الأسرة الركن الأول في غرس قيم المسؤولية المجتمعية لدى الأبناء، المرأة إحدى أهم الأطراف المساهمة في تحقيق المسئولية المجتمعية فهي مربية الأجيال القادمة هي التي يمكنها تربية جيل واعي مؤمن بأهمية المسئولية المجتمعية.
أبعاد المسؤولية المجتمعية
هنالك ثلاثة أبعاد رئيسة للمسؤولية المجتمعية، هي كما يلي:
أولا: البعد الاقتصادي
ويتمثل هذا البعد في حوكمة المؤسسات من خلال مجموعة العلاقات بين إدارة المؤسسة ومجلس إدارتها، ومساهميها، والجهات الأخرى التي لها اهتمام بالمؤسسة، كما أنها تبين الآلية التي توضح من خلالها أهداف المؤسسة، والوسائل اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، ومراقبة تحقيقها.
وبالتالي فإن الحوكمة المؤسسية هي التي توفر لكل من المجلس والإدارة التنفيذية الحوافز المناسبة للوصول إلى الأهداف التي تصب في مصلحة المؤسسة، وتسهل إيجاد عملية مراقبة فاعلة، مما يساعد المؤسسة على استغلال مواردها بكفاءة، ويسهم في خلق البيئة التي تكون فيها مبادئ المساءلة، والشفافية، والسلوك الأخلاقي، واحترام مصالح الأطراف المعنية، وسيادة القانون، وإنشاء نظام من الحوافز الاقتصادية وغير الاقتصادية مرتبط بالأداء في المسؤولية المجتمعية، بما يراعي جودة الخدمات والسلع التي توفرها وسلامتها، فالهدف هو ضمان الاستخدام الأمن، أو التخلص الآمن أيضا من السلع الفائضة، أو التالفة، بما ينسجم والأخلاق والقيم الجوهرية.
ثانيا: البعد الاجتماعي
هنالك علاقة أساسية بين ظروف العمل والإنتاجية، وتظهر الدراسات أن نجاح المؤسسات في بيئات تنافسية متزايد، لم يعد من الممكن قياسه بالأرقام، بل إن التزام المؤسسات بالمسؤولية المجتمعية سيؤثر في نجاح المؤسسات أيضا، وبخاصة إذا أخذت هذه المؤسسات في الحسبان ما يأتي: تحقيق الحد الأمثل من علاقات العمل داخل المؤسسة تحفيز القدرة على الابتكار.
التركيز على الهياكل التنظيمية المرنة كما ينبغي لهذه المؤسسات أن تؤمن بأن نوعية العمل تؤثر تأثيرا كبيرا في الإنتاجية والربحية، مما يقتضي توفير معايير أعلى للصحة والسلامة المهنية، وفرص التوظيف المتساوية، واقتسام الوظائف، وساعات العمل، وتحسين البيئة، وتقديم المساعدات للمجتمع المحلي.
ثالثا: البعد البيني
إن من دور المؤسسة البيئي أن تقوم بتجنب أو بالحد الأدنى من إحداث الأضرار البيئية المترتبة على عملياتها، ومنتجاتها، وخدماتها، وكذلك تحقيق أقصى قدر ممكن من الكفاءة والإنتاجية من الموارد المتاحة، والسيطرة على انبعاث الغازات الضارة والنفايات، وتقليل الهدر في استخدام الطاقة غير المتجددة.
الفرق بين العمل التطوعي المسئولية المجتمعية
في ظلّ التحرك الكبير على كافة الأصعدة نحو دعم الفكر التطوعي وزيادة عدد المتطوعين بحيث يتم تشجيع الشباب على وجه الخصوص وجميع أفراد المجتمع أن يكون لهم دور في الخطط التنموية ونظراً لكون التطوع هو شعور عالي الإحساس بالمسؤولية مجتمعية تجاه المجتمع فإن هذا يدفعنا لتساؤل مهم عن العلاقة بين التطوع والمسؤولية المجتمعية .
العمل التطوعي هو مبادرة ذاتية من الأفراد أو المؤسسات قد تكون غير منتظمة، في حين أن المسؤولية المجتمعية هي المساهمة الاختيارية في التنمية المجتمعية من قبل الأفراد والمؤسسات تجاه بيئات أعمالهم ومجتمعاتهم تقدم بشكل منتظم.
هناك اتصالاً وثيقاً بين العمل التطوعي والمسؤولية المجتمعية، ويمكن اعتبار العمل التطوعي جزء من المسؤولية المجتمعية.
العمل التطوعي وسيلة تعطي للفرد فرصة للتعرف على شرائح المجتمع المختلفة والانخراط بالمجتمع، فيبني الشخص كيانه ومكانته الاجتماعية في مجتمعه، ويثبت وجوده كشخص فاعل أثناء المشاركة في الأعمال التطوعية ممّا يؤدي لشعوره بالانتماء والمسؤولية تجاه مجتمعه، وبالتالي تنمي وتخلق لدية إيمان بالمسئولية المجتمعية.
مهما كانت طبيعة الالتزام التطوعي، وحجمه ونوعه، إلا أنه ليس بديلا عن المسؤولية المجتمعية، بل هو جزء محدود من ممارساتها ومكمل لها، فالمسؤولية المجتمعية أشمل وأوسع وأعمق من العمل الطوعي، كما أن لها منهجية، وخطة، وميزانية، ودور بارز في تحقيق التنمية المستدامة، فلا تقتصر المسؤولية المجتمعية على مشاركات معينة لمتطوعين في أوضاع قد تكون في بعض الأحيان غير مستقرة، في مقابل تعمل المسؤولية المجتمعية على تلبية خطط احتياجات المجتمع ، وتناسب طبيعته، وتقرر أولوياته.
# المسئولية_المجتمعية_البعد_ البيئي





