د. مصطفى حسين كامل: مخلفات البناء”حجر يدمّر صحة البشر”
استاذ بعلوم القاهرة ــ وزير البيئة الأسبق
مخلفات البناء هي ما تبقى من مواد البناء أو المواد التي تستخدم في إطار الأعمال الإنشائية والترميم بما فيها التراب والردم و غير ذلك. إنّ زيادة النشاط الإنساني والتوسّع العمراني وبناء المشاريع السكنية الضخمة أدى إلى تزايد المخلّفات وتسبّب بالعديد من المشاكل البيئية والتلوّث حيث أنّه ولّدت عمليات الهدم والبناء و التشييع والتطوير ملايين الأطنان من المخلّفات الإنشائية.
والتي تشمل الأسلفت, الخرسانة العادية,الخرسانة المسلّحة, الحجر, الخشب, الزجاج, الحديد, الأسلاك, الألمنيوم, البلاستيك والتي غالبا ما يتم التخلص منها في مكبّات عشوائية دون المعالجة مع أنّها موارد قابلة للاستخدام والاستغلال بشكل مفيد يقلل من التلوّث في الهواء و البيئة و صحة الإنسان.
أمريكا, هولندا, اليابان, ألمانيا و المملكة المتحدة, دول وضعت المواصفات الخاصة بها لإعادة استخدام المخلّفات خاصة الخرسانية منها لأنّها من المواد الأساسية في عملية البناء. في عالمنا العربي, لا زالت المساعي في استخدام المخلّفات الإنشائية غير جدية تقتصر على مبادرات خاصة لشركات أو مؤسسات في غياب أية خطة شاملة مستدامة.
إنّ فكرة إعادة استخدام المخلفات في البناء ليست بالجديدة فقد بدأت بعد الحرب العالمية الأولى نتيجة النقص الشديد في المواد الأساسية و بعد الحرب العالمية الثانية تم استخدام ركام المباني المهدّمة كبدائل عن المواد الطبيعية.
ليكن لزاما علينا التنويه بأنّ الأثار البيئية والصحية لمخلّفات البناء مدمّرة حيث أنّ حرق و طحن المواد الجيرية و الإسمنتية و تطايرها بالجو يسبب مشاكل صحية, كما أنّ الحديد المستخدم في تسليح الأبنية ينتج مخلفات صعب التخلص منها, بالإضافة إلى معامل الرخام و الأحجار والجرانيت والتي تترك بقاياها ملقاه على مساحات شايعة فتشوّه جمال الأماكن وتلوّث الجو و الهواء و تعجّل بأمراض الربو والحساسية و غيرها من الأمراض الصدرية التي قد تصيب من يتنشّقها.
إنّ التخلّص من مخلّفات البناء ليس بالامر الصعب إذا ما توفّرت الخطط الاستراتيجية التي تضمن الحلول الفاعلة. بعض المواد مثل الخشب و الحديد, يمكن إعادة استخدامها على حالتها الطبيعية من دون المعالجة فقط يتم فرزها عن باقي المخلّفات التي تحتاج للمعالجة.
في عمليات الجمع و الفرز لا بد من التنبّه إلى وجود مواد ضارّة مثل مواد العزل والأسبستوس الأمر الذي يحتّم وجود تقنيات خاصة لمعالجة هذا النوع من المخلّفات على يد كوادر متخصّصة.
من الناحية التشريعية القانونية, يجب إلزام أصحاب المشاريع السكنية وشركات البناء و المقاولات بقوانين صارمة تجبرهم على التخلص الأمن من النفايات من ورش عملهم بشكل دوري منظّم وغير ضار.
كذلك, لا بد من إضافة بعض الشروط البيئية الخاصة و إرفاقها برخص البناء لضمان جمع و نقل هذه المخلّفات إلى أماكن معالجتها بشكل صحي وسليم.
تحفيز القطاع الخاص و خاصة شركات البناء والإعمار على الاستفادة من مخلّفاتها من خلال إنشاء مراكز و أماكن فرز و معالجة.
كل تلك الحلول و الاقتراحات لن تتبلور إلّا من خلال وضع خطة بيئية مستدامة لإدارة المخلفات للحفاظ على الموارد الطبيعية مثل المعادن و الخامات و تحسين إعادة التدوير و الاستخدام.





